العربي الجديد - "موبوت" لقب جديد أطلقه المنتخب الفرنسي على مبابي قناة القاهرة الإخبارية - غزة وإسرائيل بعد 1000 يوم من الحرب.. والجنوب السوري أمام معادلة جديدة| ملف اليوم قناة التليفزيون العربي - لغة التصعيد تتصاعد بين موسكو وكييف، وروسيا تتوعد برد قوي بعد هجوم أوكراني على مصفاة كابوتنا الجزيرة نت - بيرو.. دليل على فشل الإسبان في محو ثقافة الأندلس الجزيرة نت - محللون: موقع أمريكا تغير "بشكل جذري" في المنطقة ومسار المفاوضات لا يزال بعيدا العربي الجديد - قمة ناتو تبحث إطلاق بنك دفاع عالمي بقيمة 133 مليار دولار روسيا اليوم - اجتماع موسع بين مسؤولي الإعلام الروسي والسعودي لبحث تعزيز الشراكة وتبادل الخبرات العربية نت - فرنسا تكشف خطة لنشر قوة دولية جديدة في جنوب لبنان قناه الحدث - باريس: قوة دولية بدعم أميركي إلى جنوب لبنان بعد اليونيفيل روسيا اليوم - ستارمر يقدم اعتذارا حكوميا رسميا عن عقود من التبني القسري لأطفال أمهات غير متزوجات
عامة

لبنان الدولة

قناة الغد
قناة الغد منذ 1 ساعة

هادئ لبنان على قلق، متوتر كرويًا إلى حدِّ التصارع بين الكثرة من مؤيدي دول المونديال، وهم يرفعون أعلامها فوق بيوتهم وسياراتهم، وكأن هذا البلد الجريح المكلوم يحتاج إلى الكرة كي تطيب خاطره، وحتى في قرى ا...

هادئ لبنان على قلق، متوتر كرويًا إلى حدِّ التصارع بين الكثرة من مؤيدي دول المونديال، وهم يرفعون أعلامها فوق بيوتهم وسياراتهم، وكأن هذا البلد الجريح المكلوم يحتاج إلى الكرة كي تطيب خاطره، وحتى في قرى الجنوب المدمَّر، هنالك جرحى جراء التعارك بين أولئك المؤيدين، الذين لكل منهم فريقه الذي يؤيده بشراسة غريبة.

دائمًا هنالك مفترق طرق في لبنان، كما هو حاله اليوم.

كل ما غنَّته فيروز من وطنيات لم يترك تأثيرًا في النفوس سوى للتصفيق عند سماعه، وما زالت الكلمات الوطنية أيضًا في حنجرة المطرب وديع الصافي ترنُّ في آذانهم، وتهدر قوتها حنينًا وقوةً في حب البلاد، لكن بلا تأثير.

يزعج اللبنانيين محمد حسنين هيكل بقوله إن لبنان كان دورًا وموقعًا ثم صار لا لزوم له، وأيضًا إن لبنان مجرد صندوق بريد.

وهذه الجملة الأخيرة عنت الكثير، رغم أنها صادمة، لكن اللبنانيين، كل اللبنانيين، يعرفون أن بلدهم هكذا أساس تكوينه؛ دول كبرى تلاعبت به، وأخرى ما زالت، مرة فرنسا، ثم بريطانيا، ثم الأميركيون، ثم عبد الناصر، فياسر عرفات، وحافظ الأسد، واليوم إيران، وهي أطول فترة مرت عليه.

وقد كتبتُ هنا ذات مقال عن الدولة الضعيفة التي على حدودها دولة قوية، فإما أن تعيش مرذولة، وإما قتيلة، وهو ما ينطبق على لبنان.

فدولته كانت دائمًا نهبًا للخارج، وشعبه منقسم، ويتوفر فيه روح الصراع إلى حدود التقاتل بالسلاح.

ويوم جاء القتال ضد إسرائيل حمل جزء من اللبنانيين البنادق، وخصوصًا من هم عند حدودها، وكانوا أحزابًا متفرقة، إلى أن جاء القرار من حاكم لبنان يومها حافظ الأسد، بعد حلفه مع إيران الصاعدة، بأن يصبح حزب الله هو البديل المقاتل عن الجميع، وهكذا صار.

لا ينفع دائمًا التذكير بالماضي، رغم أنه تاريخ ضروري للحديث عن الحاضر، في وقت صارت فيه نهايات الأمور في لبنان واضحة المعالم، وهنالك فرز فيما بينها، بل تبدو كأنها خصومات تريد أن تصنع وطنًا لا يمكن صناعته بهذه الطريقة، والكل يدعي أنه على حق في خياراته، بل إن مسؤولياته تدفعه إلى المجاهرة بمواقفه والاعتصام بها إلى حد المغالاة.

وفي صميم الانقسام اللبناني في هذه الأيام، بين المؤيد لقرار الدولة اللبنانية الذهاب بعيدًا نحو الاتفاق المباشر مع إسرائيل، وهو من الممنوعات التاريخية، وبين الرافضين لهذه الخطوة التي تبدو جريئة في بعضها، فيما رئيس الجمهورية جوزيف عون يكاد يعتبر هذا الاتفاق ليس المطلوب، وهو المتحمس له ورأس السلطة في لبنان، فإن النظم الديمقراطية التي يعتبرها تشرشل أسوأ الحلول الجيدة، كما يقول، وهو ما ينطبق على تجربة لبنان، فإن المواقف بين فئاته لا تذهب حوارًا، بل انقسامًا مشوبًا بالتوتر والقلق، وهذا ما تم التراجع عنه اليوم بين حزب الله الذي برزت عقلانيته حين رفض الاتفاق بقوة، وامتنع عن النزول إلى الشارع أو التهديد بما هو أدهى، أي الفتنة.

ملاحظتي هنا أن أفضل وسيلة للحماية من الفتنة، هي عدم التهديد بها أو مجرد التذكير بها، كونها ليست غريبة عن مجتمع مارسها قبلًا، ولها أصول فيه، ويمكن لها البروز بسرعة لحظة البوح بها.

يختلف اللبنانيون في السياسة، وفي قراءة الاتفاقات، وفي تقدير المصالح الوطنية، لكن لا يجوز أن يكون ثمن هذا الاختلاف إعادة إيقاظ الفتنة، فالأوطان تُبنى بالحوار، ثم إن ما سلكته الدولة اللبنانية في اتفاقها الإطاري مع إسرائيل تعرف أن فيه عيوبًا، إلا أنه طلقة الضرورة أمام انسداد كل الآفاق الأخرى، حتى بدا المجتمع اللبناني وكأنه يأكل ذاته بين صراع داخلي من المفاهيم والقرارات والأحلام التي قد لا تصح في ظروف لبنان المصيرية.

الآن، بعد ثبوت الوقائع، هنالك فكرة دائمة الاعتراف بها باتت قائمة، وهي أن للبنان دولة يمكن لها أن نعانقها، كما يمكن أن نصم آذاننا عن سماعها، لكنها الدولة التي عمَّرت طويلًا بكل أجهزتها وترتيباتها ونصوصها الدستورية.

ولنتصور أنها، بالتالي، غابت أو لم يعد لها وجود، فكيف تعيش البلاد، وكيف ستكون عليه حياة الناس ومستقبلهم، وقبل ذلك أسئلتهم عن وجودهم الذي سيظل مشكوكًا فيه، وإرث الأجيال ماذا نفعل به، أو من يصونه؟عالم بلا دولة يعني الفراغ، أي الفوضى والتوحش، فيجب أن تكون الدولة المرجعية، كما يقول رئيس مجلس النواب نبيه بري، بل إن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الذي زار لبنان، أكد أن علاقة سوريا حصرًا مع الدولة اللبنانية.

الأوطان مجللة دائمًا بالدولة، والخصومة لا تلغيها، وهي ليست عداوة، ولن تكون.

أحزاب التغيير أو حزب المقاومة بكل رجالاتها الذين نعرفهم، أطفال الأمس أبناء تاريخ لا تملكه سوى الدولة، ومن علامات التمرد أن المتمرد واحد من الذين حصلوا على مواطنيتهم وهوياتهم، وأدركوا زمنهم الشخصي على مقاعد نظام موروث من أجدادهم وأهلهم، ومفصل بعقول أهل الدولة.

يتحرك التاريخ دائمًا ولا يظل ثابتًا.

فما كان سيمضي ليحل غيره مكانه.

أزمان مرت على لبنان كادت الدولة فيه أن تتحول إلى وهم، لكنها خرجت إلى الحياة عند لحظة صدق وطني ومحيطي، وتلك اللحظات تعود دائمًا، بل هي باقية ومستمرة كما نراها اليوم، ونفرح بطلتها في وجوه يحملون تباشير حلم وطني.

النكتة السمجة التي تشبه الحزن في أبعادها، أن من جاؤوا مع الغير تأكلهم الظنون بأنهم ثابتون إلى الأبد، حتى الأبد لا يبقى أبدًا، وهو لم يبق في لبنان.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك