أكد الفريق قاصد محمود، نائب رئيس هيئة الأركان الأردنية الأسبق والخبير الاستراتيجي، أن المشهد الداخلي في إيران يعكس تباينًا بين التيارات السياسية، إلا أن القرار النهائي في القضايا المصيرية، وعلى رأسها المفاوضات مع الولايات المتحدة، يظل بيد المرشد الأعلى، معتبرًا أن الانتقادات الموجهة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تأتي في إطار تباين داخلي لا يغير من مركزية القرار داخل النظام الإيراني.
انتقادات بزشكيان تعكس تباينًا داخل النظاموقال قاصد محمود، خلال مداخلة عبر قناة" إكسترا نيوز"، إن إيران تضم تيارات سياسية متعددة، بينها التيار الإصلاحي والمحافظ والحرس الثوري، موضحًا أن الخلافات الداخلية لم تتوقف منذ قيام الثورة الإيرانية، لكنها تتراجع عادة خلال فترات الحروب لصالح خطاب الوحدة الوطنية.
وأشار قاصد محمود إلى أن انتقادات صحيفة" كيهان" للرئيس بزشكيان تعبر عن موقف إعلامي محسوب على التيار المتشدد، لكنها لا تمثل بالضرورة الموقف الرسمي للدولة، لافتًا إلى أن الرئيس الإيراني يسعى إلى إبراز المكاسب المحتملة من التهدئة والاتفاق مع الولايات المتحدة، خاصة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.
المرشد الأعلى صاحب القرار النهائيوأوضح الخبير الاستراتيجي أن الخطوط الحمراء في السياسة الإيرانية لا يحددها أي تيار سياسي أو مؤسسة إعلامية، وإنما يرسمها المرشد الأعلى وحده، مؤكدًا أن أي تحول في مسار المفاوضات أو الاتفاقات الكبرى لا يمكن أن يتم دون موافقته المباشرة.
وأضاف قاصد محمود أن ما يبدو خلافًا بين التيارات الإيرانية قد يكون في بعض الأحيان توزيعًا للأدوار بهدف تعزيز الموقف التفاوضي، مشيرًا إلى أن طهران تحاول تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية والاقتصادية، مع الحفاظ على تماسك جبهتها الداخلية.
وفيما يتعلق بالموقف الإسرائيلي، رأى قاصد محمود أن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي بشأن استمرار خيار الهجوم على إيران تعكس استمرار السياسة الإسرائيلية القائمة على الضغط العسكري، رغم وجود تفاهمات لوقف إطلاق النار.
وأكد قاصد محمود أن إسرائيل تسعى إلى إعادة ترسيخ قوة الردع وتغيير الواقع الأمني في محيطها، خاصة في جنوب لبنان، معتبرًا أن العمليات العسكرية الإسرائيلية لا تزال تتحرك وفق أجندة مستقلة عن مسار التفاهمات الأمريكية الإيرانية.
وأشار قاصد محمود إلى أن مستقبل التهدئة سيظل مرهونًا بقدرة الأطراف على تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، محذرًا من أن استمرار التصعيد الميداني قد يهدد أي تقدم سياسي تحقق خلال جولات التفاوض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك