العربي الجديد - المجلس الانتقالي الجنوبي يستنفر الشارع بمواجهة "الشرعية" والرياض العربي الجديد - الموجة الترامبية تجتاح أميركا اللاتينية: أطوار متعددة من الشعبوية الجزيرة نت - أمريكا من هندسة الحرية إلى صراع السلطة والتاريخ إعلام العرب - لماذا تحدث الزلازل في بعض الدول أكثر من غيرها؟ وإليك أكثر 10 دول تعرضا للزلازل العربي الجديد - مؤشر السياسة الخارجية 2026: دعم إسرائيلي للسياسات الأمنية والحروب روسيا اليوم - الكرملين: ترامب أبلغ بوتين إعجابه بمتحف "الأرميتاج" في سان بطرسبورغ Independent عربية - مبابي يحافظ على هدوئه ويقود فرنسا لدور الثمانية بكأس العالم روسيا اليوم - هآرتس: حسام أبو صفية يتعرض للإغماء يوميا نتيجة تعرضة للتعذيب العنيف.. قد تكون هذه آخر زيارة قبل قتله العربي الجديد - حرب أوكرانيا نحو مرحلة صناعة التفاوض سكاي نيوز عربية - العواصف تربك الاحتفالات.. إخلاء "ناشونال مول" قبل خطاب
عامة

عن معنى ألف يوم من الإبادة في غزة واحتفالات ترامب بميلاد أمريكا قبل 250 عاما

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

احتفلت الولايات المتحدة بمرور 250 عاما على ولادتها، وقد قيل الكثير في الصحافة الأمريكية عن المناسبة وكيف حاول الرئيس دونالد ترامب اختطاف الحدث وتحويره ليدور حول نفسه، وعودته مرة أخرى إلى «جبل رشمور» ا...

احتفلت الولايات المتحدة بمرور 250 عاما على ولادتها، وقد قيل الكثير في الصحافة الأمريكية عن المناسبة وكيف حاول الرئيس دونالد ترامب اختطاف الحدث وتحويره ليدور حول نفسه، وعودته مرة أخرى إلى «جبل رشمور» الذي نحت على وجهه تماثيل الآباء المؤسسين لأمريكا، وأنه شخص مناسب لأن يكون بينهم.

وقالت صحيفة «واشنطن بوست» (3/7/2026) إن البيت الأبيض تحدث عن ترامب كـ«إضافة جيدة» للجبل.

ولكن التحضيرات ليوم الرابع من تموز/يوليو طغت عليها التقارير حول الثروة الهائلة التي راكمها ترامب منذ عودته الثانية وعائلته، بحيث تجعله من أكثر الرؤساء ثراء، ففي ولايته الأولى جاءت أمواله من العقارات، أما الآن فتأتي من العملات المشفرة والمغامرات التجارية التي تديرها إدارته.

وتناول الكثير من المعلقين الأمريكيين معنى الرابع من تموز/يوليو وماهية القوة الأمريكية، فهناك شعور بين الأمريكيين بأن بلادهم لم تعد تلك القوة المهيمنة في العالم، فهي لا تزال قوة عظمى ولكنها لن تظل كذلك بحلول عام 2050، فهناك الصين التي باتت تتفوق على الولايات المتحدة اقتصاديا وتقدم نفسها على أنها القوة المسؤولة التي تتعامل مع قضايا العالم بطريقة لا تؤثر على السلام والرفاه العالميين، كما وباتت الولايات المتحدة خطرا على أمن العالم وحلفائها الأقرب.

وحسب تقرير أصدرته مجموعة «إيشيا غروب» في نهاية حزيران/يونيو توصل إلى إن الصين هي الرابح الأكبر من مغامرات الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة إغلاق مضين هرمز.

وقارن الباحثون الآثار الجيوسياسية لإغلاق إيران مضيق هرمز الذي يعد واحدا من أهم نقاط الاختناق العالمية على الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، وكانت الصين هي الرابح الأكبر.

وفي آسيا التي تأثرت من حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وخاصة قطاع الطاقة وسلاسل الإمدادات، فهناك شعور بأن الولايات المتحدة قوة غير مسؤولة وبل وتفاقم الأمور، كما لاحظ ديفيد إغناطيوس في مقال له بصحيفة «واشنطن بوست» (2/7/2026) وقال فيه إن الشعور الذي حصل عليه من زيارة لتايلاند الشهر الماضي للمشاركة بمؤتمر هو أن دول جنوب شرق آسيا باتت ترى أمريكا شريكا غير موثوق به، بل ومسيء في بعض الأحيان.

واتفق المتحدثون في المؤتمر على أن النظام الذي تقوده الولايات المتحدة قد انتهى، وما يتبلور الآن هو عالم متشرذم في الشرق الأوسط ومجموعة دول «آسيان» في جنوب شرق آسيا أوروبا.

ولاحظ أن اليابان القوة التي احتلت معظم منطقة جنوب شرق آسيا في الحرب العالمية الثانية باتت محبوبة، ولكن البضائع الصينية هي السائدة في كل مكان.

فالقوة الاقتصادية الصينية هي التي ترسم اليوم حدود العالم الجديد والذي تتراجع فيه قوة الولايات المتحدة، كقوة مهيمنة وذات نفوذ عالمي.

ورغم إيمان إغناطيوس والمحللين الأمريكيين بقوة التجدد والإبداع الأمريكية وأن الأمريكيين عادة ما ينتخبون قادة سيئين، مثل ترامب لكن الناخب الأمريكي يتجاوزهم.

ولم يمنع هذا البعض من وصف الولايات المتحدة بأنها قوة في خريف عمرها، فهي لا تزال أمة عظيمة لكنها في تراجع كما لاحظت مجلة «إيكونوميست» (1/7/2026) في تحليل مطول.

وبنت قراءتها لحالة أمريكا على الأرقام والقياسات، وليس التصريحات المبالغة لترامب مثلا الذي تحدث في خطاب تنصيبه الأول عام 2017 عن «المذبحة الأمريكية» ووجدت المجلة أن أمريكا وعلى الأصعدة الاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية، تعد اليوم أكثر ثراء وقوة وتطورا من أي وقت مضى، إلا أن مكانتها النسبية لم تعد كما كانت.

ويمكن تتبع مسار الصعود الصاروخي للبلاد بسهولة أكبر من خلال نمو اقتصادها؛ ففي عام 1820، وهو العام الذي بدأت فيه عمليات رصد بيانات اقتصادية قابلة للمقارنة، وكانت أمريكا دولة صغيرة يبلغ عدد سكانها نحو 10 ملايين نسمة، شملت المستوطنين الأوروبيين والعبيد والسكان الأصليين.

وكانت مساحتها الجغرافية تقل عن نصف مساحتها الحالية، بينما كان حجم اقتصادها يعادل عشر حجم اقتصاد الإمبراطورية البريطانية، التي كانت بدورها تقع في ظل الصين إبان عهد أسرة «تشينغ»؛ إذ كانت الصين تسيطر آنذاك على نحو ربع الناتج الاقتصادي العالمي.

وبفضل عوامل الحرب والاستعمار والثورة الصناعية، تفوقت الإمبراطورية البريطانية على الصين لتصبح صاحبة أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 1840 تقريبا، وهي الفترة التي كانت تشهد اندلاع حرب الأفيون الأولى بين البلدين.

ومع ذلك، كانت أمريكا تسير بخطى متسارعة للحاق بالركب.

وأدى اختراع آلة حلج القطن عام 1793 والاستخدام الوحشي للعمالة المستعبدة إلى جعل البلاد المنتج الأكبر للقطن في العالم بحلول خمسينيات القرن التاسع عشر.

ثم توسعت أمريكا غربا، غالبا بالقوة وحصلت على موارد طبيعية أصبحت محط أنظار العالم وحسده.

ورغم أن الحرب الأهلية مزقت أوصال البلاد، إلا أنها لم تدمرها، بل أفضت إلى إلغاء العبودية عام 1865.

وفي ظل تسارع وتيرة التصنيع، تفوقت أمريكا على بريطانيا العظمى لتصبح المستهلك الأكبر للطاقة بحلول عام 1891.

وتشير التقديرات إلى أنها في عام 1899 -أي بعد الحرب الأمريكية الإسبانية ومعاهدة باريس التي منحتها السيطرة على بورتوريكو وغوام والفلبين- كانت تسيطر على مساحات من الأراضي الخصبة تفوق ما تملكه أي دولة أخرى باستثناء الإمبراطورية الروسية.

وبعد بضع سنوات، وتحديدا في عام 1903، أصبحت أمريكا صاحبة الاقتصاد الأكبر في العالم.

وتعززت هيمنة أمريكا مع استنزاف أوروبا جراء الحروب، ففي عام 1945، وبينما كان جزء كبير من العالم يئن تحت وطأة الدمار والخراب، بلغ الاقتصاد الأمريكي ذروة قوته النسبية.

لقد كانت أمريكا القوة العظمى الوحيدة التي سلمت أراضيها إلى حد كبير من أهوال الحرب، إذ كانت دولة لا يتجاوز عدد سكانها 6 في المئة من سكان العالم تسيطر على نحو ثلث الناتج الاقتصادي العالمي.

وتقول «إيكونوميست» إن الاقتصاد الأمريكي، تعزز بعد ذلك بقوة دافعة استمدها من القدرات الصناعية الهائلة واكتشاف النفط في بنسلفانيا في منتصف القرن التاسع عشر، ثم تدفقه بغزارة من آبار تكساس في القرن العشرين.

وبإضافة عوامل أخرى مثل الهجرة وسيادة القانون الراسخة ووفرة رأس المال وروح المبادرة والمجازفة، انطلق الاقتصاد الأمريكي بسرعة هائلة، محققا نموا في القيمة المطلقة بين عامي 1945 و1999 يفوق ما حققته أي دولة أخرى.

أما اليوم، فقد أصبح حجم الاقتصاد الأمريكي أصغر من حجم الاقتصاد الصيني عند تعديل الأرقام وفقا لمستويات الأسعار المحلية.

ومع ذلك، لا يزال الاقتصاد الأمريكي هو الأكبر في العالم بفارق شاسع، إذ يبلغ ناتجه المحلي الإجمالي 32.

4 تريليون دولار، وهو ما يفوق حجم الاقتصاد الصيني الذي يحتل المرتبة الثانية، بنسبة 55 في المئة.

وتقود الولايات المتحدة مسيرة تطوير الذكاء الاصطناعي التوليدي، كما أصبحت أكبر منتج للنفط الخام والغاز الطبيعي في العالم.

وعلى خلاف العديد من الدول الأخرى بما في ذلك الصين وروسيا وأجزاء واسعة من شرق آسيا وأوروبا، يتميز هذا البلد بنمو سكاني مستمر.

ويستحوذ الدولار على الحصة الأكبر من فواتير التجارة العالمية ونحو نصف المدفوعات الدولية.

كما يعد رواد الأعمال الأمريكيون الأكثر نجاحا على مستوى العالم؛ فخلال العقود الأربعة الماضية، أنتجت أمريكا خمس شركات من بين الشركات العشر الأعلى قيمة في العالم، وقد تأسست أربع منها جزئيا على الأقل، على يد مهاجرين.

وتكشف نظرة فاحصة على القوة العسكرية الأمريكية عن صورة مماثلة لقوة لا تضاهى.

لقد بلغت أمريكا ذروة قوتها، من الناحية النسبية- في عام 1945، ويعزى ذلك في جزء كبير منه إلى كونها الدولة الوحيدة التي امتلكت أسلحة نووية.

وفي العقود التي تلت ذلك ساهمت في إرساء النظام العالمي لما بعد الحرب ثم شرعت في الدفاع عنه.

ورأت المجلة ان التراجع في القوة هو غير استمرار الهيمنة، وإذا مضينا مع ترامب وقلنا أن أمريكا هي الأقوى، وجدنا أنه محق في قوله ولكنها أقل هيمنة.

تشهد حصة الدولار من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية تراجعا مستمرا منذ عقود، لتصل إلى 57 في المئة في العام الماضي.

والأهم من ذلك، أن النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة قد ساهم في دعم وازدهار دول أخرى، وهذا ميزة وعيب في آن، حيث أثار صعود الصين حفيظة ترامب، إذ أصبحت أكبر اقتصاد في العالم من حيث الأسعار المحلية قبل نحو عقد من الزمان.

وهناك أيضا تصور لدى البعض بأن النظام الذي أعقب الحرب العالمية الثانية لم يحقق للمواطنين العاديين سوى عائد ضئيل مقابل ما قدموه.

فقد اتضح جليا، سواء في العراق أو أفغانستان أو مؤخرا في إيران، أن القدرات العسكرية وحدها لا تضمن تحقيق النجاح العسكري؛ إذ لا يمكن لكل تلك الحاملات الضخمة للطائرات أن تمنع إيران من عرقلة تدفق النفط عبر مضيق هرمز، أو تحول دون تقييد الصين لإمدادات المعادن الأرضية النادرة.

وفي استطلاع للرأي أُجري عام 2024، رأى ما يقرب من ستة من كل عشرة أمريكيين أن الولايات المتحدة تكبدت خسائر تفوق مكاسبها جراء التجارة مع الدول الأخرى.

وعليه، يسعى ترامب وأنصاره الآن بجدية إلى استعادة القوة الأمريكية، أو على الأقل صياغة نسخة جديدة منها، إذ يبدي اهتماما -يعكس عقلية القرن التاسع عشر بالأراضي الجديدة وما تتيحه من موارد.

وفي العام الماضي، تجاوز الإنفاق العسكري لحلفاء أمريكا عند تعديله وفقا للأسعار المحلية حجم الإنفاق العسكري الأمريكي ذاته.

واقترح البيت الأبيض ميزانية دفاعية بقيمة 1.

5 تريليون دولار للسنة المالية 2027، بزيادة قدرها 44 في المئة عن ميزانية عام 2026.

وحتى عند تعديل الأرقام لمراعاة عوامل مثل ارتفاع أجور الجنود لضمان قابلية المقارنة بين الدول، يظل الإنفاق العسكري الأمريكي ضعف إنفاق أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يؤكد الرئيس صراحة أن القوة الأمريكية لا تضمن حماية الحلفاء؛ إذ ستتمحور قمة حلف الناتو، المقرر عقدها يومي 7 و8 تموز/يوليو، حول ضرورة أن تتحمل أوروبا مسؤولية أكبر في الدفاع عن نفسها.

وقد يصبح الذكاء الاصطناعي أداة جديدة ومهمة لتعزيز النفوذ.

ويبدو أن ترامب لا يمانع في تراجع القوة الأمريكية في مجالات أخرى كانت تتمتع فيها سابقا بتفوق كبير؛ ففي العام الماضي، قضى على الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وقد قُلصت التحويلات السنوية للوكالة إلى 29 مليار دولار، أي ما يعادل نصف مستواها السابق تقريبا؛ وباتت أمريكا تقدم مساعدات توازي في حجمها ما تقدمه ألمانيا، رغم أن الاقتصاد الألماني لا يتجاوز خُمس حجم الاقتصاد الأمريكي.

كما يبدي ترامب عدم اكتراث إزاء المخاطر التي تهدد مكانة أمريكا الرائدة في مجالي البحث والابتكار، وتشير بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن إنفاق الصين على البحث والتطوير قد تجاوز نظيره الأمريكي في عام 2024.

واليوم، يُعزى أكثر من ثلث المقالات المنشورة في المجلات العلمية المرموقة إلى باحثين صينيين.

ولعل الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو صعود وجهة نظر ترى أن هذه الأمة، التي قامت على أكتاف المهاجرين، تتضرر بوجودهم.

إذ قد تشهد أمريكا صافي هجرة يقارب الصفر خلال عامي 2025 و2026.

وفي استطلاع أجرته شركة «نيرا داتا» وشمل 46.

667 شخص في 85 دولة، صُنِّفت أمريكا في المرتبة الخامسة عالميا بين الدول الأكثر بغضا، متجاوزة في ذلك حتى روسيا والصين.

قد يكون هذا التحول في المشاعر مؤقتا ومرتبطا برئيس وسياسات لا تحظى بشعبية؛ فمن أعظم نقاط القوة التي تتمتع بها أمريكا حيويتها وقدرتها على تغيير مسارها.

وفي الوقت الراهن، يراقب العالم من خارج الحدود الأمريكية، بحذر وترقب، دولة لا تزال قوية وعظيمة، لكنها تمر بمرحلة تحول وتغير.

وهنا المشكلة، ففي الوقت الذي جاء فيه ترامب على فكرة أنه لا يريد افتعال حروب خارجية، إلا أنه سمح لنفسه بالإنجرار وراء رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو لتغيير النظام في إيران، مع أنه الآن تراجع عن هذه الفكرة.

وهو ما أدى إلى شق داخل الحزب الجمهوري أو قاعدة ما يعرف «لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى» (ماغا).

وكما لاحظت صحيفة «نيويورك تايمز» (29/6/2026) وقالت إن موضوع إيران وإسرائيل يمزقان الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة وأن النقاش حول السياسة الخارجية الأمريكية يهدد حظوظهما في انتخابات التجديد النصفي المقررة بتشرين الثاني/نوفمبر.

وأضافت أن النقاشات الحادة حول السياسة الخارجية بشأن إسرائيل وإيران تسببت بظهور قضايا خلافية حادة داخل الحزبين وباتت تلعب دورا في تشكيل التنافس للسيطرة على الكونغرس هذا العام، وقد تؤثر على الانتخابات الرئاسية لعام 2028.

وبرزت شعبية إسرائيل المتدنية داخل الحزب الديمقراطي منذ بدء الحرب على غزة قبل نحو ثلاث سنوات كعامل مؤثر الأسبوع الماضي، عندما خسر اثنان من أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين الحاليين في نيويورك أمام منافسيهم في الانتخابات التمهيدية الذين وصفوهم بأنهم لا ينتقدون حليف الولايات المتحدة بما فيه الكفاية.

وتضيف الصحيفة أن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل والحرب مع إيران لا تزال سببا في الخلاف داخل الحزب الجمهوري.

ويشهد الجمهوريون انقسامات داخلية بسبب دعم الحزب لإسرائيل.

وفاقمت الحرب الإيرانية التوترات الكامنة بين الجمهوريين حول معنى شعار «أمريكا أولا».

ورأى مدير منظمة «هيومان رايتس السابق» كينيث روث بمقال نشرته صحيفة «الغارديان» (30/6/2026) قال فيه إن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تشهد تحولا جيليا، فقد كانت التوترات ملموسة بالفعل بسبب ارتكاب إسرائيل جريمة الإبادة الجماعية في غزة، لكن دور بنيامين نتنياهو في دفع دونالد ترامب للانخراط في حرب ضد إيران -وهي حرب ذات نتائج عكسية، كان بمثابة النقطة الحرجة في العلاقات.

وقال إن وقف الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل سيكون بلا شك أمرا مهما للحد من التواطؤ الأمريكي في جرائم الحرب الإسرائيلية.

ويبدو أن التراجعات في الموقف الأمريكي نابعة من عدم تحقق ما وعد به نتنياهو من نصر سهل، فكما كشفت الأحداث غيرت إيران مسار الحرب، مع أنها القوة الأضعف، وذلك من خلال استهدافها الأرصدة الأمريكية في الخليج وإغلاق مضيق هرمز.

ويدور الحديث الآن، وخاصة في الأوساط المؤيدة لإسرائيل أن القواعد الأمريكية في الخليج أصبحت مكشوفة للضربات الإيرانية ويجب نقلها بعيدا إلى مكان آخر، إسرائيل مثلا، كما أشار تقرير بمجلة «نيوزويك» (29/6/2026).

كما أن فشل نتنياهو بتحقيق أهدافه في إيران دفعه ووزرائه لاختلاق عدو جديد لإسرائيل وهي تركيا التي قالت مجلة «إيكونوميست» (2/7/2026) وكأنها «إيران الجديدة».

وهو ما يدفع نتنياهو لتكرار الحديث عن مواصلة احتلال غزة التي قال إن الجيش يحتل الآن نسبة 70 في المئة من أراضي القطاع المدمر والمكتظ بالسكان.

وفي هذا السياق احتفت الصحافة الإسرائيلية بمرور ألف يوم على بدء الحرب ضد غزة، وهي وإن حاولت استخدام المناسبة للتأكيد على فشل نتنياهو الرافض لفتح تحقيق في الفشل بالتكهن بهجمات حماس في 7 أكتوبر 2023، إلا أن واقع الحياة المحاصرة في غزة لم يتغير، حيث يواجه الفلسطينيون واقع الموت اليومي، في وقت نسيت قضيتهم في خضم الأحداث الأخرى في المنطقة ومحاولة إسرائيل حرف الأنظار عن معاناة السكان ومواصلة حشرهم في جيب صغير من القطاع الذي يعتبر الإعلى كثافة في العالم.

وقبل وقف اتفاق النار الهش في 10 تشرين الأول/أكتوبر العام الماضي نزح سكان غزة أكثر من مرة وسط أوامر الإجلاء وقصف مخيماتهم.

وبحسب أرقام وزارة الصحة في غزة فقد قتل أكثر من 73.

066 فلسطيني.

ورغم وقف إطلاق النار، لا يزال الدخول إلى غزة والخروج منها صعبا جدا.

ونقلت صحيفة «إندبندنت» (2/7/2026) عن نيكولاس فون أركس، المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر، هذا الأسبوع: «لا يزال هناك الكثير مما يجب فعله حتى تعود ولو ملامح الحياة الطبيعية، وما زلنا بعيدين كل البعد عن ذلك».

وأحصت وزارة الصحة في غزة 1053 قتيلا فلسطينيا منذ وقف إطلاق النار بينهم أكثر من 350 امرأة وطفلا والعدد يتزايد.

كما وحذرت الأمم المتحدة، يوم الأربعاء، من أن التوسع الإسرائيلي في غزة يزيد من المخاطر المميتة التي يتعرض لها المدنيون في «المناطق التي تفتقر إلى ترسيم واضح للحدود على الأرض».

من جانب آخر لم يحرز مجلس السلام، الذي أنشأه الرئيس ترامب، تقدما يذكر.

ويبدو انه نسي غزة في خضم حربه ضد إيران واحتفالاته بذكرى إنشاء أمريكا وأمور أخرى.

ففي الوقت الذي تحدث فيه ترامب في احتفالات أمريكا بمرور 250 عاما على ميلادها بأنها الأقوى وأنه فخور بكونه رئيسها الحالي، فإن حرب إيران وقدرته على الحد من تجاوزات إسرائيل، التي قالت صحيفة «واشنطن بوست» (2/7/2026) أنها حاولت تخريب المفاوضات الأمريكية-الإيرانية بمحاولة غتيال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني الذي يقود المفاوضات، وما أكدته شبكة «سي إن إن» التي نقلت مخاوف الأمريكيين من محاولات إسرائيل التجسس على المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين.

في النهاية، فعدم قدرة أمريكا على فرض إرادتها على الدول الضعيفة تظلل احتفالات ترامب بقرنين على ولادة بلاده التي نشأت عبر القهر والاستعباد والإيمان بالقوة، مع أن حروب أمريكا في القرن العشرين والحادي والعشرين تعكس محدودية ما يمكن أن تفعله القوة، فهي لا تترك وراءها إلا أنقاضا ومعاناة كما في غزة ولبنان وإيران.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك