القدس العربي - المعنى المعلق بين النص والجسد في العرض المسرحي القدس العربي - «فورد» تعيد توظيف مهندسين بعد عجز الذكاء الاصطناعي عن مضاهاة مهاراتهم وخبراتهم القدس العربي - خصائص الورق ووظائفه… استخدامات نوعية في البيئة المصرية القدس العربي - مشاهير في المدرجات يشاهدون النجوم في ملاعب المونديال! القدس العربي - موريتانيا وظاهرة ختان الإناث… تراجع بطيء أمام سطوة العادات الاجتماعية القدس العربي - وزير أردني يُشعل الجدل والغضب على شبكات التواصل: الأردن لم يكن معروفاً قبل كأس العالم! القدس العربي - من سيتجرأ على خارطة الطريق الى نهائي مونديال 2026؟ القدس العربي - «تيك توك» و«يوتيوب» يعطلان 4.7 ملايين حساب لأطفال في أندونيسيا القدس العربي - «منزل الملح» مجموعة القاصة المصرية ثناء حسن: الحكي الشفهي وجسور الألفة BBC عربي - المغرب يعبر إلى الربع بعد الانتصار على كندا، ويضرب موعداً مع فرنسا التي أقصت باراغواي
عامة

كنوز تحت الركام… ماذا تبقى من معالم أثرية وتاريخية في غزة؟

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

لم تكن غزة عبر تاريخها مجرد بقعة جغرافية على ساحل البحر المتوسط، بل كانت بوابة حضارات ومفترق طرق بين آسيا وأفريقيا، تعاقبت عليها الإمبراطوريات الكنعانية والمصرية واليونانية والرومانية والبيزنطية والإس...

لم تكن غزة عبر تاريخها مجرد بقعة جغرافية على ساحل البحر المتوسط، بل كانت بوابة حضارات ومفترق طرق بين آسيا وأفريقيا، تعاقبت عليها الإمبراطوريات الكنعانية والمصرية واليونانية والرومانية والبيزنطية والإسلامية، وعلى امتداد آلاف السنين، تركت تلك الحضارات بصماتها في عشرات المواقع الأثرية والمعالم التاريخية، التي شكلت ذاكرة المكان وهوية الإنسان الفلسطيني، لكن الحرب الأخيرة وما رافقها من دمار واسع النطاق، وضعت هذا الإرث الحضاري أمام أخطر تهديد يواجهه منذ قرون، إذ تعرضت مواقع أثرية ومبان تاريخية ومتاحف ومساجد وكنائس لأضرار جسيمة، فيما تحولت بعض المعالم التي صمدت مئات السنين إلى أكوام من الركام، ورغم حجم الخسائر، ما زالت غزة تحتفظ ببعض الكنوز التاريخية التي تقاوم النسيان، شاهدة على عمق تاريخها الحضاري.

تخفي أنقاض غزة كنوزا تاريخية وحضارية لا تقدر بثمن، وبينما تستمر جهود التوثيق والحفاظ على ما تبقى من هذه المعالم، يبقى التراث الغزي شاهدا على تاريخ طويل من الحضارات التي مرت بالمدينة، وعلى أهمية حماية الإرث الثقافي والإنساني في أوقات النزاعات والحروب، فهناك العديد من المعالم التاريخية الممتدة لآلاف السنين لا تزال أجزاء منها باقية، بعد أن تعرضت للتدمير من قبل آلة الحرب الإسرائيلية، فيما مسح عدد كبير من المعالم عن الوجود، ومن المعالم التي لا تزال أثارها باقية رغم ما أصابها من خراب:الدير هو جوهرة التراث المسيحي في غزة، ويعد دير القديس هيلاريون المعروف باسم «تل أم عامر»، من أهم المواقع الأثرية في قطاع غزة وأقدمها، حيث يقع في منطقة النصيرات وسط القطاع، ويعود تاريخه إلى القرن الرابع الميلادي، حيث أسسه القديس هيلاريون الذي ينظر إليه بوصفه أحد رواد الحياة الرهبانية في فلسطين والشرق الأوسط، وقد أدرجته منظمة اليونيسكو عام 2024 على قائمة التراث العالمي وقائمة التراث العالمي المعرض للخطر، ويضم الموقع بقايا كنائس متعاقبة وغرفا للرهبان، وحمامات، ومنشآت مائية، وأرضيات فسيفسائية نادرة، تعكس تطور العمارة البيزنطية في المنطقة، كما يمثل شاهدا فريدا على نشأة الرهبنة المسيحية وانتشارها في بلاد الشام، ورغم ما تعرض له الموقع من أخطار خلال السنوات الأخيرة، فإنه ما يزال أحد أبرز رموز التراث الفلسطيني في غزة.

يمثل قصر الباشا حكاية قرون من الحكم والتاريخ في قلب مدينة غزة القديمة، وما زال القصر أحد أبرز المعالم التاريخية التي تعود جذورها إلى العصر المملوكي، واقفا رغم القصف الذي طاله، حيث شيد القصر في عهد السلطان الظاهر بيبرس، ثم شهد إضافات معمارية خلال الحقبة العثمانية، وتحول عبر الزمن إلى مركز للحكم والإدارة ومقر للولاة المحليين.

ويحمل القصر قيمة معمارية كبيرة، لما يجمعه من عناصر مملوكية وعثمانية نادرة، كما احتضن لاحقا متحفا للآثار وضم قطعا من مختلف العصور التاريخية التي مرت على فلسطين، إلا أن الأضرار التي لحقت به خلال الحرب الأخيرة أثارت مخاوف واسعة بشأن مستقبل هذا المعلم التاريخي الفريد.

وهو المرفأ الذي ربط غزة بالعالم على شاطئ البحر شمال غرب مدينة غزة، حيث تقع بقايا ميناء أنثيدون الأثري، الذي يعد أول ميناء بحري معروف في فلسطين قبالة ساحل مخيم الشاطئ، وازدهر الميناء خلال العصرين اليوناني والروماني، وشكل مركزا تجاريا مهما، ربط غزة بموانئ البحر المتوسط، وقد كشفت أعمال التنقيب عن أجزاء من منشآت معمارية وأرصفة ومقتنيات أثرية، تؤكد الدور التجاري والحضاري الذي لعبته المدينة عبر العصور، ورغم محدودية ما تم اكتشافه مقارنة بحجم الموقع الأصلي، فإن أنثيدون يظل شاهدا على المكانة الاقتصادية التي تمتعت بها غزة في العالم القديم.

وهي ذاكرة الحجر والبشر، وتضم البلدة القديمة في غزة شبكة من الأزقة والأسواق والمباني التاريخية التي تعود إلى فترات إسلامية مختلفة، وخاصة العصرين المملوكي والعثماني، وقد احتضنت هذه المنطقة عشرات البيوت التراثية والخانات والمساجد والمدارس التاريخية، التي شكلت قلب الحياة المدنية في المدينة، وتعد الأسواق القديمة بما فيها سوق القيسارية، من أبرز الشواهد على النشاط التجاري والثقافي الذي عرفته غزة عبر القرون، إلا أن أجزاء واسعة من هذه المنطقة تعرضت لأضرار جسيمة، ما يهدد بفقدان جانب مهم من الذاكرة العمرانية الفلسطينية، التي لا طالما كانت مقصدا للزوار من مختلف العالم، لما تضمه المدينة من معالم قديمة، ومشاهدة على حضارات سكنتها منذ آلاف السنين، ومن أبرز تلك المعالم المسجد العمري، مقبرة الإنكليز، بيت ستى، حمام السمرا الذي يعد آخر الحمامات التي كانت باقية في غزة ويعود إلى العهد العثماني، لكن القصف الذي طاله أخفى الكثير من معالمه الأثرية الأصلية.

المساجد والتلال والكنائس التاريخيةتحتضن غزة مجموعة من أقدم دور العبادة في فلسطين، من أبرزها المسجد العمري الكبير الذي شيد فوق مواقع تعود لعصور مختلفة، وكنيسة القديس برفيريوس التي تعد من أقدم الكنائس العاملة في العالم، وتل السكن الذي يمثل أحد أقدم المواقع الأثرية المكتشفة في القطاع، ويعود تاريخه إلى العصر البرونزي المبكر قبل أكثر من أربعة آلاف عام، وقد كشفت الحفريات عن وجود تحصينات ومباني إدارية تدل على وجود مدينة متطورة كانت تؤدي دورا مهما في المنطقة وشكلت هذه المعالم رموزا للتنوع الديني والثقافي، الذي ميز المدينة عبر تاريخها الطويل، إلا أن العديد منها تعرض لأضرار مباشرة أو غير مباشرة خلال العمليات العسكرية الأخيرة، ما أثار قلق المؤسسات الثقافية الدولية بشأن مصيرها.

المتاحف والمقتنيات الأثريةإلى جانب المواقع المفتوحة، احتضنت غزة متاحف ومجموعات أثرية خاصة، ضمت آلاف القطع التي توثق تعاقب الحضارات على أرض فلسطين، وتشمل هذه المقتنيات تماثيل وأواني مصنوعة من الفخار وعملات ومجوهرات، وأدوات تعود إلى العصور الكنعانية والرومانية والبيزنطية والإسلامية، ومع تدمير أو تضرر عدد من المؤسسات الثقافية، يواجه جزء من هذا التراث خطر الضياع أو التلف، الأمر الذي يضاعف الحاجة إلى جهود دولية لحمايته وتوثيقه، ويزداد القلق مع تدهور الأوضاع الأمنية وغياب الأمن والجهات المختصة، وهذا ساعد الكثير من اللصوص على سرقة القطع الأثرية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك