العربي الجديد - سياسة الهجرة الأوروبية العربي الجديد - الانتخابات النيابية في الجزائر… يوم طويل للسلطة والأحزاب قناه الحدث - "قوة الحب".. طلب زواج على ارتفاع 443 متراً ينتهي بالاعتقال التلفزيون العربي - بعد 4 سنوات من الحرب.. كيف غيّرت أوكرانيا وروسيا قواعد القتال؟ العربية نت - مدافع المغرب يسخر من خسارة السنغال سكاي نيوز عربية - ماسك ينفي تطوير "سبيس إكس" هاتفا مدعوما بالذكاء الاصطناعي العربي الجديد - الجيش السوداني يتقدم غرباً وجنوباً لتخفيف الحصار عن الأُبيّض الجزيرة نت - قلقنا مرتفع.. وهذه مبادرتنا في روسيا لأمن الخليج قناة الشرق للأخبار - 3 مسارات ترسم مستقبلاً غامضاً لعلاقات أنقرة وتل أبيب..دائرة الشرق مع ميراشا غازي 1-7-2026 قناة الجزيرة مباشر - غارة جوية روسية بطائرة مسيرة تتسبب باندلاع حريق في ميكولايف بأوكرانيا
عامة

قراءة عابرة في ديوان "عشتار وجراح الأندلس"

سودانايل الإلكترونية
1

ديوان “عشتار وجراح الأندلس” من تأليف الشاعر العراقي محمد نصيف، هو عمل إبداعي نال تقييما عاليا، وفاز بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعر في لبنان للعام 2019. وهو ديوان سهل القراءة خفيف الظل، وكثيف الصور، وج...

ديوان “عشتار وجراح الأندلس” من تأليف الشاعر العراقي محمد نصيف، هو عمل إبداعي نال تقييما عاليا، وفاز بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعر في لبنان للعام 2019.

وهو ديوان سهل القراءة خفيف الظل، وكثيف الصور، وجميل العبارة، ونابض بعواطف الحب والإيجابية والجمال.

يتضمن الديوان مقدمة رصينة جميلة، وبعدها هناك إحدى وعشرين قصيدة، وسيرة ذاتية للشاعر، ومجموع صفحاته 151، وقد كتب الشاعر قصائده خلال مدة ثلاثين عاما في الفترة بين عام 1986 إلى عام 2016، مع العلم بأنّ الشاعر قد ولد عام 1964م بمعنى أنّه قد بدأ كتابة تلك القصائد عندما كان عمره 22 عاما، واستمرّ في كتابة تلك القصائد إلى أن بلغ عمره خمسين عاما ونيف.

ولذا فإنّ قصائد الديوان قد عبّرت عن تطوره ونضحه الوجداني والعقلي، وكشفت عن شخصيته منذ نهايات المراهقة إلى استقرار الرشد.

بمعنى أنّه قد انتقى هذه القصائد مما كتبه في تلك الفترة التي تمثل مرحلة مفصلية في عمر المشاعر بالنسبة للإنسان من وجهة نظر علم نفس النمو، وذلك أنّ العواطف والمشاعر والانفعالات يتمايز ظهورها، في فترة المراهقة وبدايات الشباب، ويكون التعبير عنها قويا، متجاوزا للمألوف، ولذا فإنّ كثيرا من الشعر العاطفي يتدفق من الشعراء في تلك الأطوار العمرية، التي تتميز بثورة العواطف وتأججها، قبل أن تتضح معالم الشخصية، ويتطور العقل فيضبط العواطف ويوجهها.

ومن الملاحظ أنّ الشعر الوجداني والوطني فرض نفسه كأحد أبرز الاتجاهات في الشعر العربي المعاصر، إذ يجمع بين التعبير عن التجربة الذاتية للشاعر واستحضار قضايا الأمة وهمومها.

واتساقا مع هذا المفهوم يأتي ديوان “عشتار وجراح الأندلس” في هذا السياق؛ حيث تتداخل فيه مشاعر الحب والحنين مع استدعاء الرموز الحضارية والتاريخية، فتتشكل رؤية شعرية تجمع بين الذاتي والجماعي، وبين الواقع والحلم، وبين الألم والأمل.

فمثلا في قصيدته عشق في النوروز يقول:من منكم قد رأى جرحا طماه دم لكن صاحبه ما زال يبتسمنعم أنا الجرح في سر أكابده وكنت رغم الأسى بالزهو أتسمينز جرحي ولا أرجو الشفاء له يا روح كم في الهوى يحلو لنا ألمومن جانب آخر يعتمد الشاعر على توظيف الرمز الأسطوري ممثلاً في شخصية عشتار، والرمز التاريخي ممثلاً في الأندلس، ليعبر عن رؤيته للإنسان والحياة والوطن، في إطار فني يجمع بين الأصالة والحداثة.

وفيما يلي قراءة بسيطة وعابرة عن هذا الديوان الجميل:يشكل العنوان عتبة نصية مهمة للدخول إلى عالم الديوان؛ وذلك أنّ عشتار هي الأسطورة التي ترمز للحياة والحب، والجمال، والخصب، والتجدد في الموروث الحضاري بين الرافدين دجلة والفرات.

وقد استثمر الشاعر هذا الرمز ليجعله دالاً على: المرأة الحبيبة، وعلى الوطن الجميل، والحياة المنشودة، وبذلك تتحول عشتار إلى رمز إنساني شامل يتجاوز بعدها الأسطوري.

ولكن الواقع يعيش فيه الشاعر مليء بالآلام والجراح، ولا يتمثل فيه ذلك الجمال المنشود، ولا ذلك الخصب المرغوب، ولذا نجد الشاعر يهرب بآلامه نحو جرح غائر في الذات الحضارية، فيلجأ من جرح إلى جرح، ويهرب إلى الأندلس، فيكمل العنوان بعبارة (وجراح الأندلس)، رمزا لذلك الفقد الحضاري، الذي يمثل لديه مرتكزا لجراحات الحاضر المتجذرة في ذلك الوجع.

ثانيا: عناوين القصائد ومضامينها:عناوين القصائد تعبر عن طيف واسع من الموضوعات التي أثارت اهتمامات الشاعر، ويمكن تصنيفها إلى ثلاث قضايا أساسية هي:• المحبوبة والوطن: يظهر ذلك في هذه القصائد: أجيبيني، عشق في النيروز، مالي بحبك شافع، بريد من لارا، بنت النصارى، متى يزهر الوعد، العراق وحبيبتي، شرقية، وصال، ناهدة، جنى الشوك.

• التفاعل الإيجابي مع الكون والحياة: يظهر ذلك في هذه القصائد: عام جديد، ليلة الميلاد، عشتار وجراح الأندلس، معلمتي، العيد والحب، رقصة وذكريات،• الذات الشعرية: يظهر ذلك في هذه القصائد: الهوى وحلم النساء، رثاء حلم.

ثالثا: اللغة والموسيقى الشعرية:الديوان يتميز باللغة العالية المتقنة، من حيث البناء والنحو والصرف، والشاعر يعتد بذلك، ويلتزم بتجويد اللغة، والتأليف على بحور الشعر العربي الأصيلة، وقد أشار في سيرته الذاتية إلى دور أحد المعلمين في رعاية موهبته وتدريبه والاهتمام به.

وعلى الرغم من تخصص الشاعر ودراسته للغة الأسبانية إلا أنّه يعتد باللغة العربية اعتدادا كبيرا، كما يقول في قصيدته العراق وحبيبتي:وعروبتي ظلت تعز بضادها وحفظت في لغو الأعاجم ضاديومن حيث الجمال الموسيقي، تجد الديوان ذا قصائد طروبة، فعندما تقرأها تتداعى الألحان منسابة مع جرسها، وذلك لأنّ القصائد تتضمن ثراء ضخما بالموسيقى الخارجية والداخلية، ويظهر الالتزام بالأوزان الشعرية، والمحافظة على القافية بصورة جادة جدا.

وتظهر الموسيقى أيضا من خلال: الجناس، التوازي التركيبي، وانسجام الأصوات، مما يضفي على النصوص طابعاً غنائياً مؤثراً.

فمثلا في قصيدته بريد من لارا، تجد نفسك عندما تقرأها وكأنّما كلماتها هي إيقاعات يتم نقرها على طبل مشدود، أو وتر رقيق ممدود، وذلك لما تتضمنه تلك القصيدة من موسيقى داخلية طاغية على الكلمات، كما يظهر في هذه الأبيات:جمال الحرف يغريني أعيد السطر تكراراأشم الحرف أسأله أمنها فحت أعطاراوشاغلني وحط على جفاف الشعر أمطارافعادت نار أشواقي تؤجج فيّ أشعارابريد حل مختزلا مسافات وأسفاراوبصورة عامة فالديوان ثري بالصور الجميلة، والتشبيهات البيانية الرائعة التي انتقى لها الشاعر أجمل الكلمات، وبعناية فائقة ليسبك منها أرقى العبارات في الوصف والتعبير.

فمثلا في قصيدته عشق في النوروز يقول:رأيتها وخيوط الشمس تحضنها وحولها في الغيد النوروز تلتئمحسناء قد أبدع الله فتنتها بمقلتيها فنون السحر تزدحملما دنت أحرقت قلبي ببسمتها ورغبتي حمم في الصدر تحتدمكأنها أسدلت ليلا على بصري فصرت في ظلمتي بالصحب أصطدموالشَعر إذا لاعبته الريح تحسبه خيوط تبر على الكتفين تنتظمونلاحظ في البيت الأخير يكاد يلامس الشاعر تلك الصورة الجميلة التي رسمها شاعرنا أبو آمنة حامد في تصويره لذلك الشعر الذهبي في قوله:سال من شعرها الذهب فتدلى وما انسكبومن الصور اللغوية الجميلة التي رسمها الشاعر بكلماته تعبيره البديع عن صوغه للنجوم أسورة في معصم الحب، وذلك في قصيدته أجيبيني:زرعت لك القصائد وهي كثر حقولا تنتشي فيها الظلالوصغت لك النجوم سوار حب لأطياف السنا فيه انثيالوفي قصيدته بريد جاء من لارا يعلمنا الشاعر كيف يوقد بالثلج النار فيقول:وخلدني هوى يبقى على الوجدان آثاراوأوقد في شتاءاتي بثلج مشاعري ناراونجد للحب صوت في شعر محمد نصيف كما يقول في قصيدة بنت النصارى:للحب صوت له الأرواح مصغية فتستبين صداه أينما كانارابعا: العيون في الديوان:لا تكاد تخلو قصيدة في ديوان عشتار وجراح الأندلس من ذكر للعيون وسحرها والجفون وجمالها والأهداب وانتظامها، وكأنما الشاعر يرى في العيون معبرا للدواخل النفسية في المحبوبة، فيغوص في وجدانها، ويستكشف فضاءاتها، وكأنّما العيون تمثل للشاعر رسائل الحب، ومحتوى الجمال، وليست أدوات النظر فقط، ويمكن أن نستدل على ذلك ببعض ما أورده عن العيون فيما يلي:مثلا في قصيدة أجيبيني يقول:ففي الأجفان تزدحم المعاني وفي الأهداب يكتمل الكمالفكل معنى جميل فيك أكتبه أمام ما وهبت عيناك محض سدىوفي قصيدة بريد جاء من لارا يقول:وقالت خذ شراييني لنزف الشعر أحباراوخذ عيني قافية وأغنية وقيثاراوفي قصيدة عشتار وجراح الأندلس يقول:عيناك والشَعر والأقراط تحملني إلى مدارات ليل طيب النسمكشاطئ ونجوم الليل قد سقطت على مداه فذاب الضوء في الظلمسنا الآمال في عينيك فجر رأيت بعينيه الدنيا تضاءوفي قصيدة بنت النصارى يقول:وأنت مثلي فما تلقين يفضحه بوح العيون وما تخفين قد باناوفي قصيدته رفيقة القمر يقول:بنى الجمال على الأهداب موطنه ثمّ استقر فلا يحلو له السفروفي قصيدة رقصة وذكريات يقول:عيناك مرج زاد خضرته الندى تلهو فراشات به وطيوروفي قصيدة جنى الشوك يقول:عيناك للعشق يدعوني بريقهما جهرا فمزق عن مكنونك الحجباتكابرين وفيك العشق ملتهب يكاد من مقلتيك الجمر أن يثباخامسا: الأبعاد النفسية في الديوان:يتضمن ديوان عشتار وجراح الأندلس صورا نفسية كثيفة ومتداخلة، وذلك من خلال التعبير عن الاتزان النفسي للشاعر، وإظهار الالتزام القيمي الصارم، فالشاعر يصور الجمال في أبعاده المعنوية، متساميا على المظاهر الجسدية إلا العيون، كما أشرنا إلى ذلك.

ومن ناحية أخرى نجد الشاعر يظهر المرأة كقيمة جمالية نفسية! تتمثل في الحب والشوق، وترمز للأمان، وتصبح المرفأ الهادي الذي يتكئ عليه الشاعر، فيقول عنها في قصيدة العراق وحبيبتي:كوني بلادي قد سئمت تغربي من بعد ما سرق اللئام بلاديمدن التغرب أشعلتني جمرة وذرت على فوضى السنين رماديجمر الفراق المر يحرق أضلعي ويكاد يسلبني الفراق رشاديكوني الصديقة إذ تخلى صاحب وكبا بأرض الرافدين جواديويرى الشاعر أنّ العواطف عابرة للحضارات، وموصلة للإنسانية ببعضها البعض، كأنّها جسور للسلام، كما قال شاعرنا الطيب العباسي، (يا فتاتي ما للهوى بلد).

فيقول محمد نصيف في قصيدته: بنت النصارى:ردت علينا بأنّ الدين يمنعها بنت النصارى سقاك الله إيمانابنت النصارى أكان الدين معضلة لو كنت ساقية بالحب ظمآنامن قال إنّ صفاء الحب حرمه دين فقد جاء فيما قال بهتاناويبدو الشاعر إيجابيا جدا، وذا نفس صافية مليئة بالتفاؤل والنظرة المشرقة، ولذلك في قصيدته العيد والحب ينطق بقصيدة كأنّما هي الصباح الجديد التي تغنى بها الشابي من وراء القرون من قبل، فيقول:رجوتك يا إلهي أن تجودا لنحيا بالمنى عيدا سعيداوتسعد كل ذي قلب حزين وتكسو عمره فرحا مديدافيغدو الحب للأرواح فجرا يقرب نوره أملا بعيداويسمو للعلا خلق البرايا فلا نلقى بهم قلبا حقوداونفس هذا التفاؤل والإيجابية يظهر مع الأحداث المتنوعة، ويظهر في المناسبات المختلفة، فيطلق الشاعر أمنياتها حينها، ويعبر عن فرحه وحبه ووده للإنسانية والسلام، ففي قصيدته ليلة الميلاد يقول:هلي لتعبق بالشذا الأنفاس ويعود ينعم بالوداد الناسيا ليلة الميلاد فيضي أنجما بسمائنا ولتقرع الأجراسهلي ليحتضن السرور عيوننا ويطيب في أعماقنا الإحساسأرواحنا تشتاق في زمن الأسى أن ترجع الأفراح والأعراسوالشاعر له نظرات نفسية دقيقة جدا، وله كاميرا سيكولوجية ذكية لتصوير العواطف بالكلمات، ففي قصيدته معلمتي يقول:يلف بريق عينيك اشتياق يضيق بستره فيك الحياءوألمس في أصابعك ارتعاشا يصاخبه بمبسمك ارتخاءفلا تخفي الهوى خوف افتضاح فما ستر الهوى يوما خفاءويبدو أنّ الشاعر له ذكاء انفعالي وعاطفي مرتفع جدا، يمكنه من التعرف على الحب من خلال بعض المؤشرات التعبيرية من خلال استشعاره الوجداني؛ فيقول في قصيدة عشق في النوروز:لما رأتني تعالى صوت شهقتها خوفا إذا ما رآنا الناس نتهمراحت أناملنا في دفء لهفتها تلم فيض الهوى لمسا وتلتحموالشاعر يكشف عن تمكنه من المفاهيم النفسية، ولا يكتفي بالوصف والتعبير عن الملامح والسلوك والمشاعر فقط، وإنّما يقدم تعريفا للحب فيقول في قصيدته الهوى وحلم النساء:لا تحسبي البعد ينسيني مكابدتي فالحب رهن التحام الروح بالجسدوبصورة عامة نجد الشاعر على الرغم من كثافة الألم، يظل مؤمناً بقدرة الإنسان على تجاوز المحن، وذلك عن طريق الحب والتفاؤل، ولذلك اتخذ الشاعر اسطورة عشتار رمزا وعنوانا لديوانه.

يقدم الشاعر نفسه من خلال قصائده معبرا عن الهموم الكبرى، ومبرزا للقيم والسمات المرغوبة، فيجمع بين الخاص والعام في تناسق عجيب، ويدير الصراعات والتناقضات ببراعة فائقة، منتصرا للأمل وللجمال وللحب وللقيم، فمثلا في قصيدته الهوى وحلم النساء يعرف نفسه كرمز مزود بالقيم المنشودة على الرغم من جراحاته الحضارية، وعلى الرغم من عاطفته القوية تجاه الجمال، وتدفق الحب وفيضانه فيقول:أذلل الصعب لا يأس يخالجني ظللت أحلم أن نحيا بلا عقدوكلما تركبين الصد جاحدة أعود أبسط في رفق إليك يديرغم الصدود فلم أيأس وبي أمل بأن تكوني إذا اشتد الأسى سنديإذا طمعت بما تصبو النساء له من الزخارف والأحلام والزبدفإنني مبتلى بالزهد؛ يسكنني تعففي عن بريق العيش في الرغدوليس عندي سوى نبلي وثوب تقى مطرز بخيوط الطهر والرشدوالشاعر قد درس اللغة الإسبانية ليبحث فيها عن ماضيه الحضاري الجميل، وقد عبر عن اختياره لهذه اللغة شعرا في قصيدة عشتار:تشدني لغة الإسبان سيدتي فجئت أبحث فيها ضيعة الحلموالشاعر له مفهوم واضح جدا للذات مما يدل على صحته النفسية الموزونة، وثقته في موهبته وشخصيته الشاعرة، كما كان الشاعر التجاني يوسف بشير، والشاعر إدريس محمد جماع؛ عندما تحدث كل منهما عن ذاته الشاعرة في قصائدهما الجميلة، فنجد محمد نصيف أيضا يعبر عن ذاته الشاعرة في عدة أبيات، فمثلا في قصيدة رقصة وذكريات يقول عن ذاته، وعن مأساته:دنف أنا لا تخدعنك بهجتي أبدي السرور وداخلي منحورأنا هارب والخوف يسبق خطوتي وتمد لي نحو الضياع جسورأنا هارب سلب الغزاة مدينتي أقصى طموحي في الحياة سريرما عاد يغريني أمام مصائبي ملك اليدين خورنق وسديروفي قصيدته العراق وحبيبتي يمزج الشاعر بين ذاته المحبة وبين الأسى والألم، والأنفة، والتمسك بقضاياه:ونعت ليالي الحادثات مسرتي فدفنت أحلامي وطال حداديعاندت في حب العراق مصائبي جلدا ولم تلن الجراح عناديوإذا رأى الناس السكوت سلامة سأظل في صدر الجموع الحاديوأظل أبذر في العراق مطامحي حتى يتوج بالفخار حصاديوعلى الرغم من إقلاله عن التعبير المباشر عن الآلام والأوجاع إلا أنّه قد أفصح منذ وقت مبكر عن ضياع الحلم الأكبر للعرب، معبرا عن ذات القومية في قصيدة رثاء حلم فقال:ضاع حلمي مثلما ضاع سدى خلاص القدس حلم العربسابعا: الخاتمة والتوصيات المرجوة:يقدم ديوان “عشتار وجراح الأندلس” للشاعر محمد نصيف تجربة شعرية تجمع بين الرومانسية والبعد الحضاري، وتستثمر الرمز الأسطوري والتاريخي للتعبير عن قضايا الإنسان والوطن.

وقد استطاع الشاعر أن يحول الحب إلى رؤية إنسانية شاملة، وأن يجعل من الأندلس رمزاً دائماً للذاكرة الحضارية والجراح العربية.

ويُعد الديوان إضافة مهمة إلى الشعر الوجداني الوطني المعاصر بما يحمله من ثراء فني وعمق فكري وأصالة لغوية.

فالتهنئة للشاعر على هذا العمل المميز، وليس غريبا أن ينال جائزة تنصف الشاعر في بعض ما قدمه من أعمال إبداعية.

وفي الختام تظل هناك بعض التساؤلات المفتوحة، ومنها: لماذا اللجوء للأسطورة؟ هل لكثرة الجراح؟ أم لانسداد الأفق؟ ولماذا التزم الشاعر بالشعر العمودي والقافية والنظم الكلاسيكي على الرغم من انبثاق شعر التفعيلة وازدهاره في الأدب العراقي الحديث، وخاصة لدى الشاعرة نازك الملائكة والشاعر بدر شاكر السياب؟وبالنسبة للرجاءات فقد لفت انتباهي أنّه يمكن إجراء دراسات مقارنة بين قصائد الشاعر العراقي محمد نصيف، وقصائد بعض الشعراء السودانيين، وخاصة شعراء الجمال والزهور والعيون مثل: التجاني يوسف بشير صاحب ديوان إشراقة، وإدريس محمد جماع صاحب ديوان لحظات باقية، ومحمد سعد دياب صاحب ديوان عيناك والجرح القديم، وذلك دعما لبناء الجسور الثقافية، والدبلوماسية الناعمة لتقريب المساحات النفسية في الفضاء المتناثر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك