في تفاعلها مع موجة الحر الممتدة إلى غاية الأحد، وفق آخر المعطيات المحيّنة في “نشرة برتقالية”، أكدت المديرية العامة للأرصاد الجوية أنها “ناتجة أساسًا عن تعزُّز مستمر لتأثير المنخفض الحراري الصحراوي وامتداده شمالاً، ما يسمح بتدفق كتل هوائية قارية شديدة الحرارة والجفاف قادمة من الصحراء، تُعرف محلياً بـ’رياح الشرگي'”.
وقال الحسين يوعابد، مسؤول التواصل في المديرية سالفة الذكر التابعة لوزارة التجهيز والماء، إن “هذه الكتلة الهوائية تتسم بعدة خصائص ديناميكية، أبرزها: ارتفاع كبير في درجات الحرارة وانخفاض ملحوظ في نسبة الرطوبة، مع استقرار جوي نسبي خلال النهار يحد من تشكل السحب، ما يزيد من كمية الإشعاع الشمسي الواصلة إلى سطح الأرض”.
ولفت المسؤول عينه إلى أن ثمّة “رياحا شرقية إلى جنوبية شرقية تنقل الهواء الحار من المناطق الصحراوية نحو المناطق الداخلية، وأحيانًا حتى السهول الأطلسية”، ما يزيد من إحساس ساكنة تلك المناطق بحدة موجة الحر.
وتفاعلاً مع سؤال لجريدة هسبريس الإلكترونية أكد يوعابد أن “هذه الموجة عادية في مثل هذه الفترة من السنة (بداية يوليوز)، حيث ترتفع درجات الحرارة”، قبل أن يستدرك: “رغم ذلك يجب اتخاذ الاحتياطات”.
كما استدعى المسؤول في الأرصاد الجوية المغربية “تأثير ظاهرة الفوهن (Foehn) عند عبور الكتل الهوائية مرتفعات الأطلس”، وزاد موضحا أن ذلك يحدث حينَ تزداد حرارة الهواء وتنخفض رطوبته أثناء هبوطه نحو السفوح الغربية، مبرزا أن “ذلك ما يفسر تسجيل درجات حرارة مرتفعة حتى بالمناطق الداخلية القريبة من الساحل”.
أما بخصوص تزامن الحرارة المرتفعة مع الرياح القوية، كما أوردته النشرة الإنذارية المحينة، اليوم الجمعة، فيعكس “وجود تدرج في الضغط الجوي بين المنخفض الحراري الصحراوي والمرتفع الأزوري أو الكتل الهوائية الأطلسية، ما يؤدي إلى تنشيط الرياح في عدد من المناطق”.
عندما تتجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية وتصل محليًا إلى 46 درجة مئوية، كما هو الحال خلال هذه الموجة، نبهت “مديرية الأرصاد”، في إفادات طلبتها جريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “الجسم يصبح معرّضًا لضغط حراري كبير، خاصة إذا استمرت الحرارة المرتفعة عدة أيام متتالية أو تزامنت مع نشاط بدني أو التعرض المباشر لأشعة الشمس”.
ويأتي هذا تزامناً مع تفعيل المغرب “منظومة صحية وطنية لمواكبة تداعيات موجات الحرارة المفرطة”، وتوجيه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية دورية إلى المصالح اللامركزية للصحة تدعو إلى إعداد مخططات جهوية لتعزيز مواجهة آثار موجات الحر والوقاية منها، إلى جانب تنزيل الإجراءات التي ترتكز عليها المنظومة الوطنية.
وبحسب ما أفاد به مسؤول التواصل في مديرية الأرصاد فإن “الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية هي الرضع والأطفال الصغار وكبار السن، والأشخاص المصابون بأمراض؛ فضلا عن فئة العمال الذين يزاولون أنشطة ميدانية في الهواء الطلق خلال فترات الحر، مثل عمال البناء والفلاحة”.
ولتفادي المخاطر الصحية البارزة، خاصة الإجهاد الحراري، ضربة الشمس وغيرهما (…) أوصت المديرية العامة للأرصاد الجوية بـ”تجنب التعرض المباشر” لأشعة الشمس، خصوصًا بين الساعة الحادية عشرة صباحًا والخامسة مساءً، داعية إلى “الإكثار من شرب الماء حتى في غياب الشعور بالعطش، وتفادي المشروبات الغنية بالكافيين أو السكر”.
كما أوصت المديرية بارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة وفاتحة اللون، ناصحةً بـ”استعمال قبعة أو مظلّة عند الضرورة”، وكذا البقاء في أماكن جيدة التهوية أو مكيّفة قدر الإمكان، ومنبهة إلى “تجنب الأنشطة البدنية المجهدة خلال ساعات الذروة”، مع “الحرص على متابعة الأطفال وكبار السن وعدم تركهم داخل السيارات المغلقة مهما كانت المدة قصيرة”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك