كشف أحمد بان، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، أن الكذب والتدليس لم يكونا مجرد ممارسات عارضة داخل جماعة الإخوان الإرهابية، بل شكلا ركيزة أساسية في بنيتها الفكرية والتنظيمية، حتى إن أحد قياداتها وصفها بأنها" جماعة تكذب كما تتنفس"، مشيرًا إلى أن تاريخ الجماعة حافل بالتحالفات المشبوهة، وصناعة المظلوميات، وتزوير الوقائع لخدمة أهدافها السياسية والتنظيمية.
حسن البنا رفع شعار تحرير الوطن وتحالف مع الأجنبيوقال بان إن حسن البنا حدد هدف إنشاء الجماعة في" تحرير الوطن من كل سلطان أجنبي"، إلا أن ممارسات الجماعة جاءت على النقيض تمامًا من هذا الشعار، إذ عززت سلطة الأجنبي في النفوس، وتحالفت في أوقات مختلفة مع الإنجليز، كما راهنت على الألمان خلال الحرب العالمية الثانية.
وأشار إلى أن الجماعة أوفدت مفتي القدس السابق أمين الحسيني للتنسيق مع الألمان وعرض خدماتها على النازيين، وهي وقائع تجاهلها التاريخ الرسمي للجماعة، رغم ما تعكسه من تناقض بين الشعارات والممارسات.
وأكد الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة أن الكذب لم يكن موجهًا إلى المجتمع والدولة فحسب، بل طال أعضاء الجماعة أنفسهم، من خلال مبدأ" المعرفة على قدر الحاجة"، حيث لم تكن قواعد التنظيم على دراية بحقيقة تاريخه أو تحالفاته السياسية.
وأضاف أن أعضاء الجماعة لم يعرفوا شيئًا عن تحالفات الإخوان مع إسماعيل صدقي أو الملك فاروق، رغم أن الجماعة كانت تغير مواقفها وفقًا لمصالحها التنظيمية، حتى وصل الأمر إلى خروجها في مظاهرات تؤيد الملك في وقت كانت فيه قطاعات واسعة من الشعب تطالب برحيله.
الجماعة لم تعرف الوطنية إلا كشعاروأوضح بان أن الإخوان دأبوا على الحديث عن الوطنية والاستقلال، بينما جاءت ممارساتهم بعيدة تمامًا عن هذه الشعارات، مستشهدًا بحالة التهليل داخل صفوف الجماعة عقب عزل محمد مرسي، لكل شائعة تتحدث عن تدخل عسكري أجنبي لإعادته إلى الحكم.
وأكد أن الجماعة لم تتعامل يومًا مع الوطن باعتباره القيمة العليا، وإنما قدمت مصالح التنظيم على كل ما عداها.
نكثوا عهودهم بعد ثورة ينايروأشار الباحث إلى أن الإخوان أعلنوا عقب ثورة 25 يناير أنهم لن يترشحوا على جميع مقاعد البرلمان، ثم تراجعوا عن تعهدهم وخاضوا الانتخابات بشكل كامل، كما أعلنوا عدم الدفع بمرشح للرئاسة ثم عادوا ونكثوا بوعدهم وقدموا مرشحًا للرئاسة.
وأضاف أن الجماعة لم تتردد في تغيير مواقفها السياسية كلما اقتضت مصلحتها التنظيمية ذلك، حتى لو جاء الأمر على حساب تعهداتها المعلنة.
المظلومية المصنوعة.
وسيلة للتجنيد والاستقطابوأكد بان أن جماعة الإخوان اعتمدت بشكل كبير على" المظلومية المصنوعة" في عمليات الاستقطاب والتجنيد، مشيرًا إلى أن القيادي الإخواني يوسف ندا اعترف صراحة بأن الجماعة استخدمت الكذب والخداع والتزوير في صناعة هذه المظلومية.
وأوضح أن الجماعة اعتمدت على كتاب" أيام من حياتي"، المنسوب إلى زينب الغزالي، في عمليات التجنيد وإثارة التعاطف مع التنظيم، رغم اعتراف يوسف ندا بأن ما ورد فيه كان مختلقًا ومؤلفًا.
يوسف ندا: «الحرب خدعة» لتبرير الكذبوأضاف الباحث أن يوسف ندا، عندما سُئل عما إذا كان ما ورد في هذه الروايات يمثل كذبًا على الله والناس والتاريخ، أجاب بقوله: " الحرب خدعة"، وهو ما يعكس إيمان الجماعة بإباحة الكذب والتدليس طالما كان ذلك يخدم أهدافها التنظيمية.
وأشار إلى أن هذه الاعترافات تكشف جانبًا خطيرًا من منهج الجماعة القائم على اختلاق الوقائع وصناعة الروايات بهدف ضمان الولاء التنظيمي واستقطاب مزيد من الأتباع.
تدليس الوثائق وصناعة المؤامراتوقال بان إن الكذب داخل جماعة الإخوان لم يتوقف عند حدود اختلاق الروايات، بل امتد إلى تدليس الوثائق وترويج مؤامرات وهمية ضد الدولة المصرية.
وأوضح أن الجماعة روجت لوثيقة مزعومة تتحدث عن خطة للأجهزة الأمنية المصرية لتجفيف منابع التدين ومحاربة التاريخ الإسلامي والتنكيل بأسر الإخوان، وقدمتها باعتبارها مؤامرة على الإسلام ذاته، رغم أنها وثيقة مزيفة جرى استخدامها لتعزيز الشعور بالمظلومية داخل التنظيم.
تنظيم يقدس الجماعة ويقدمها على الوطنوأكد الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة أن الإخوان أسسوا تنظيمًا مغلقًا يقوم على تربية عناصره باعتبارهم طائفة منفصلة عن المجتمع، تقدم الولاء للتنظيم على صلة الدم والنسب والوطن.
وأضاف أن الجماعة تحدثت كثيرًا عن وحدة الأمة وجمع شملها، بينما ساهمت ممارساتها في تقسيم المجتمع وإعادة ترتيب العلاقات الإنسانية داخل الأسرة الواحدة، ليصبح الانتماء للتنظيم فوق أي انتماء آخر.
واختتم أحمد بان تصريحاته بالتأكيد على أن تاريخ جماعة الإخوان الإرهابية يثبت أنها" جماعة تكذب كما تتنفس"، وأن الكذب والخداع والتدليس وصناعة المظلومية لم تكن ممارسات استثنائية، بل أدوات تأسيسية صاحبت التنظيم منذ نشأته، وشكلت جزءًا أصيلًا من بنيته الفكرية والتنظيمية والسياسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك