يستعد حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي رسَّخ وأضفى الطابع المؤسسي على مفهوم" الناتو 2.
0" خلال قمة إسطنبول عام 2004 في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، لرسم ملامح انتقاله إلى نسخة" الناتو 3.
0" خلال قمة أنقرة هذا العام، لمواجهة التحديات الأمنية الجديدة.
ومن الممكن تصنيف تطور الناتو منذ تأسيسه عام 1949 إلى 3 مراحل رئيسية: " الناتو 1.
0" مرحلة الحرب الباردة، ثم" الناتو 2.
0" مرحلة ما بعد الحرب الباردة وما بعد هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة.
وأخيرا" الناتو 3.
0" المرحلة الحالية التي عادت فيها روسيا لتشكل تهديدا بارزا، مع العودة إلى مفهوم الدفاع الجماعي وتصاعد التنافس بين القوى الكبرى.
وقد شكَّلت قمة إسطنبول عام 2004 محطة لترسيخ التحول المؤسسي للحلف نحو مفهوم" الناتو 2.
0"، بينما يُتوقع أن تكون قمة أنقرة يومي 7 و8 يوليو/ تموز الجاري نقطة تحول رئيسية في تشكيل ملامح مرحلة" الناتو 3.
0".
وبعد تأسيسه، كان التركيز الأساسي للناتو في مرحلته الأولى" 1.
0" منصبا على الدفاع، وخلال تلك الفترة، كان الحلف يعتمد على قوات عسكرية كبيرة وثابتة، ويواجه تهديدا واحدا وواضحا.
وقد أسهم هذا النموذج في ردع الاتحاد السوفيتي عن التفكير حتى في مهاجمة دول الحلف، ومنع تحول الحرب الباردة في أوروبا إلى حرب ساخنة.
- الناتو 2.
0 ترسخ في إسطنبولبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، تغيرت طبيعة التهديدات بشكل جذري، فاتجه الناتو نحو إدارة الأزمات، وعمليات دعم السلام، وتوسيع الشراكات، إلى جانب الدفاع الجماعي.
وأكد البيان الختامي لقمة إسطنبول، التي استضافت 26 دولة عضوا، أن الحلف تطور من تحالف دفاعي تقليدي إلى مؤسسة تمتلك قدرات على إدارة الأمن العالمي والأزمات.
وبعد هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، أصبحت مكافحة الإرهاب أحد أبرز أولويات الحلف.
وبرز في قمة إسطنبول توسيع مهمة تحقيق الاستقرار في أفغانستان، كما نضجت خلالها فكرة تقديم الدعم لتدريب قوات الأمن العراقية.
وبذلك أصبحت قمة إسطنبول 2004 محطة أساسية لترسيخ وإضفاء الطابع المؤسسي على مفهوم" الناتو 2.
0".
- التحول إلى الناتو 3.
0 سيتم في أنقرةأكد الأمين العام للناتو مارك روته في حديث للأناضول مؤخرا، أن أحد أهم أولويات قمة أنقرة سيكون بناء" الناتو 3.
0"، وأن القمة ستسهم في رسم ملامح الرؤية الجديدة.
ويستعد الناتو، الذي استطاع الحفاظ على مكانته كأطول تحالف عسكري عمرا في التاريخ من خلال التكيف المستمر مع المتغيرات الأمنية، للعودة في نسخته الجديدة إلى ما يشبه" إعداداته الأصلية".
ورغم أن مصطلح" الناتو 3.
0" أصبح متداولا بكثرة مؤخرا، فإن الفكرة الأساسية التي يقوم عليها، والمتمثلة في تقاسم الأعباء بشكل أكثر عدالة، كانت منذ سنوات ضمن أولويات الولايات المتحدة.
وتقوم هذه الرؤية، التي طرحتها واشنطن، على أن تتولى أوروبا قيادة الدفاع التقليدي، مع إعادة النظر في الوجود العسكري الأمريكي داخل أوروبا، وزيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي، بما يضع حدا لما يوصف بـ" الاعتماد المجاني" على الولايات المتحدة.
ويقوم مفهوم" الناتو 3.
0" على استمرار المظلة النووية الأمريكية والقيادة الاستراتيجية للولايات المتحدة، مقابل أن تتحمل أوروبا العبء الرئيسي للدفاع التقليدي.
وفي هذا الإطار، تدرس واشنطن تقليص قواتها وقدراتها العسكرية في أوروبا، وتطالب الحلفاء الأوروبيين بتحمل مسؤوليات أكبر ضمن إطار تقاسم الأعباء.
كما تستند الرؤية الجديدة إلى نموذج" الناتو 1.
0" الذي ركز خلال الحرب الباردة على حماية أراضي الحلف، مع إعادة توجيه الأولوية مجددا نحو الدفاع الجماعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك