القدس العربي - المعنى المعلق بين النص والجسد في العرض المسرحي القدس العربي - «فورد» تعيد توظيف مهندسين بعد عجز الذكاء الاصطناعي عن مضاهاة مهاراتهم وخبراتهم القدس العربي - خصائص الورق ووظائفه… استخدامات نوعية في البيئة المصرية القدس العربي - مشاهير في المدرجات يشاهدون النجوم في ملاعب المونديال! القدس العربي - موريتانيا وظاهرة ختان الإناث… تراجع بطيء أمام سطوة العادات الاجتماعية القدس العربي - وزير أردني يُشعل الجدل والغضب على شبكات التواصل: الأردن لم يكن معروفاً قبل كأس العالم! القدس العربي - من سيتجرأ على خارطة الطريق الى نهائي مونديال 2026؟ القدس العربي - «تيك توك» و«يوتيوب» يعطلان 4.7 ملايين حساب لأطفال في أندونيسيا القدس العربي - «منزل الملح» مجموعة القاصة المصرية ثناء حسن: الحكي الشفهي وجسور الألفة BBC عربي - المغرب يعبر إلى الربع بعد الانتصار على كندا، ويضرب موعداً مع فرنسا التي أقصت باراغواي
عامة

حصاد 25 قرناً من الاستبداد في حكايات إيرانية شعبية

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

يعد كتاب" دمية حجر الصبر" للقاص والباحث الإيراني أبي القاسم إنجوي الشيرازي (1921 – 1993) من أهم الأعمال التي تصدت لتسليط الضوء على الأدب الشعبي الإيراني، وهو يشبه" ألف ليلة وليلة" من حيث الأسلوب والخي...

يعد كتاب" دمية حجر الصبر" للقاص والباحث الإيراني أبي القاسم إنجوي الشيرازي (1921 – 1993) من أهم الأعمال التي تصدت لتسليط الضوء على الأدب الشعبي الإيراني، وهو يشبه" ألف ليلة وليلة" من حيث الأسلوب والخيال.

ويضم الكتاب الذي ترجمته من الفارسية إلى العربية هبة فتحي بخيت محمد، لحساب المركز القومي للترجمة، حكايات من الأدب الشعبي الإيراني، جمعها أبو القاسم الشيرازي وقدمها منذ عام 1961 ضمن عدد من البرامج الإذاعية، قبل أن ينشرها في كتاب ضمن مشروع ضخم يضم 11 مجلداً حول الثقافة الشعبية الإيرانية، شملت الأمثال والقصص والعادات والتقاليد.

تناقش حكايات" دمية حجر الصبر" قضايا اجتماعية واقتصادية وفكرية، وتتطرق إلى عادات وتقاليد شعوب إيران وطرق معيشتهم.

وما يميز هذه الحكايات أيضاً هو عنوانها: " دمية حجر الصبر"، هذه الدمية التي تعد رمزاً لصفة الصبر، التي واجه بها الإيرانيون قروناً من المعاناة من ويلات الحروب والاستبداد والطائفية.

عنوان الكتاب بالفارسية هو" عروسك سنك صبور"، وهو يمثل أهمية كبيرة للتعرف على التراث الشعبي الإيراني، إذ يضم 27 حكاية، بـ70 رواية مختلفة، منها ما جاء في بضعة أسطر، ومنها ما جاء في عدة صفحات.

والمشترك بينها هو أنها ذاعت بين العامة، ولعل أشهرها الحكاية الـ26 التي اتخذت عنواناً للكتاب.

وتقول المترجمة: " رأينا أن نضع الرواية الأولى من كل حكاية باعتبارها الأساس ونلحق بها الروايات الأخرى المختلفة عنها في بعض التفاصيل".

وترجع أهمية الكتاب كذلك إلى أن جامع حكاياته ذكر اسم راوي كل حكاية، وعمره وحرفته ومحل إقامته.

ومن أبرز ما تعكسه تلك الحكايات لجوء العامة إلى السخرية والتهكم للترويح عن النفس، في أسلوب بسيط يجمع بين الفصحى والعامية.

ولاحظ خبير الأدب الشعبي الإيراني جمال زادة أن أكثر أبطال هذه الحكايات هم من الرعاة والحطابين وذوي الحرف الصغيرة والتجار، " وكثيراً ما يلقنون العظماء والوزراء والأمراء دروساً.

علينا ألا ننسى أننا عانينا لأكثر من 25 قرناً استبدادي الحكومة والطائفية.

لهذا، فإن قصصنا ناشئة إما عن طبيعة الاستبداد، وإما عن الطبيعة التي يخلقها الاستبداد".

ويعد" دمية حجر الصبر" من أوائل الكتب المنشورة ضمن سلسلة" أرشيف الأدب الشعبي"، التي كانت تصدر بإشراف أبو القسم إنجوى الشيرازي.

وإذا كانت الحكم والأمثال الفارسية استخرجت في الماضي من بين مؤلفات الكتاب والشعراء الإيرانيين، فإن الحكايات في تلك السلسلة جمعت من أفواه الرواة ومن أماكن مختلفة في إيران، بحسب مقالة د.

س.

كاميسروف في مجلة" شعوب آسيا وأفريقيا" (العدد الثالث لعام 1975).

ونُشر هذا الكتاب باللغة الفارسية عام 1977، في سياق جهد بحثي ميداني لتوثيق هذه الحكايات قبل ضياع أصولها أو تشويهها بمفردات مستحدثة.

فعلى سبيل المثال، فإن تصوير حياة النساء في هذه القصص على رغم مطابقتها للواقع، في البيئات الشعبية، في عهود سابقة، فإنها غير موجودة في أي مصدر رسمي" ص 23.

ومن عناوين الحكايات التي يضمها الكتاب: " حماتي أريدك أن تتحركي" و" الشيخ وعزرائيل" و" سمكة الديم" و" الشيخ بنجر والزوجة السيئة"، و" الأمير إبراهيم والأمير إسماعيل" و" جحر الحكاك على رؤوس النساء".

والحكاية الأخيرة راويها يدعى محمد رضا خوشدل (23 سنة) وهو عامل تريكو من بكشباف في قم.

وكثير من الحكايات تبدأ بـ" كان ياما كان"، أو" في قديم الزمان"، أو" في يوم من الأيام".

وتبدأ الرواية الأولى لحكاية" حجر الصبر" بالفقرة التالية: " في قديم الزمان، كانت تعيش امرأة ورجل مع ولدهما وبنتيهما الشابتين، لأنهم كانوا في ضيق من العيش وفقراء، حياتهم كانت تمضي بمرارة وقسوة، لهذا السبب قرروا أن يرحلوا عن مدينتهم، جهزوا أمتعتهم وسلكوا الطريق، ساروا سبعة أيام بلياليها، وتابعوا السير حتى بدا من بعيد قصر عتيق وكبير، ووصلوا إلى بوابة القصر، كان الباب مغلقاً، ومهما طرقوا لم يفتح أحد" ص 376.

وصاحبة هذه الرواية تدعى تهمينه إجلالي (26 سنة) وهي معلمة من شهرك في طالقان.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وتصور قصة" حجر الصبر" التي تعد إحدى أقدم القصص الإيرانية الشعبية، " النساء اللاتي عانين في طريق تحقيق أهدافهن وتحملن وصبرن كثيراً، ولم يبحن بسرهن لأحد، وامتلأت كأس صبرهن من سوء الحظ والحزن إلى آخرها، وكلما اشتد بهن الألم يتجهن إلى حجر الصبر ليبثوه شكاواهن".

فمن آداب التربية قديماً – يقول الشيرازي - أن الفتاة إذا رغبت في الزواج تعقد الأم في طرحتها حصاة وتقول لها التزمي الصمت والصبر في منزل الزوج، ولا تفتحي فاهك بالشكوى وعندما يتكلم الحجر تكلمي أنت أيضاً" ص 31.

وعموماً تقتضي العادات القديمة ألا يكشف الناس أسرارهم لأي شخص، فهم إما أن يذهبوا إلى بئر ويبوحوا لها بمكنون صدورهم، وإما أن يهرعوا إلى خلوة أو زاوية مقدسة ويبكوا هناك على آلامهم، " لكن التفوه بمكنون الصدور لحجر، والحديث مع دمية حجرية معروف منذ آلاف الأعوام في التراث الشعبي الإيراني وإن لم يعد موجوداً في الأزمنة الحديثة".

يقول فخر الدين أسعد الجرجاني في إحدى روايات تلك القصة: " سأبوح حتى ينشق الحجر"، وعندما يوضع أمامه حجر الصبر يسأله: أأنت صبور أم أنا، إما أن تنشق أنت وإما أن أموت أنا كمداً".

ولوحظ أن أحدث روايات تلك القصة تأثرت بتطورات العصر ودخلتها مصطلحات أجنبية، مما يمثل خطراً على فولكلور إيران واللغة الفارسية نفسها.

القصة التركمانية" الوعل" الواردة في هذا الكتاب تشبه إلى حد كبير قصة" الأمير والغزال" الفارسية، مما يعد دليلاً على تواصل شعب هذا البلد بمختلف أعراقه".

ويحذر الشيرازي من إخضاع روايات تلك الحكايات الفولكلورية إلى أي تعديل للحفاظ على أصالته.

أبو القاسم إنجوي الشيرازي، هو أديب وصحافي وباحث، يعد من رواد البحث في الفولكلور الإيراني، وقدم في هذا الحقل أهم منجزات حياته العلمية.

بدأ مسيرته ناشطاً سياسياً مناهضاً للحكم البهلوي، وفي عام 1943 أصدر مجلة" آتشبار" السياسية.

وفي أعقاب انقلاب 1953 اعتُقل ونُفي إلى جزيرة خرج، وبعد الإفراج عنه عقب عامين ابتعد من النشاط السياسي وكرس حياته للثقافة والبحث الأدبي، وتمكن من جمع كم كبير من مواد ثقافة الشعب الإيراني، بعد التحاقه بالعمل في الإذاعة عام 1961، وتقديمه برنامج" إحساس وفكر"، الذي تغير اسمه لاحقاً إلى" سفينة ثقافة الشعب"، واستمر قرابة 20 عاما، وتمكن عبره من تحفيز أعداد كبيرة من أبناء المدن والقرى على جمع التراث الفولكلوري، وأدت جهوده في هذا المجال إلى تأسيس" مركز ثقافة الشعب".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك