قناة التليفزيون العربي - وفود شعبية تتوافد على مصلى الإمام الخميني لتشييع جثمان المرشد الإيراني السابق علي خامنئي العربي الجديد - أوبك+ أمام سوق مضطربة: زيادة الضخ النفطي مهددة بتخمة المعروض العربي الجديد - واشنطن: مسيرة تدعو لـ"تفوق العرق الأبيض" تزامناً مع احتفال الاستقلال العربي الجديد - المجلس الانتقالي الجنوبي يستنفر الشارع بمواجهة "الشرعية" والرياض العربي الجديد - الموجة الترامبية تجتاح أميركا اللاتينية: أطوار متعددة من الشعبوية الجزيرة نت - أمريكا من هندسة الحرية إلى صراع السلطة والتاريخ إعلام العرب - لماذا تحدث الزلازل في بعض الدول أكثر من غيرها؟ وإليك أكثر 10 دول تعرضا للزلازل العربي الجديد - مؤشر السياسة الخارجية 2026: دعم إسرائيلي للسياسات الأمنية والحروب روسيا اليوم - الكرملين: ترامب أبلغ بوتين إعجابه بمتحف "الأرميتاج" في سان بطرسبورغ Independent عربية - مبابي يحافظ على هدوئه ويقود فرنسا لدور الثمانية بكأس العالم
عامة

الناشط الحقوقي والرئيس السابق للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية مسعود الرمضاني: تونس أمام تحديات مصيرية تتطلب العودة إلى منطق التشاركية وشجاعة العقل

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة
1

في ظل تحولات سياسية واقتصادية معقدة تشهدها تونس، يتقدم اسم مسعود الرمضاني كواحد من أبرز الفاعلين الحقوقيين والمحللين المطلعين على خبايا الشأن العام. الرمضاني، الذي راكم خبرة طويلة في العمل النقابي وال...

في ظل تحولات سياسية واقتصادية معقدة تشهدها تونس، يتقدم اسم مسعود الرمضاني كواحد من أبرز الفاعلين الحقوقيين والمحللين المطلعين على خبايا الشأن العام.

الرمضاني، الذي راكم خبرة طويلة في العمل النقابي والحقوقي، لطالما عُرف بمواقفه الجريئة وتحليلاته العميقة.

شغل الرمضاني منصب نائب رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان وكان رئيسا للجنة مساندة الحوض المنجمي عام 2008، وعضوا في المكتب التنفيذي للأورومتوسطية، وأحد المؤسسين للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ورئيسه السابق.

في هذا الحوار مع «القدس العربي» يستعرض الرمضاني المشهد التونسي الراهن، ويعتبر ان القوانين وعلى رأسها المرسوم 54، باتت أدوات لضرب حرية التعبير.

ومن خلال رؤيته، يقدم الرمضاني تشريحاً لأزمة الدولة التي لم تعد تقتصر على الجانب السياسي، بل امتدت لتشمل انكماش الاستثمار، وغياب الحوار الاجتماعي، محذرا من أن البلاد أمام تحديات مصيرية تتطلب العودة إلى منطق التشاركية وشجاعة العقل.

وفي ما يأتي نص الحوار.

○ ما تقييمك للوضع الحقوقي العام في البلاد؟• يعيش الواقع الحقوقي في تونس مرحلة غير مسبوقة، تفوق في حدتها فترات الحكم السابقة، حيث يتسم المشهد بتزايد أعداد الموقوفين في السجون من مختلف التوجهات والخلفيات.

فقائمة المساجين تتضمن صحافيين، سياسيين، مدونين، ورجال أعمال، ما يعكس تراجعا حادا في مساحة الحريات العامة.

○ وما تأثير التضييق على المناخ العام؟• خلق هذا المناخ حالة من الارتباك والخوف لدى المواطنين، ما أدى إلى غياب ميزان قوى داخلي قادر على تنبيه السلطة للمخاطر الاقتصادية والاجتماعية المحدقة بالبلاد.

تأثرت البيئة الاقتصادية بشكل مباشر، حيث بات رجال الأعمال يعيشون في ظل هاجس الملاحقة والسجن، مما أدى إلى تراجع حاد في الاستثمار، وهو الركيزة الأساسية للاقتصاد التونسي.

فقد الحوار الاجتماعي حيويته بعد تراجع دور الشركاء الاجتماعيين، مثل الاتحاد العام التونسي للشغل، الذين كانوا يشكلون صمام أمان لتوازن العلاقات بين السلطة والمجتمع.

○ وكيف ترى تأثير المرسوم 54 كأداة للضغط؟• تحول المرسوم 54 من غايته التقنية في مكافحة الجرائم الإلكترونية إلى «سيف مسلط» يستهدف الآراء المخالفة، من دون أن يخضع لنقاش مجتمعي أو مؤسساتي.

أصبح هذا المرسوم أداة لمصادرة حرية التعبير، حيث يكفي وجود شكوى بسيطة لإحالة الأفراد إلى السجن، وهو ما دفع الكثيرين للابتعاد عن التعبير العلني عن آرائهم خشية التعرض للملاحقة أو تلفيق التهم.

اليوم، بمجرد شكوى يرفعها أي شخص، نجد عددا مهما من الناس يواجهون مخاطر السجن.

طبيعة الأحكام السجنية الحالية باتت ذات ثقل كبير، فلم يعد الفرد ينتظر الأحكام المخففة، بل أصبحنا نرى أحكاما سجنية ثقيلة جدا تمس شريحة واسعة من المجتمع.

هذا المرسوم خلق حالة من الرعب والخوف في وسط الناس، وحتى بين الصحافيين أنفسهم، حيث أصبح الصحافي يخشى الكتابة أو التعبير أو الحوار مع أي شخص من المعارضة أو من السلطة أو من خارجها.

التأثير ليس فقط في مصادرة الرأي المخالف، بل في تدمير نوع من الصحافة التي، رغم قربها من السلطة أحيانا، كانت تفتقر للمصداقية وللأهمية في الواقع.

اليوم لا توجد برامج سياسية أو نقاشات بناءة.

التلفزة التونسية شخصيا لا أتابعها، لأنك تجد إما «صوت السلطة» الذي يكرر نفسه في كل وقت، أو أخبارا لا تهم المواطن في جوهر مشاكله.

هذا الوضع يمتد ليشمل تقصير البلديات في دورها، فالأعضاء المنتخبون في 350 بلدية يعانون اليوم من حالة شلل منذ عام 2023.

لو كانت هذه البلديات تمارس أدوارها، لتمكنا من حل المشاكل اليومية الصغيرة التي يعاني منها المواطن في محيطه.

المسؤول الجهوي هو الذي يجب أن يكون في قلب الحدث، لكن غياب هذا الدور أدى إلى تفاقم الأوضاع، وبات المواطن يرى أن رئيس الدولة هو المسؤول عن كل صغيرة وكبيرة، وهو المسؤول الوحيد عن حل جميع المشاكل، وهذا لا يخدم مصلحة الدولة التي يجب أن تُبنى على مؤسسات، حيث يقوم كل طرف بدوره دون التعدي على صلاحيات الآخرين.

○ كنتم دائما تدافعون عن استقلالية القضاء كركيزة أساسية للديمقراطية.

اليوم، هل تعتقدون أننا نشهد (إعادة هندسة) للعدالة في تونس، أم أننا نعيش مجرد مرحلة انتقالية مضطربة؟• القضاء التونسي يعاني من أزمة وجودية حقيقية، يمكن تلخيصها في تغييب الاستقلالية.

فالدستور الجديد أفرغ القضاء من صفته كـ«سلطة» ليحوله إلى مجرد «وظيفة»، مما أخل بمبدأ التوازن بين السلطات.

كما نلاحظ ترهيب الجهاز القضائي فقد أدت القرارات السياسية التي طالت القضاء منذ عام 2022 إلى خلق مناخ من الرعب المهني، حيث بات القاضي يخشى على مستقبله المهني إذا ما قرر الاحتكام إلى القانون.

فهناك أزمات متلاحقة يعيشها القضاء منذ عام 2022، خاصة فيما يتعلق بملف القضاة المعفيين.

ورغم أن المحكمة الإدارية درست الملفات بعمق وحاولت إنصافهم، إلا أن السلطة التنفيذية خرقت القانون برفضها تنفيذ الأحكام القضائية.

أنا أرفض تعميم الأحكام على جميع القضاة، لكنني أؤكد أن وضع القضاء الحالي سيء جداً، خاصة مع محاولات توظيفه.

○ في ظل تفاقم المديونية وغياب الإصلاحات الهيكلية، كيف تقرأون تأثير السياسات الاقتصادية الحكومية الحالية على الفئات الهشة؟ وهل قد يؤدي ذلك إلى فقدان الدولة قدرتها على ضبط المسارات الاحتجاجية في عديد القطاعات؟• إن إدارة شؤون الدولة تتطلب عقلية قائمة على الاستفادة من تجارب الماضي، فكل أشكال الحكم الفردي أو الدكتاتوري أثبتت فشلها، ومحاولة خنق المجتمع لن تؤدي إلا إلى فوضى عارمة لا تُبقي ولا تذر.

الحل يكمن في وجود «محرار اجتماعي» يقوم على إشراك الطرف الاجتماعي مثل الاتحاد العام التونسي للشغل كشريك في متابعة التحركات الاحتجاجية.

نحن اليوم أمام احتقان شعبي متزايد بسبب غلاء الأسعار، وتصاعد معدلات التضخم، وفقدان القيمة الشرائية للعملة الوطنية.

هذه الأزمات لا يمكن معالجتها بخطاب السلطة وحده، بل تتطلب حوارا جدياً مع الخبراء والفاعلين الاجتماعيين للوصول إلى حلول منطقية تخرج البلاد من هذا النفق.

○ وهل ما زال الحوار السياسي المجتمعي خيارا متاحاً لإخراج البلاد من الوضع الراهن؟• الحوار هو خيار مطروح دائماً ولا ينبغي أن يُحدد بسقف زمني، وهو مطلب أساسي لكل الحقوقيين والصحافيين والسياسيين.

نتمنى أن يمتلك الطرف المقابل العقلانية لإدراك حجم المخاطر الناتجة عن التمسك بالرأي الفردي، فالبلاد ملك للجميع.

إن الخروج من الأزمات المركبة الاقتصادية، والاجتماعية، والصحية، والمالية، والسياسية، مرهون بالوصول إلى قناعة جماعية بضرورة الحوار التشاركي.

إلى حد الآن، لا نلمس صدى جديا من السلطة، لكننا نتمسك بالأمل في أن تستعيد «شجاعة العقل» مكانتها، وأن تدرك السلطة أن البلاد بلاد الجميع، وأن المرحلة تتطلب تكاتف الجهود للخروج من هذه الأزمة الخانقة التي تشمل كافة المستويات، بما في ذلك ملفات الأدوية الأساسية، ووضعية المالية العمومية، والمشهد السياسي الذي يعاني من سجن وملاحقة معظم الفاعلين فيه.

○ إلى أي مدى تحولت تونس عمليا إلى حارس حدود للاتحاد الأوروبي، وكيف يمكن التوفيق بين ضرورة حماية أمن تونس القومي وبين الالتزامات الإنسانية التي تفرضها المواثيق الدولية تجاه المهاجرين غير النظاميين؟• أما بخصوص ملف الهجرة غير النظامية، فنحن غالبا ما نتناوله بعيدا عن الواقع.

فالمهاجرون من جنوب الصحراء -الذين لا يتجاوز عددهم وفق آخر الدراسات حوالي 30 ألفاً- يعتبرون تونس محطة عبور لا وجهة استقرار.

والسبب في بقائهم هو التزام السلطة باتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي تحول تونس إلى «حارس حدود».

والأكثر إيلاما هو تصاعد خطاب الكراهية والعنصرية فبعد أن ناضل المجتمع المدني لتجريم العنصرية قانونيا في 2018، أصبحنا اليوم أمام خطاب يتبنى الكراهية، وهو تراجع خطير.

في الحقيقة ان معالجة ملف الهجرة غير النظامية تعاني من «انفصام» بين الواقع والخطاب السياسي: فقد تحولت تونس عمليا إلى «حارس حدود» لأوروبا بفعل اتفاقيات عام 2023.

○ اليوم في ظل تجميد نشاط العديد من الجمعيات والتضييق على التمويلات والعمل الميداني، كيف يمكن الحفاظ على ما تبقى من مدنية الدولة في هذا الفضاء المغلق؟• العمل المدني يواجه محاولات للتقويض، خاصة من خلال شيطنة التمويلات.

لكن الحقيقة أن التمويل الجمعياتي ليس عشوائيا، بل يمر عبر قنوات رقابية صارمة تبدأ من البنك المركزي، وتمر بالكتابة العامة للحكومة، وتخضع لتدقيق مالي «Audit» سنوي إلزامي.

إن محاولة تشويه هذا المسار تهدف إلى القضاء على كل عمل مدني، ولذلك فإن واجب الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني اليوم هو الصمود ومواصلة النضال من أجل الحفاظ على مدنية الدولة.

وفي الواقع، الجمعيات والمنظمات التي تواصل نضالها رغم المخاطر، تعمل في فضاء تحاول السلطة فيه القضاء على كل عمل مدني وسياسي.

○ إلى أين يسير الوضع وكيف ترون مقاربات الحلول للخروج من عنق الزجاجة؟• رغم كل التحديات الحاصلة اليوم يجب على الفاعلين المدنيين مواصلة نضالهم وعدم التراجع أمام هذه الضغوط.

وأقولها بكل وضوح، تونس اليوم بحاجة إلى العودة لممارسات «القرب» في حل مشاكل المواطنين اليومية بدلا من التلهي بالصراعات السياسية الكبرى، فالحل يكمن في استعادة استقلالية المؤسسات وتغليب لغة القانون.

فالمواطن لا يحتاج لتدخل سياسي عالي المستوى لحل إشكاليات خدمية صغيرة، بل يحتاج إلى سلطة محلية فاعلة تقوم بدورها.

وأعتقد ان الخروج من الأزمة التونسية الراهنة يتطلب «جراحة ديمقراطية» تعيد الاعتبار للمؤسسات كضامن وحيد للاستقرار والعدالة، بدلا من التعويل على الحلول الفردية.

وهناك أربع ركائز أساسية:أولا: يجب استعادة استقلالية القضاء كعمود فقري للدولة فلا يمكن الحديث عن أي إصلاح من دون قضاء مستقل تماما عن السلطة التنفيذية.

البداية تكون بإنهاء حالة «الخوف الذاتي» داخل السلك القضائي، وذلك عبر الالتزام الكامل بأحكام القضاء المستقل (خاصة المحكمة الإدارية)، وضمان عدم إقحام القضاة في التجاذبات السياسية أو تحويلهم إلى أدوات لتصفية الخصوم.

الاستقلالية هنا ليست امتيازا للقاضي، بل هي الضمانة الوحيدة للمواطن لحماية حقوقه، وهي المدخل الحقيقي لإعادة بناء ثقة الناس في الدولة.

ثانياً: تفعيل «ديمقراطية القرب» فالحلول لا تأتي دائماً من «المركز» أو من القرارات السياسية الكبرى التي قد تنفصل عن الواقع.

هنا أدعو إلى تمكين السلطات المحلية (البلديات) ومنظمات المجتمع المدني، لأنها الأقدر على ملامسة مشاكل المواطن اليومية.

إن استعادة دور البلدية كفاعل ميداني، وتعزيز قدرتها على الاستجابة لمطالب الناس، هو الطريق الأقصر لتقليل الاحتقان الشعبي.

فالمواطن الذي يجد حلولا لمشاكله الخدمية والتنموية في منطقته يفقد بالتدريج حاجته للاحتجاج السياسي العنيف.

ثالثا: يجب حماية الفضاء المدني والحقوقي وهنا أشدد على أن الجمعيات والمنظمات ليست «لوبيات» مشبوهة، بل هي شريك أساسي في بناء الدولة.

لذا، فإن رؤيتي للخروج من الأزمة تمر حتما عبر وقف التضييق على المجتمع المدني، والتوقف عن شيطنة التمويلات القانونية التي تخضع للرقابة المالية الصارمة.

إن إضعاف المجتمع المدني يعني ببساطة إضعاف قدرة الدولة على الرقابة والمساءلة، مما يفتح الباب واسعا أمام الفساد والاستبداد.

إن الخروج من الأزمة يتطلب «فضاء عاماً حرا» يسمح بالحوار والتدافع السلمي.

رابعا: وفيما يتعلق بالمقاربة الحقوقية لملف الهجرة، بعيداً عن الحلول الأمنية التي تحول تونس إلى «حارس حدود» وتغذي العنصرية، أدعو إلى اعتماد مقاربة إنسانية وحقوقية تستند إلى القانون التونسي.

إن الخروج من هذه الأزمة يتطلب خطابا وطنيا يرفض الكراهية ويؤمن بقيم التضامن، لأن استقرار تونس مرتبط بمدى احترامها لالتزاماتها الحقوقية الدولية والوطنية، بعيدا عن المزايدات السياسية.

تونس اليوم تحتاج إلى دولة قانون ومؤسسات بكل ما للكلمة من معنى وحل حالة الاستعصاء الراهنة يكمن في العودة إلى الحوار الذي يجمع بين الحقوقي والمدني والسياسي، لإعادة بناء ديمقراطية لا تضحي بالحرية من أجل الأمن، ولا تضحي بالعدالة من أجل الاستقرار.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك