باريس ـ «القدس العربي»: عاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإثارة الفضول والتساؤلات بعد ظهوره اللافت مجددا مرتديًا نظاراته الشمسية الأيقونية خلال الأيام الأخيرة، ما أعاد تسليط الضوء على هذا التفصيل الذي تحوّل إلى محور اهتمام إعلامي واسع، وموضوع نقاش واسع يجمع بين الصحة، والسياسة، والصورة الإعلامية، وحتى التسويق، ما يعكس كيف يمكن لتفصيل صغير أن يحمل دلالات متعددة في عالم السياسة الحديثة.
فمن استقباله سلطان عُمان، إلى لقائه بملك تايلاند راما العاشر والملكة سوتيدا والأميرة سيريفانافاري، وصولًا إلى استقباله دوق لوكسمبورغ الأكبر، لم يُفارق ماكرون نظارته الشمسية ذات العدسات الزرقاء العاكسة.
وقد لاحظ المراقبون أنه احتفظ بها حتى أثناء التنقل الجماعي إلى مجمع الإنفاليد في باريس، حيث كانت أشعة الشمس قوية، بل وحتى خلال مأدبة عشاء رسمية ارتدى فيها الحضور أزياءً رسمية فاخرة، بينما ظل الرئيس متمسكًا بنظارته.
هذا الظهور المتكرر لم يكن مجرد صدفة أو خيارًا متعلقًا بالأناقة، لاسيما وأن ماكرون ارتدى النظارات نفسها أثناء إلقائه خطابًا داخل قاعة مغلقة خلال المؤتمر العالمي التاسع لمناهضة عقوبة الإعدام.
وهو ما أثار تساؤلات عديدة حول السبب الحقيقي وراء هذا السلوك غير المعتاد بالنسبة لرئيس دولة.
وحسب مصادر مقربة من الإليزيه، فإن السبب لا يتعلق بالموضة أو بمحاولة خلق صورة إعلامية معينة، بل يعود إلى مشكلة صحية في العين، لم يتم الكشف عن تفاصيلها بشكل دقيق.
وتشير هذه المصادر إلى أن النظارات تُستخدم كوسيلة لإخفاء احمرار أو حساسية محتملة في العين، ربما نتيجة حالة طبية بسيطة لكنها ظاهرة للعيان.
ويُذكر أن ماكرون كان قد ظهر لأول مرة بهذه النظارات خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في كانون الثاني/يناير الماضي، حيث قيل آنذاك إنه يعاني من «نزيف تحت الملتحمة»، وهي حالة غير خطيرة لكنها تؤدي إلى احمرار واضح في العين.
وقد أثار ذلك الظهور آنذاك تفاعلًا واسعًا، خاصة عندما ألقى خطابًا باللغة الإنكليزية بلكنة فرنسية واضحة، ما دفع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى السخرية منه، واصفًا إياه بـ«القوي» ذو «النظارات الجميلة».
النظارات التي يرتديها ماكرون تحمل اسم «Pacific S 01» من علامة «هنري جوليان» الفرنسية، وهي من الطراز الفاخر ويبلغ سعرها نحو 650 يورو.
وقد ساهم ظهور الرئيس بها بشكل متكرر في تسليط الضوء على هذه العلامة التجارية، التي تُعد من رموز الصناعة الفرنسية الراقية.
وفي هذا السياق، أعلنت «دار الإليزيه» ـ المتجر الرسمي المقابل للقصر الرئاسي في باريس ـ عن توفر هذه النظارات ضمن منتجاتها، مشيرة إلى أنها تمثل جزءًا من الحرفية الفرنسية المتميزة التي تسعى إلى إبرازها.
ويبدو أن هذا الظهور المتكرر قد يمنح العلامة دفعة تسويقية قوية، مستفيدًا من تأثير الشخصية الرئاسية في تشكيل الذوق العام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك