أثار الحكم الأوزبكي إلغيز تانتاشيف (42 عاماً) جدلاً كبيراً خلال مباراة دور الـ16 من بطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم بين منتخبيّ فرنسا وباراغواي، والتي فاز فيها الديوك بنتيجة 1-0 يوم الأحد في فيلادلفيا، وذلك بعد امتناعه عن إشهار أي بطاقة صفراء للاعبي الفريق القادم من قارة أميركا الجنوبية، قبل أن يحتسب ركلة جزاء لصالح زملاء كيليان مبابي، انبرى لها مهاجم ريال مدريد بنفسه ليترجمها بنجاح في الشباك.
وقاد تانتاشيف مباراتين فقط في كأس العالم 2026 قبل مباراة فرنسا وباراغواي، بما في ذلك مواجهة الجزائر والنمسا (3-3)، في الوقت الذي أثار فيه الجدل بسبب القرارات التي اتخذها أيضاً خلال إدارته مباراة المغرب واسكتلندا (1-0) في الجولة الثانية من المونديال المقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
ولم يكن تانتاشيف، المولود في بخارى، يحلم دائماً بأن يصبح حكماً، فقد مارس كرة القدم، ولعب في مركزالمدافع ثم الوسط، وكان يرى نفسه لاعب كرة قدم قبل أن تُنهي إصابة خطيرة في الفخذ مسيرته بعمر الـ15 عاماً، ما وضع حداً لطموحه، وهو الذي يقول في بودكاست نُشر في ديسمبر/كانون الأول 2024 وترجمته صحيفة لو باريزيان: " سقطتُ بشدة ولم أستطع المشي مدة شهر.
وعندما تمكّنت من الركض، لم أستطع ركل الكرة بقدمي اليمنى".
وكانت بداية تانتاشيف حكماً صعبة، حين أدار مباراة للأطفال ورفضوا جميعهم قبول الهزيمة، وحول تلك الفترة قال: " لم أحب التحكيم حقاً إلا في المرة الثالثة أو الرابعة"، ليصعد السلم تدريجياً ويكتسب خبرة طويلة، بأسلوب تحضير فريد، إذ يتجنّب قبل أيّ لقاء مشاهدة الأفلام الدرامية أو إجراء المكالمات الهاتفية المجهدة، مفضلاً متابعة الأفلام الكوميدية للاسترخاء، كما يدّعي، بحسب ما ذكرت صحيفة ليكيب، أنه يدرس بدقة المباريات السابقة للفرق التي سيديرها، حتى إنه يحذر بعض اللاعبين مباشرةً على أرض الملعب.
عمل تانتاشيف مساعدَ حكم منذ عام 2008، وفي سن الرابعة والعشرين، أصبح حكماً رئيسياً في الدوري الأوزبكي، ثم حصل على شرف قيادة المواجهات في دوري أبطال آسيا، لترتفع أسهمه تدريجياً، كما تشمل سيرته الذاتية مباريات تصفيات كأس العالم في المنطقة الآسيوية، والعديد من مباريات كأس آسيا (لم يتجاوز دور الـ16)، وحصوله على لقب أفضل حكم في أوزبكستان عام 2021، مع الإشارة إلى أنّ في جعبته 300 مباراة منذ عام 2008، أشهر خلالها 1260 بطاقة صفراء و33 بطاقة حمراء.
كانت أولى تجاربه التحكيمية خارج آسيا في أولمبياد باريس 2024، هناك، أدار مباراتين حقق فيهما منتخب فرنسا بقيادة تيري هنري فوزين، الأول على غينيا والثاني على الأرجنتين في ربع النهائي، وشهدت المواجهة يومها توتراً شديداً، حيث تلقى خمسة لاعبين فرنسيين بطاقات صفراء، بالإضافة إلى أربعة لاعبين أرجنتينيين، وطُرد لاعب سادس (إنزو ميلو)، في المقابل، انتهت مشاركته في البطولة خلال مباراة نصف النهائي بين إسبانيا والمغرب، بعدما تعرض لضربة غير مقصودة من اللاعبين عبد الصمد الزلزولي ومارك بوبيل، ليتم استبداله.
قبل أشهر قليلة من مواجهة المنتخب الفرنسي، أدار تانتاشيف مباراةً حماسيةً خلال كأس العالم للأندية 2025، بين إنتر ميلان وريفر بليت، وانتهت المباراة ببطاقتين حمراوين للفريق الأرجنتيني، واشتباكٍ عنيف عند صافرة النهاية بين ماركوس أكونيا ودينزل دومفريس، لم يفصل بينهما سوى اللاعبين والمدربين وأفراد الأمن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك