العربي الجديد - مصر تكتب التاريخ وتعبر لثمن نهائي كأس العالم على حساب أستراليا العربي الجديد - مدارس حكومية "خضراء" في إيطاليا العربي الجديد - جنائز الحيوانات الأليفة... خدمات إلكترونية وتذكارات مكلفة في الصين العربي الجديد - ترحيل لاجئين أفغان بعد معاناةٍ في السجون الباكستانية الجزيرة نت - محكمة الجنايات العسكرية بدمشق تبدأ محاكمة متهمين في أحداث السويداء قناه الحدث - بيان فرنسي بريطاني: تعاون مع عُمان لضمان أمن الملاحة في مياهها الإقليمية العربي الجديد - التعليم في إيران... مدارس وجامعات مدمرة وجراح مفتوحة إثر الحرب العربي الجديد - المصري محمد هاني يدخل التاريخ... الأهداف العكسية كابوس العرب قناة التليفزيون العربي - رسائل ودلالات تشييع المرشد السابق داخل إيران وخارجها، ونظرة الولايات المتحدة للنظام الحالي بطهران الجزيرة نت - بعد أسبوع من توقيعه.. انقسام داخلي وخروقات مستمرة تكبل الاتفاق بين لبنان وإسرائيل
عامة

هالة سرحان متقاعدة في الخارج… وعكاشة متقاعد في الداخل… وأنا يا من أنا!

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

ذكرتنا الأخت الفاضلة، والمذيعة المتقاعدة، الدكتورة هالة سرحان، بنفسها، لنتذكر أنها لم تعد مذيعة بعد ثورة 30 يونيو/حزيران المجيدة، التي دعت إليها، وإن كانت لم تفجرها، فمن فجرها هو الإعلامي الدكتور توفي...

ذكرتنا الأخت الفاضلة، والمذيعة المتقاعدة، الدكتورة هالة سرحان، بنفسها، لنتذكر أنها لم تعد مذيعة بعد ثورة 30 يونيو/حزيران المجيدة، التي دعت إليها، وإن كانت لم تفجرها، فمن فجرها هو الإعلامي الدكتور توفيق عكاشة عبر قناة «الفراعين»، فأحيل إلى التقاعد، وأغلقت قناته، فهكذا الثورات، نارًا وقودها زعماؤها والحجارة!لقد ذكرتنا المذيعة المتقاعدة الدكتورة هالة سرحان بنفسها، عندما قدمت تهنئة للرئيس عبد الفتاح السيسي، بمناسبة ثورة 30 يونيو/حزيران، وصفته فيها بمنقذنا من التخلف والإرهاب.

ويبدو أنها كتبت هذا على صفحتها، لأنها لم تعد تظهر على الشاشة الصغيرة، فقد أوقفوا برنامجها بانتصار الثورة، وهذا أمر طبيعي، وكان متوقعًا، وكتبته قبل وقفها عن التقديم التلفزيوني، فقد علمنا منطق القوم.

وقد انتقلت تهنئتها عبر مواقع إلكترونية معروفة، ضمن الاحتفالات السنوية بذكرى الثورة المجيدة، فتذكرت مع هذا النشر الدكتورة هالة، التي كانت على خطوط القتال الأمامية ضد حكم الإخوان، مع الاحتفاظ للدكتور توفيق عكاشة بحق تفجير هذه الثورة!ووصف صاحبنا بأنه مفجر الثورة ليس منة من أحد، وإن كنت، قبل كتابة هذه السطور، اطلعت على مداخلة تلفزيونية قديمة له، عندما كان فائزًا لتوه في أول انتخابات لمجلس النواب بعد الثورة، وقد قرر ترشيح نفسه لرئاسة المجلس، حيث رأى أن المذيعة تعامله باستخفاف، فصاح فيها: أنت تتحدثين مع مفجر ثورة، فواصلت الاستخفاف بأنها لا تتعامل مع مفجري الثورات، ولكنها تتحدث معه كأي فائز بعضوية مجلس النواب!أي فائز؟ ! ثكلتك أمك، لقد كان الدكتور توفيق مدركًا لرسالة المذيعة، فصار في ثورة عارمة، وأنهى المكالمة، مع هذه المذيعة التي لم أتعرف عليها من ملامحها، مع أني قمت بتكبير مقطع الفيديو.

وهي مشكلة تحتاج إلى معالجة في هذه الزاوية المتخصصة في النقد التلفزيوني، وأقصد بذلك هذا التشابه بين المذيعات في الشكل، وكأنهن نسخة «فوتوكوبي» (نحن آخر جيل يعرف الفوتوكوبي هذا)، وذلك بفضل المكياج، الذي صار يشبه عمليات التجميل، التي يقوم بها الأطباء غير المهرة.

في بعض الثقافات يطلق عليها «فوطوكوبي».

هل كانت المذيعة موجهة للتعامل مع الدكتور توفيق عكاشة بهذه الخفة، في رسالة لا تخطئها عين؟تأثير الدكتور عكاشة على العامة والنخبةمبكرًا قلت إن الدكتور لن يقع عليه الاختيار رئيسًا للبرلمان، لأن هذه طبيعة الثورات، عندما لا يملك مفجروها قوة تمكنهم من فرض إرادتهم، وماذا يملك الدكتور عكاشة؟ قناة «الفراعين»، إذن لا بد من تجريده من هذا السلاح، فتم إغلاقها بالضبة والمفتاح، وأسقطت عضويته في البرلمان، رغم أنه مفجر الثورة، وأشهد على ذلك.

وقوة تأثير الدكتور توفيق عكاشة، أنه أثر في العامة، وفي النخبة بالوظيفة، التي كانت تبتعد عن السياسة، حتى فتح المجال للحابل والنابل بعد الثورة، فاتخذوه معلمًا، وبساطته مكنته من أن يكون مرشدهم الروحي، لأنهم لن يفهموا إذا رطن راطن بالحديث عن النظرية السياسية مثلًا!كنت تجلس مع أحدهم، فيدهشك أن يقول لك: هل استمعت إلى الدكتور توفيق عكاشة بالأمس؟ ! ولعل كثيرين أدركوا هذا التأثير، فكنا أمام حالة عكشنة واسعة، فليس خافيًا على أحد أن كثيرين من مقدمي البرامج، في مرحلة معينة، كانوا نسخة «فوتوكوبي» من الدكتور، ومن إبراهيم عيسى إلى جابر القرموطي، وقد كتبت هذا في حينه، في هذه الزاوية، وتمنيت لو تدرس الظاهرة!وكان هناك اتجاه لتجاوز مفجر الثورة، وقد رأينا في احتفالات الثورة من كل عام كيف جرى تخليق زعماء لها في المعامل، من أطفال الأنابيب، والتجاهل التام للدكتور توفيق عكاشة، وكأنه لم يكن رقمًا صحيحًا فيها، إن لم يكن مفجرها.

فالثورات تأكل رجالها، وهو ما حذرتهم منه منذ البداية، لكنهم لا يحبون الناصحين، وما فعلته مع الدكتور فعلته مع كثيرين ممن تخطوا الرقاب وتصدروا المشهد، وكانت من بينهم المستشارة تهاني الجبالي، القاضية السابقة بالمحكمة الدستورية العليا، والإعلامية المرموقة الدكتورة هالة سرحان!قبل الثورة المجيدة وبعدها، كنت أوجه الرسائل كتابة إلى المستشارة الجبالي: إنها لن تعود إلى عملها قاضية، وعندما تقرر وقف العمل بالدستور عشية ليلة 3 يوليو/تموز 2013، كتبت: لقد خرجت من عملك بهذا الدستور، والأصل، بوقف العمل به، أن تتوقف الآثار المترتبة على تطبيقه، وأخصها ما طرأ على المحكمة الدستورية من تشكيل بمقتضاه، لكنك لن تعودي، ولن تحصلي من الحكم الجديد على شيء، فلم تعين في أي من المجلسين، النواب والشيوخ، وعينت فريدة الشوباشي!اخلع نعليك: إنك في المطاركان رأيي يقوم على أن المستشارة محسوبة على الفريق سامي عنان في مرحلة ما بعد ثورة يناير/كانون الثاني، بصفته رئيس أركان القوات المسلحة، والحسابات تغيرت، ولم تستجب لي، وكان مغامرة مني ألا أضع في اعتباري أن يدمر أهل الحكم الجدد مصداقيتي، فيعينوها، ولو مستشارة في الرئاسة، أو يعيدونها إلى المحكمة الدستورية، ولو من باب المكايدة للإخوان، لكني كنت أدرك ماذا أفعل.

فقد علمنا منطق القوم!وقد جرى بعد ذلك ما اعتبرته المستشارة الجبالي إهانة، عندما أصر أمن المطار على أن تخلع حذاءها وهي قادمة من الخارج، وهو إجراء قد يتخذ مع المرء أثناء سفره، لا أثناء عودته، ثم تموت بعد ذلك بحسرتها، رحمها الله وغفر لها.

وكان ممن تنبأت لهم بأن القادم لن يكون في صالحهم إذا سقط حكم الرئيس محمد مرسي، مقدمو ومقدمات برامج، ظنوا لفرط سذاجتهم، أنهم محميات طبيعية، وأنهم من يشكلون المستقبل، فليس جائزًا أن يستمروا وهم يعتقدون أنهم شركاء في الثورة، وأنهم أصحاب فضل على قائد المرحلة، ومن يعتقد بغير ذلك، فهم ممن لا يعرفون طبائع الأشياء، ويفتقدون الصلة بالتاريخ وبدنيا الناس، وقد غادروا واحدًا تلو الآخر!وكانت الدكتورة هالة سرحان ممن تنبأت بتوقف برنامجها وخروجها من المشهد، ليس لأنها مفجرة ثورة، كما الدكتور توفيق عكاشة، وإن كانت ساهمت في مهمة التبشير بها والحشد لها، ولكن بجانب هذا فلديها إشكالات خاصة، فقد قامت ثورة يناير وهي ممنوعة، بقرار أمني، من التقديم التلفزيوني، ولم يتمكن صاحب قناة روتانا، الشيخ الوليد بن طلال، من حمايتها إلا في حدود الممكن، فلم تستمر مذيعة، لكنها في الوقت ذاته لم تمتد إليها يد، ولم تقدم للمحاكمة.

كانت قد سجلت حلقة رأت وزارة الداخلية أنها تمثل إساءة لمصر، وبالفعل تراجعت عن بثها، رغم الدعاية لها، وبعد فترة ليست قصيرة، فاجأت الجميع بإذاعتها، وأن تنجح ثورة على الثورة، فإن الأمن سيعود إلى موقعه السابق، وكان لا بد من إزالة آثار العدوان على المشهد المصري الذي تسببت فيه ثورة يناير/كانون الثاني، حتى وإن انحازوا للانقلاب عليها، وتم وقف برنامج هالة سرحان، التي ذكرتنا بهذه التهنئة التي قدمتها للرئيس، الذي أنقذنا من الإرهاب والتخلف، بأنها لا تزال على قيد الحياة.

وددت أن تكون مدخلًا لعودتها إلى الشاشة الصغيرة، على قاعدة «اللي فات مات».

سرقة الميكروفون… لموا الغسيلفالدكتورة صاحبة فضل، وقد دعتني ذات حلقة لمداخلة، وكانت مع رهط من الأساتذة النجباء، لمناقشة واحدة من الحوادث التي وقعت بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011، ومنحتني الفرصة لأقول رأيي، ولا أعرف إن كان ما حصلت عليه منحة، أم أنني خطفت الميكروفون خطفًا، وهناك في التقديم التلفزيوني ما يعرف بسرقة الكاميرا، أو بسرقة الميكروفون، عندما لا يترك الضيف للمذيع مدخلًا، ويسد عليه كل الثغرات.

وللتبسيط، فهناك مداخلة تلفزيونية رائجة، ببرنامج على قناة مصرية، حيث ظل من اتصل بالبرنامج يتحدث عن مسايرته للبرنامج في موضوعه، قبل أن يوجه رسالة إلى أسرته بلم الغسيل، أو وضع غطاء فوقه، لسوء الأحوال الجوية، ولتعذر اتصاله هاتفيًا بأهل منزله.

وفي هذه الحالة، لم يكن صاحب المداخلة الهاتفية يسد الثغرات، فقد كان يمكن مقاطعته في أي لحظة، لكنه فرغ من رسالته كاملة، فهول المفاجأة أفقد المذيع القدرة على التصرف، وقد أخذه الضيف على حين غرة!عندما شاهدت حلقة الدكتورة هالة، راعني أن الحضور الكريم كان في حالة دهشة مع هذا الخطاب، وقد كان الاتجاه العام هو توجيه الاتهام للجيش في هذه الواقعة، بينما دافعت عن براءة الجيش، الذي لم يتدخل سوى لحفظ الأمن، في مواجهة العدوان عليه، وما شاهدنا إلا بما علمنا.

ومن سخريات القدر، أن هؤلاء وغيرهم ممن هاجموا الجيش في برامج أخرى، هم من يتصدرون المشهد الآن، بينما مفجر الثورة الدكتور توفيق عكاشة متقاعد في البيت، والدكتورة هالة سرحان متقاعدة في الخارج، وأنا محروم من تجديد جواز سفري!دنيا.

أو كما قال شاعر الربابة: «دنيا غرورة ومفرقة الأحباب».

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك