المستقلة/- حذّرت خبيرة علم النفس ومستشارة نوم الأطفال، يلينا ما تفييفا، من تزايد حالات اضطرابات النوم لدى الأطفال، مشيرة إلى أن السبب الرئيسي يعود إلى إجهاد الجهاز العصبي نتيجة التغيرات الكبيرة في نمط الحياة والبيئة المحيطة، وعلى رأسها الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية.
وأوضحت ما تفييفا أن “تغير الوسط المحيط” يشمل التعرض المستمر للشاشات، ما يؤدي إلى زيادة التحفيز العصبي لدى الطفل، ويجعل الجهاز العصبي بحاجة إلى وقت أطول للوصول إلى حالة الهدوء والاسترخاء قبل النوم.
وأضافت أن الضوء الأزرق المنبعث من الهواتف والأجهزة اللوحية يؤثر بشكل مباشر على إنتاج هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، ما يؤدي إلى اضطرابات في النوم وإجهاد حسي واضح لدى الأطفال.
وأشارت إلى أن الطفل خلال 20 دقيقة فقط من استخدام الأجهزة الإلكترونية يتعرض لمستوى عالٍ من المحفزات مقارنة بما كان يحصل عليه خلال أمسية كاملة من اللعب التقليدي، مؤكدة ضرورة إبعاد الشاشات عن الأطفال قبل النوم بمدة لا تقل عن ساعة.
كما لفتت الخبيرة إلى أن نمط الحياة السريع والضغوط الدراسية والأنشطة المتعددة للأطفال تسهم أيضاً في تأخير وقت النوم، داعية إلى عدم إهمال القيلولة حتى في سن المدرسة، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز العصبي.
وفي سياق متصل، نفت ما تفييفا الاعتقاد الشائع بأن الطفل المتعب ينام بسهولة، موضحة أن الإرهاق الزائد قد يؤدي إلى صعوبة في النوم بدلاً من تسهيله، نتيجة اضطراب حالة الاسترخاء العصبي.
وشددت على أهمية تنظيم الروتين اليومي للأطفال، معتبرة أن النوم يجب أن يُعامل كجزء أساسي من الصحة العامة، لما له من تأثير مباشر على النمو الجسدي والعقلي.
من جانبها، أكدت الطبيبة آنا شاترافكينا أن قلة النوم قد تكون مؤشراً على الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية، مشيرة إلى أن الطفل أو المراهق في الوضع الطبيعي يجب أن يكون قادراً على ترك الهاتف دون توتر أثناء الأنشطة اليومية مثل الطعام أو الحوار الأسري.
وحذرت من أن التعلق المفرط بالهاتف وظهور نوبات غضب عند منعه قد يشير إلى بداية سلوك إدماني يحتاج إلى تدخل وتوجيه من الأهل.
واختتمت الخبرة بالتأكيد على أن الوقاية تبدأ من الأسرة، عبر وضع قواعد واضحة لاستخدام الأجهزة الإلكترونية، وتنظيم أوقات النوم بما يضمن صحة الطفل النفسية والجسدية على المدى الطويل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك