الجزيرة نت - المغرب يعيد كتابة تاريخ المونديال بإنجاز أفريقي غير مسبوق وكالة الأناضول - الأورومتوسطي: الطبيب حسام أبو صفية يتعرض لتعذيب شديد بسجون إسرائيل الجزيرة نت - محمد وهبي يكشف سر فوز المغرب على كندا في كأس العالم 2022 وكالة الأناضول - ثلوج رغم الصيف.. مناظر ساحرة في أغري التركية العربي الجديد - دياز يتربع على عرش "الأسيست".. لمسات سحرية واحتفالات باللباس المغربي الجزيرة نت - فرحة عارمة وسط الركام.. هكذا احتفل أطفال غزة بثلاثية المغرب في شباك كندا (فيديو) الجزيرة نت - هل تنسف خلافات هرمز ولبنان مستقبل التفاهم الأمريكي الإيراني؟ القدس العربي - صلابة المغرب وذكاؤه التكتيكي يؤكدان تحوله إلى فريق من طراز عالمي وكالة الأناضول - ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال فنزويلا إلى 2954 قتيلا الجزيرة نت - لبنان.. ارتفاع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي وتحذيرات من انتهاك الاتفاق
عامة

عن العزلة، والصحافة..! (2/2)

الغد
الغد منذ 1 ساعة

تغري أفكار كاثرين فاينر، رئيسة تحرير صحيفة «الغارديان»، الملخصة في الجزء السابق من هذا المقال، بعقد المقارنة التي لا بد منها بين عالمي «الغرب والشرق». ثمة نموذج الصحافة الغربية الذي تمثل «الغارديان» أ...

تغري أفكار كاثرين فاينر، رئيسة تحرير صحيفة «الغارديان»، الملخصة في الجزء السابق من هذا المقال، بعقد المقارنة التي لا بد منها بين عالمي «الغرب والشرق».

ثمة نموذج الصحافة الغربية الذي تمثل «الغارديان» أحد تنويعاته؛ ونموذج الصحافة المتشابهة تقريبًا في «العالم الثالث» –ومنه الجزء العربي.

وبالنظر إلى الفروقات الموضوعية بين البيئتين، فمن الطبيعي أن لا تعمل الأزمة في هذين النموذجين -حتى مع أنها نفسها تقريبًا- بالطريقة نفسها.

اضافة اعلانيلتقي النموذجان أحيانًا ويفترقان كثيرًا من حيث شروط إنتاج الحقيقة.

وفي ما يخص السياق العربي، تتجاوز المسألة توصيف فاينر لـ»أزمة المعلومات» إلى مستوى من التداخل المعقّد بين ثلاثة مستويات: الرقابة السياسية؛ وهشاشة المؤسسات الإعلامية؛ والانقسام الحاد في المجال العام.

وإذا كان نموذج فاينر يفترض وجود صحافة مؤسسية قوية، لكنها مهددة رقمياً، فإن النموذج العربي غالبًا ما تُظهر العكس: ثمة فضاء رقمي واسع، تقابله مؤسسات تقليدية أكثر ضعفًا واستقطابًا.

مع ذلك، تفصح فكرة «تآكل الواقع المشترك» التي تصفها فاينر عن نفسها بصورة أكثر حدة أحيانًا في بيئتنا –ولو لأسباب مختلفة.

في الغرب، يتصل هذا التآكل بوفرة المعلومات المضللة، لكنه يرتبط في كثير من أجزاء العالم العربي بندرة المعلومات الموثوقة -أو تسييسها.

ويجعل ذلك من «الواقع المشترك» نفسه موضع نزاع بين سرديات سياسية وإيديولوجية وطائفية متنافسة.

يقترح ذلك على صحافتنا مقاربة مختلفة: لا يتعلق الأمر عندنا بكيفية مواجهة التضليل باعتباره المعضلة الأساسية، وإنما بكيف نؤسس لمجال يمكن فيه الاتفاق على ما هو «واقعي» و»حقيقي» في المقام الأول.

وهو ما يلخص الفارق بين كيان مثل «الغارديان» التي تصفها فاينر بأنها مؤسسة تسعى إلى إيجاد «فهم مشترك للواقع»، وبين الكثير من الفضاءات الإعلامية العربية التي تعاني أولًا من غياب الإجماع على تعريف الواقع نفسه من الأساس.

وفق هذا الفهم، تقدم «الغارديان» نموذجًا مضادًا حتى داخل الغرب نفسه، وهو ما تؤكد عليه فاينر عندما تربط الصحافة بمفهوم البنية المدنية: «الصحافة ليست صناعة محتوى؛ إنها جزء من بنيتنا التحتية المدنية المشتركة».

ويعيد هذا التعريف الصحافة إلى موقعها باعتبارها جزءًا من «البنية التحتية للديمقراطية»، وليس مجرد مكان لصناعة المعلومات.

في المقابل، لم تترسخ في معظم السياقات العربية بعد فكرة الصحافة كبنية عامة مستقلة عن السلطة أو السوق.

وفي حين يعتمد نموذج «الغارديان» على شكل من الملكية يضمن استقلالها من خلال «صندوق سكوت» Scott Trust، فإن كثيرًا من المؤسسات الإعلامية العربية ترتبط مباشرة بالدولة، أو برأس المال الاستثماري أو السياسي، وهو ما يجعل مفهوم الاستقلال المعلوماتي» أكثر غموضاً وتعقيدًا.

(«صندوق سكوت» هو صندوق ملكية أنشأته عائلة سكوت ليكون المالك القانوني لصحيفة «الغارديان»، بهدف حماية استقلالها التحريري وضمان عدم خضوعها لمعايير الربح أو البيع).

ولا يمكن أيضًا تجاهل حقيقة أن العالم العربي يشهد بدوره تحولات رقمية مشابهة: ثمة صعود لدور منصات التواصل كفضاء رئيس للخبر؛ وتآكل دور الصحافة التقليدية؛ وانتقال الجمهور إلى بيئات رقمية تحكمها الخوارزميات وتغيب عنها المعايير التحريرية.

وهنا تتقاطع التجربتان: في الشرق –كما في الغرب- تجري إعادة تشكيل «الواقع العام» من خلال منصات لا تخضع في معظمها للمعايير الصحفية.

لكن الاختلاف الأساسي يكمن في البنية المؤسسية.

في نموذج فاينر، ما يزال هناك -رغم الأزمة- فهم يفترض وجود «معلومات جيدة، وصحافة ممولة بشفافية وتخدم المصلحة العامة»، تعمل كخط دفاع أخير ضد الفوضى المعلوماتية.

وفي المقابل، ثمة في العديد من السياقات العربية سؤال سابق على ذلك: من هو الذي يملك الحق في تعريف «المصلحة العامة» من الأساس؟ نعرف من واقع خبرتنا كيف ومَن ولماذا يتم احتكار هذا الحق.

والعزلة؟ أتصور أنه يمكن باطمئنان نقل فكرة فاينر: «الوحدة ليست إخفاقًا شخصيًا.

إنها مؤشر على مجتمع مُخفق»، إلى السياق العربي كما هي.

لكنها ستكتسب بمجرد وصولها دلالات إضافية حتمية في مجتمعاتنا المبتلاة بتفكك المجال العام تحت ضغط الاستقطاب، والحروب، والانهيارات الاجتماعية والاقتصادية التي لا تنتهي.

وهكذا، سواء تعلق الأمر بوفرة أو ندرة المعلومات، أو بتراجع الثقة بالمؤسسات، فإن العرَض الذي يميز الأزمة الناجمة هو تفكك الروابط التي تسمح للناس بأن يفكروا، ويختلفوا، ويتعاونوا في فضاء مشترك.

وهو ما نسميه العزلة، الوحدة، الانكفاء -أو أي مكافئ دلالي.

وما تفعله فاينر هو أنها تحمل تفسير الأزمة من المستوى النفسي إلى المستوى السياسي-الاجتماعي، وبذلك يعاد تخصيص المسؤولية عن إيجاد العلاج.

وعندما يتعلق الأمر بالصحافة، تقترح فاينر أن فهم الصحافة لظاهرة العزلة باعتبارها أكثر من خلل فردي؛ باعتبارها أزمة في المجال العام نفسه، فإنها يمكن أن تعيد تعريف مهمتها.

سوف تفكر الصحافة في مهمتها على أنها إعادة وصل الأفراد بعضهم ببعض ضمن فضاء مشترك للفهم.

وسوف تفعل بإنتاج معرفة موثوقة.

بصياغة سرديات قابلة للتداول العام.

وبفتح مساحة للاختلاف يمكن أن تدار بلغة واحدة تقريبًا لوصف الواقع.

وسوف تبحث عن طرق تمكنها من العمل باستقلالية قدر الإمكان بحيث تتحكم بنسختها من تعريف المصلحة العامة.

وربما يحوّلها ذلك من ناقل أخبار إلى بنية مدنية تؤهلها أدواتها لترميم الصلات، وصنع إحساس بإمكانية العيش في عالم يمكن التفاهم فيه، وعليه، وبشأنه.

كان ما حاولته فاينر هو وصف الصلة بين إصلاح الإعلام وعلاقتنا بالمعرفة.

واقترحت وصفتها تجاوز الصحافة دور الناقل المحايد لواقع غائم التعريف لتكون وسيطًا لإعادة بناء الواقع -»الواقع المشترك» المفقود نفسه.

وإذا أرادت المقارنة أن تكون مفيدة، فإنها ستتجنب إغراء إثبات الفكرة عن غرب «جيد» وشرق «سيئ».

وسوف تكتشف أنها مسألة تعبيرات مختلفة عن الأزمة نفسها فحسب: في الغرب أزمة «وفرة» تربك الاستدلال على الحقيقة؛ وفي الشرق أزمة هشاشة تُهدد عملية إنتاج الحقيقة من الأساس.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك