قناه الحدث - سوريا تؤجل أولى جلسات مجلس الشعب الانتقالي الجزيرة نت - هربا من نار الإيجارات.. سواعد الأهالي تُعيد الحياة لمخيم اليرموك القدس العربي - كيف تبدو الاحتجاجات الإسرائيلية “عملة رخيصة” في أوراق السياسة التركية؟ Independent عربية - قصة هدف مكسيكي تسبب في زلزال بالبلد اللاتيني قناة التليفزيون العربي - البرلمان السوري يؤجل أولى جلساته قناة الشرق للأخبار - هل فقدت إيران نفوذها على مضيق هرمز بعد تجاهل تحذيراتها؟ - أخبار الشرق العربية نت - "بايت دانس" و"علي بابا" توقفان وكلاء الذكاء الاصطناعي الشبيهة بالبشر الليوان - سلسلة من أفضل حلقات شباب البومب فرانس 24 - فورمولا واحد: دومينيكالي يأمل بإعادة إدراج أحد سباقيّ الشرق الأوسط هذا الموسم صحيفة العرب - الملك محمد السادس يهنئ المنتخب المغربي بعد التأهل إلى ربع نهائي مونديال
عامة

من فقد الزوج إلى البحث عن الطعام.. رحلة شقاء لا تنتهي لأرامل غزة

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

أمام خيمة مهترئة في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، تقف الفلسطينية رواء خالد (28 عاما)، تحدق في الطرقات المحيطة بحثاً عن أي" تكية" لا تزال تقدم الطعام للنازحين، لتبدأ رحلة يومية تبحث فيها عن أبسط الأمور ا...

أمام خيمة مهترئة في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، تقف الفلسطينية رواء خالد (28 عاما)، تحدق في الطرقات المحيطة بحثاً عن أي" تكية" لا تزال تقدم الطعام للنازحين، لتبدأ رحلة يومية تبحث فيها عن أبسط الأمور الحياتية، تتمثل في وجبة تسد بها جوع أطفالها الثلاثة، بعدما توقفت التكية التي كانت تعتمد عليها في منطقة نزوحها.

وفي كثير من الأيام، تعود بأوانٍ فارغة، فلا تجد أمامها سوى الخبز لتقدمه لأطفالها الذين أنهكتهم الحرب والجوع.

معاناة رواء تأتي ضمن نحو 50 ألف أرملة في قطاع غزة، وفقاً لتقدير الجهات الفلسطينية الرسمية والأهلية، يعشن ظروفاً معقدة في ظل غياب الدعم وصعوبات الحياة اليومية والعيش في الخيام والاعتماد على المساعدات التي باتت تقل يوما عن آخر، ما يجبر النساء الأرامل على القيام بدور الأب والأم معاً في بيئة أضحت أكثر قسوة، وفي السابق، كانت الأرامل وأطفالهن الأيتام يجدون رعاية جيدة ومساعدات شبه دائمة وتسهيلات واضحة، لكن هذه الأيام لم يعد ملفهن أولوية في ظل المأساة التي يعيشها كل أهالي القطاع.

تقول رواء إن تأمين الطعام أصبح المهمة الأكثر قسوة في حياتها اليومية، فغياب أي مصدر للدخل وارتفاع أسعار السلع الغذائية في ظل غياب المساعدات جعلا الحصول على وجبة بسيطة تحدياً يتكرر كل يوم.

وتضيف: " أحياناً لا نجد سوى الخبز الحاف، وهذا ما يأكله أطفالي طوال اليوم، أشعر بالعجز عندما يطلبون طعاماً لا أستطيع توفيره".

تستعيد رواء بمرارة فترات المجاعة التي عاشتها مع أطفالها خلال الحرب، قائلة إن تلك الأيام تركت آثارا صحية ونفسية عميقة عليهمتحولت حياة رواء بالكامل مع بداية الحرب على قطاع غزة، ففي قصف استهدف منزل العائلة في شمال القطاع مطلع العام 2024، فقدت زوجها الذي استشهد في المكان، بينما أصيبت هي إصابة متوسطة في ظهرها لا تزال تعاني آثارها حتى اليوم.

وبين ليلة وضحاها، وجدت نفسها أرملة تعيل ثلاثة أطفال وتحمل وحدها أعباء الحياة في ظروف إنسانية واقتصادية تكاد تكون مستحيلة.

ورغم إصابتها التي لم تشفَ منها، لا تملك رواء رفاهية الراحة.

فكل يوم تضطر إلى التنقل والبحث عن الطعام والمياه ورعاية أطفالها، في وقت تزيد فيه آلام ظهرها مع الحركة والإجهاد.

ورغم تأكيد الأطباء حاجتها إلى الراحة والغذاء الجيد ليساعدها على استعادة قوتها وتعزيز مناعتها، لكن الواقع يسير في الاتجاه المعاكس، إذ تعاني هي وأطفالها من نقص حاد في الغذاء منذ أشهر.

تستعيد رواء بمرارة فترات المجاعة التي عاشتها مع أطفالها خلال الحرب، قائلة إن تلك الأيام تركت آثاراً صحية ونفسية عميقة عليهم.

وتوضح أن سوء التغذية زاد من معاناتها مع الإصابة، إذ لم تتمكن من الحصول على الطعام اللازم لتعافيها بينما كان همها الأول أن تؤمن أي لقمة لأطفالها حتى لو كانت لا تكفي لسد جوعهم.

ورغم وصول المساعدات الإنسانية إلى أسرة رواء بين الحين والآخر، لكنها لا تكاد تغير من واقعها شيئاً.

وتقول إن المساعدة لا تصل إلا مرة كل ثلاثة أو أربعة أسابيع، وهي كمية محدودة تنفد خلال أيام قليلة لتعود الأسرة بعدها إلى دائرة البحث اليومي عن الطعام، مشيرةً إلى أن غياب الدخل يجعل شراء الاحتياجات الأساسية أمراً يفوق قدرتها.

وتضيف: " أطفالي يطلبون الخضراوات والفواكه لكنني لا أقوى على شرائها، أسعارها مرتفعة جداً ولا يوجد لدينا أي دخل، أحياناً أكتفي بالنظر إليها في السوق وأغادر لأنني لا أملك ثمنها".

لا تقتصر المعاناة على الغذاء فقط وإنما تمتد إلى مختلف تفاصيل الحياة اليومية داخل خيمة لا توفر الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم، فمع ارتفاع درجات الحرارة، تتحول الخيمة إلى مساحة خانقة تحت لهيب الصيف، بينما يفاقم نقص المياه من صعوبة الحياة.

وتقول رواء إن المياه لا تصل إلى مكان نزوحهم إلا نادراً، ما يضطرهم إلى الانتظار ساعات أو البحث في أماكن أخرى للحصول على كميات محدودة تكفي للشرب والاستخدام اليومي.

وتزيد إصابة رواء من الأعباء المالية التي تثقل كاهل الأسرة، فهي لا تزال بحاجة إلى أدوية لتخفيف آلام الظهر ومتابعة حالتها الصحية، إلا أن هذه الأدوية لا تكون متوفرة دائماً مجاناً، ما يضطرها إلى شرائها أحياناً بمساعدة أحد أقاربها.

وتضيف: " في كثير من الأحيان أؤجل العلاج لأنني لا أملك المال، عندما أحتاج إلى الدواء يساعدني أحد أقاربي إن استطاع، لكنني لا أريد أن أبقى عبئاً على أحد".

أما أكثر ما يؤلمها فهو الوضع الصحي لطفلها الأصغر محمد البالغ من العمر ثلاث سنوات، والذي يعاني من فقر الدم نتيجة سوء التغذية خلال الحرب وفترات المجاعة.

وتوضح أن طفلها كان رضيعاً عندما تعرضت لإصابة في القصف الذي استشهد فيه زوجها، وأن إصابتها حينها وصعوبة توفير الغذاء أثرتا على قدرته على الحصول على التغذية اللازمة في أشهره الأولى، قبل أن تتفاقم معاناته مع استمرار نقص الغذاء، مشيرة إلى أن كل ما تتمناه اليوم هو أن تجد وسيلة تعيد إليها القدرة على إعالة أطفالها بكرامة بعيداً عن انتظار المساعدات التي قلّما تصل، وتفكر جدياً في إنشاء مشروع صغير يوفر لها دخلاً ثابتاً، إلا أن غياب رأس المال يجعل الفكرة حبيسة الأمنيات: " أريد مشروعاً بسيطاً أعيش منه مع أطفالي، لكن حتى هذا الحلم يحتاج إلى مال لا أملكه".

وتؤكد رواء أن استمرار الأوضاع الحالية يعني اتساع دائرة المعاناة خصوصاً في ظل انعدام الأمن الغذائي الذي يهدد الأطفال بشكل مباشر.

وترى أن المشكلة لا تقتصر على الفقر وإنما أصبحت معركة يومية من أجل البقاء وتأمين الحد الأدنى من الغذاء والمياه والدواء.

وتنهي حديثها بنبرة يملؤها الألم قائلة: " ما نعيشه اليوم هو زيادة في عذابات الناس، هناك عملية تجويع ممنهجة تحدث بصمت بينما يراقب العالم ما نتعرض له من عذابات دون أي تحرك، كل ما أريده هو أن يعيش أطفالي حياة طبيعية وأن أستطيع إطعامهم وتعليمهم وعلاجهم، لكن حتى هذه الحقوق أصبحت بعيدة المنال".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك