في ذروة الانقسام الداخلي حول إطار الاتفاق اللبناني – الإسرائيلي، تتقدم المواجهة السياسية إلى الواجهة، فيما يواصل الميدان فرض إيقاعه على الجنوب.
وبينما يراهن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على المسار الدبلوماسي لإنجاز الانسحاب الإسرائيلي، يرفع فريق الممانعة سقف اعتراضه، معتبراً أن الاتفاق يشكل تحولاً خطيراً في المعادلة الوطنية، في مشهد يعكس صراعاً مفتوحاً على مفهوم السيادة وخيارات لبنان الاستراتيجية.
ورغم الحملة السياسية والإعلامية التي تستهدفه، تمسك الرئيس عون بموقفه، مؤكداً أن ما تم التوصل إليه ليس اتفاقاً نهائياً بل “إطار” يرسم المبادئ العامة ويؤسس لمرحلة تنفيذية هدفها الوحيد إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
وشدد عون على أن الحديث عن تكريس الاحتلال لا يستقيم مع النص الذي ينص على بسط الجيش اللبناني سلطته على كامل الأراضي اللبنانية، متسائلاً: “كيف يمكن للجيش أن يبسط سيطرته الكاملة إذا بقي الاحتلال؟ ”.
كما أوضح أن غياب الجدول الزمني يعود إلى طبيعة “الإطار” الذي يحدد المبادئ لا الآليات التنفيذية.
واعتبر رئيس الجمهورية أن الصيغة الحالية “أفضل الممكن”، بعدما أثبت الخيار العسكري طوال السنوات الماضية عجزه عن تحقيق الانسحاب الكامل، داعياً إلى منح الدبلوماسية فرصة لإنجاز ما عجزت عنه الحروب.
وفي رسالة سياسية مباشرة إلى خصومه، أكد أن لبنان اتخذ قراراً سيادياً بفصل مساره عن التجاذبات الإيرانية – الأميركية، مضيفاً: “انتهى زمن الوصاية… ولبنان قادر على اتخاذ قراره بنفسه”.
في المقابل، ردّ المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان بعنف على مواقف رئيس الجمهورية، معتبراً أن إطار واشنطن “أخطر من اتفاق 17 أيار”، ومتهماً السلطة بأنها تدفع لبنان نحو “الاستسلام” وتخدم المصالح الإسرائيلية.
وأكد قبلان أن أي حل يجب أن يقوم على “الشراكة الوظيفية” بين الجيش والمقاومة ضمن استراتيجية دفاعية مشتركة، معتبراً أن بوابة الحل تمر عبر عين التينة، في إشارة إلى الدور الذي يؤديه رئيس مجلس النواب نبيه بري في إدارة هذا الملف.
وفي السياق نفسه، استقبل بري قائد الجيش العماد رودولف هيكل، حيث تناول البحث التطورات الأمنية واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية، إضافة إلى أوضاع المؤسسة العسكرية والاستعدادات للمرحلة المقبلة.
ترقب للانسحاب… وغارات لا تتوقفميدانياً، يترقب لبنان عودة قائد مشاة البحرية الأميركية في المنطقة الوسطى اللواء جوزيف كليرفيلد من إسرائيل لاستكمال الترتيبات المتعلقة بتسليم المناطق التجريبية إلى الجيش اللبناني ووضع الجدول التنفيذي للانسحاب الإسرائيلي.
إلا أن هذا المسار يترافق مع استمرار التصعيد الإسرائيلي، حيث سجلت غارات بالطائرات المسيّرة على النبطية الفوقا وصديقين، إلى جانب إلقاء قنابل صوتية في عدد من البلدات الجنوبية وتحليق مكثف للطيران المسيّر فوق بيروت والضاحية الجنوبية، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف نحو عشرة مواقع قال إنها تابعة لـ”حزب الله”.
لبنان الرسمي في طهران… و«المركزي» يلاحق مسؤولين سابقينبالتوازي، توجه وزير الدفاع ميشال منسى إلى طهران ممثلاً الجمهورية اللبنانية في مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، في وقت شاركت وفود من المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وحركة “أمل” و”حزب الله” في مراسم التشييع.
وفي الملف المالي، فتح مصرف لبنان جبهة قضائية جديدة بإعلانه إقامة دعويين جزائيتين بحق مسؤول سابق في المصرف المركزي وعدد من كبار المسؤولين المصرفيين السابقين ومستثمر، مؤكداً مواصلة ملاحقة كل من يثبت تورطه في الاعتداء على الأموال العامة أو أموال المودعين، في خطوة تعكس استمرار المسار القضائي بالتوازي مع اشتداد التجاذب السياسي والأمني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك