وسط المنعطفات التاريخية الراهنة الحاضنة للمتغيرات الكبرى، يثبت التموضع السيادي في بيروت قدرته العالية على محاصرة ألغام التعطيل بقوة الشرعية والدستور.
فانطلاق عهد المسارات الميدانية الجديدة جاء، بحسب مصادر سياسية “بارزة” لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، بمثابة هندسة بالغة الدقة لتطويق دويلة “الحزب” المترنحة؛ إذ تلاقت مقصلة العقوبات الأميركية لتجفيف الروافد المالية للميليشيا الإيرانية في لبنان مع المطالب اللبنانية المزمنة واندفاعة الشرعية اللبنانية مدعومة بعناصر قوة أساسية، سياسية ونيابية وشعبية واسعة وفي مقدمتها معراب، لتمنح منطق “الدولة” تفويضاً حديدياً لبسط سلطة البندقية الشرعية الحصرية على كامل التراب الوطني.
الخزانة الأميركية: تجفيف “القرض الحسن” وشل الأذرع المالية لـ”الحزب”وتشير المصادر في هذا السياق، إلى الإجراء التنفيذي الجديد عالي النبرة الذي اتخذه مركز استهداف تمويل الإرهاب في الخزانة الأميركية، إذ أعلن عن فرض عقوبات مشتركة حاسمة طالت 5 كيانات و16 فرداً من الرؤوس المالية للحزب المحظور.
الضربة الأميركية استهدفت بشكل مباشر جمعية “القرض الحسن” ومؤسسة “بيت المال” باعتبارهما الخزانة غير الرسمية والذراع المصرفية التمويلية للدويلة، بهدف شل قدرتها تماماً على استخدام النظام المالي الدولي وعزل حساباتها وشركاتها الواجهة (مثل “الخبراء للمحاسبة”)، في خطوة تمثل الإجراء العقابي التاسع للمركز منذ تأسيسه في ولاية الرئيس دونالد ترامب.
بيان السفارة يحسم الهدف الاستراتيجيوتلفت المصادر، إلى أن هذا الحصار المالي يتكامل مع المضمون الصارم لبيان السفارة الأميركية في بيروت (الصادر في 29 الحالي)، والذي حدد بوضوح كواليس زيارة قائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر والفريق جوزيف كليرفيلد، مؤكداً إطلاق آليات التنسيق الثنائي مع بعبدا واليرزة لاستعادة سيادة لبنان ونزع سلاح “الحزب” بشكل منظم كمسار تنفيذي حتمي، معتبرة أنه قطع الطريق على أي التباس أو محاولات لربط لبنان بـ”تفاهمات سويسرا” الملغومة أو مسارات الوصاية التي تستميت طهران ووكيلها الشيخ نعيم قاسم لتمريرها.
هندسة العزل المالي وسقوط “أوهام التعطيل”وفي السياق ذاته، ترى مصادر دبلوماسية غربية واكبت برقيات الخزانة الأميركية، أن التوقيت المشترك للعقوبات بالتزامن مع انطلاق الخطط الميدانية للاتفاق الإطاري، ليس مصادفة؛ بل هو قرار دولي متخذ لتجريد الميليشيا الإيرانية في لبنان من “قالبها المالي الموازي”، بالتزامن مع تجريدها من غطائها الجغرافي العسكري.
وتوضح المصادر لموقع “القوات”، أن تجفيف “القرض الحسن” و”بيت المال” هو بمثابة إغلاق تام لآخر منافذ التنفس المالي لطهران في المتوسط، ما يجعل أي كلام عن قدرة الحزب المحظور على تمويل الشغب والفوضى مجرد إفلاس مكشوف وعزلة مطبقة.
بدورها، تلفت مصادر سياسية مراقبة عبر موقع “القوات، إلى أن حشر عبارة “نزع السلاح بشكل منظم” في بيان السفارة الأميركية، يوضح أن واشنطن تمنح المربع السيادي في بيروت تفويضاً جيو- سياسياً غير مسبوق لإقفال الخاصرة النازفة؛ مؤكده أن الإصرار الأميركي يتقاطع مع رغبة عارمة لدى غالبية الشعب اللبناني التي سئمت النزاعات الإقليمية المفروضة قسراً، وباتت تتطلع إلى دولة طبيعية تحتكر السلاح الشرعي بـ”بندقية اليرزة” وحدها.
جعجع يدفن أوهام إسلام آباد ويفكك “تهديدات” بريوفي موقف سياسي بالغ الأهمية، نسف رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع حملات التهويل التي يسوقها الحزب المحظور؛ مؤكداً في حديث تنشره “الراي” أن “اتفاق الإطار ليس شيطانياً بل الوضعية الشيطانية بكل ما للكلمة من معنى هي الأوضاع البائسة والمدمّرة التي عشناها طوال 40 عاماً، بسبل صودر فيها قرار الحرب والسلم وبددت مستقبل شبابنا”.
وأوضح جعجع أن الاتفاق الإطاري هو “اتفاق الضرورة القفل النهائي للخاصرة المتفجّرة في جنوبنا والتي حوّلت لبنان ساحةً للعبَث كرمى لمصالح خارجية”.
أكثرية مريحة تحاصر مناورة “ابن اللبون”وحول تهديدات رئيس مجلس النواب نبيه بري بافتعال معركة دستورية لإسقاط الاتفاق في البرلمان، قال جعجع: “الرئيس بري لديه قدرة كبيرة على أن يَفتعل شيئاً مِن لا شيء، والأجواء تشير إلى أنه طَلَبَ ألا يُطرح الاتفاقُ حتى على مجلس الوزراء لأنه يَعرف أن هناك أكثرية مريحة جداً نيابياً وحكومياً وشعبياً عابرة للطوائف مع الاتفاق”.
وجزم جعجع بأن “الحزب” لن ينجح في إسقاط الاتفاق لعدم امتلاكه القدرة داخل المؤسسات، مطمئناً إلى أن الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام والأجهزة الأمنية من جيش وقوى أمن لن يتركوا أي مجال للمساس بالسلم الأهلي أو العبث بالاستقرار.
عون يحصن قيادة الجيش بوجه “سموم الافتراء”وموازاة للمظلة الدبلوماسية الدولية، شهد قصر بعبدا لقاءً جمع رئيس الجمهورية جوزيف عون بقائد الجيش العماد رودولف هيكل، الذي أطلعه على نتائج زيارتيه الرسميتين إلى تركيا والمملكة المتحدة.
وعكس اللقاء بناء شبكة دعم وتسليح إقليمي- أوروبي مباشر ومستقل لحساب بندقية الشرعية، حيث عرض عون وهيكل المهمات المرتقبة للجيش لبسط سلطته الحصرية وضبط الحدود وحماية السلم الأهلي فور انطلاق قطار تنفيذ البنود الـ14 للاتفاق الإطاري.
نسف أبواق التشكيك التخريبيةرئيس الجمهورية وجّه صفعة قاسية للأبواق التخريبية التابعة للمحور المأزوم، منوهاً بالدور الوطني الذي تقوم به قيادة الجيش وضباطه وأفراده لحفظ السلم الأهلي، ومؤكداً أن “حملات التشكيك والافتراء الجوفاء التي تتعرض لها المؤسسة العسكرية بين حين وآخر لن تؤثر على أدائها الوطني الملتزم قرارات السلطة السياسية، أو على ثقة المسؤولين واللبنانيين المطلقة بها”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك