لم يعد النجاح في كرة القدم الحديثة يقاس بالخطط التكتيكية أو جودة اللاعبين فقط، بل أصبح نتاج منظومة احترافية متكاملة يحتل فيها الجانب الطبي والإسعافي مكانة لا تقل أهمية عن الجهاز الفني، وما أظهرته المنتخبات العالمية في كأس العالم 2026 يؤكد أن سرعة الاستجابة الطبية وجاهزية فرق الإسعاف والتنسيق مع الطواقم الطبية أصبحت عناصر أساسية في حماية اللاعبين والمحافظة على جاهزيتهم طوال البطولة.
اضافة اعلانالمنتخب الوطني الذي نجح في فرض حضوره على الساحة العالمية وقدم صورة مشرفة عن الكرة الأردنية يقف اليوم أمام مرحلة جديدة تتطلب مواصلة التطور في جميع التفاصيل ومن بينها تعزيز دور الإسعاف الطبي ليكون جزءا ثابتا من المنظومة الفنية والطبية لا يقتصر عمله على التعامل مع الإصابات أثناء المباريات بل يمتد إلى الوقاية والاستجابة السريعة والتخطيط للطوارئ والمشاركة في برامج التأهيل.
إن وجود كوادر إسعافية متخصصة في إصابات الملاعب ومدربة وفق أحدث المعايير الدولية يمنح الجهاز الفني واللاعبين مزيدًا من الثقة ويضمن التعامل مع أي حالة طارئة بأعلى درجات الكفاءة وهو ما ينعكس على سلامة اللاعبين واستقرار الفريق.
ولقد أثبتت التجارب العالمية أن الاستثمار في المنظومة الطبية ليس رفاهية بل ضرورة تفرضها متطلبات كرة القدم الحديثة خصوصًا مع تزايد سرعة اللعب وارتفاع وتيرة المنافسة وتنوع الإصابات التي تتطلب تدخلا سريعا ودقيقا، ولذلك فإن تطوير منظومة الإسعاف الرياضي داخل المنتخب الأردني يجب أن يكون جزءا من رؤية مستقبلية تهدف إلى ترسيخ الاحتراف في جميع جوانبه.
الإنجازات الكبيرة لا تبنى بالأهداف والانتصارات فقط، بل بمنظومة متكاملة تعمل بصمت خلف الكواليس، وإذا كان اللاعب هو من يحسم المباراة داخل الملعب فإن المسعف والطبيب قد يكونان السبب في استمرار ذلك اللاعب وقدرته على العطاء.
وفي ظل حلول “يوم الإسعاف الطبي العالمي” الذي يصادف يوم الأربعاء المقبل، فإني أقول إن المرحلة المقبلة تستوجب منح الإسعاف الطبي المكانة التي يستحقها داخل المنتخب الوطني باعتباره شريكا حقيقيا في صناعة الإنجاز وعنصرا لا غنى عنه في رحلة الكرة الأردنية نحو مزيد من النجاحات فهو اللاعب الذي لا يظهر في التشكيلة لكنه كثيرًا ما يصنع الفارق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك