يبدو أن منح الزيدي الضوء الأخضر لإطلاق حملته بدون الرجوع لأي شخصية سياسية، خشية إحباطها أو تسريب المعلومة وهرب الأهداف، أثار موجة مقابلة بدأت بـ«التشكيك» في نواياه بمكافحة الفساد.
بغداد ـ «القدس العربي»: فتحت الإطاحة بوكيل وزير النفط العراقي السابق، علي عدنان، طريقاً غير معبدٍ أمام رئيس الوزراء العراقي الشاب علي الزيدي، لكشف ملفات الفساد الحكومية منذ عام 2003 والإطاحة بالمتورطين بها واسترداد الأموال المتأتية منها- المقدّرة بنحو تريليوني دولار، في خطوة قد تبدو إنها تحظى بتأييد سياسي، غير إنها في الواقع ليست كذلك، نظراً لارتباطها بشخصيات نافذة طالما كانت لها اليد الطولى في حماية أذرعها المتسللة في عموم مفاصل الدولة العراقية.
في نهاية أيار/مايو الماضي، قرر الزيدي المساس بعش الدبابير عندما القى القبض على وكيل وزير النفط لشؤون التصفية، مدير عام شركة مصافي الشمال ومصفاة بيجي، عدنان الجميلي، والذي مثّل رأس الخيط المؤدي إلى شبكة أوسع تضمّ عشرات الشخصيات الحكومية والنيابية والسياسية الوازنة.
في هذه القضية، استردت الحكومة- حتى وقت إعداد هذه القصّة، من الجميلي وحده أكثر من 86 مليون دولار، يضاف لها كميات من المصوغات الذهبية والسيارات الفارهة ومجموعة عقارات في مناطق متنوعة داخل العراق وخارجه، حسب بيانات رسمية للقضاء العراقي.
اعترافات «الصندوق الأسود» قادت فيما بعد لحملة باتت تعرف محلّياً بـ«صولة الخضراء»، أسهمت في القبض على «مجموعة أولى» من المتورطين بالقضية، من بينهم زميل الجميلي، وكيل وزير النفط لشؤون التوزيع علي البهادلي، المُرشح لتولي منصب وزير النفط في الحكومة الحالية، غير إن شموله بـ«العقوبات الأمريكية» حالت دون ذلك.
التحقيقات الأولية مع البهادلي المتهم أمريكياً بتسهيل تحويل مسار النفط العراقي لصالح شبكات مرتبطة بإيران، وخلط النفط الإيراني بالنفط العراقي وتصديره إلى الأسواق العالمية على أنه نفط عراقي، أسفرت عن ضبط مبالغ مالية تجاوزت الـ14 مليون دولار، فضلاً عن ضبط عدد من العقارات.
حملة الزيدي ضد الفساد، لاقت «علناً» تأييداً سياسياً واسعاً، خصوصاً من «الإطار التنسيقي» الشيعي الذي أوصله إلى رئاسة الحكومة، ناهيك عن «المجلس السياسي الوطني» السنّي، الذي فقد أحد أركانه بـ«صولة الخضراء»، زعيم تحالف «العزم»، مثنى السامرائي، بالإضافة إلى الأحزاب الكردستانية النافذة «الديمقراطي» و«الاتحاد الوطني».
أما «سرّاً»، فتحدثت مصادر عراقية عن غضب قادة في «الإطار» من «صولة الخضراء»، بكون الزيدي لم يُطلعهم على تفاصيلها قبل التنفيذ، وإنها طالت أسماء شخصيات على صلة بكتلهم السياسية.
ويبدو إن منح الزيدي الضوء الأخضر لإطلاق حملته بدون الرجوع لأي شخصية سياسية، خشية إحباطها أو تسريب المعلومة وهرب الأهداف، أثار موجة مقابلة بدأت بـ«التشكيك» في نواياه بمكافحة الفساد، خصوصاً بعد البرود في إلحاق الخطوة الأولى لـ«صولة الخضراء» بخطوات أخرى مماثلة.
المحلل الاقتصادي العراقي زياد الهاشمي، يعتبر أن الحكومة العراقية فقدت الزخم الذي رافق حملتها الأخيرة لمكافحة الفساد، مشيراً إلى أنها انتقلت من «مرحلة الهجوم» إلى «مرحلة الدفاع» بعد محاولتها الأخيرة لملاحقة شبكات الفساد.
وفي «تدوينة» له، يقول الهاشمي، إن «عنصر المفاجأة كان عاملاً حاسماً في نجاح الحملة التي أطلقتها الحكومة قبل أيام، إلا أنها ركزت، على صغار الفاسدين، ما أدى إلى ضياع فرصة استثمار هذا العنصر للإطاحة بكبار الفاسدين».
ويعتقد المحلل العراقي أن «شبكات الفساد أصبحت اليوم أكثر حذراً واستعداداً لأي حملات مقبلة، الأمر الذي سيجعل مهمة الحكومة أكثر صعوبة في تحقيق نتائج مؤثرة ضد تلك الشبكات ومن يقف وراءها».
ورأى أن «هناك مؤشرات على تحرك الطبقة السياسية للضغط من أجل تعطيل جهود الحكومة في مكافحة الفساد، والاكتفاء بما تحقق من إجراءات، ومنع توسيع دائرة الاستهداف».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك