لم يكن التطوع نشاطاً عابراً لأسرة إماراتية تضم تسعة أفراد، بل تحوّل إلى أسلوب حياة، وقيمة عائلية تجمع الأب والأم والأبناء على معنى واحد: أن العطاء يكبر حين يصبح جهداً جماعياً، وأن خدمة المجتمع تبدأ من الأسرة.
منذ العام الماضي بدأت أسرة ناصر محمد الحنطوبي رحلتها في العمل التطوعي تحت مظلة فريق «شكراً لعطائك التطوعي»، لتقدم نموذجاً مشرفاً للأسرة الإماراتية التي ترى في التطوع رسالة إنسانية ووطنية، وامتداداً لقيم متجذرة في مجتمع الإمارات، قوامها التكافل والتعاون والمسؤولية والمحبة.
وتضم الأسرة الأب ناصر الحنطوبي، وهو متقاعد، والأم شمسة الظنحاني، معلمة لغة عربية، وأبناءهما محمد البالغ 19 عاماً، وأحمد 18 عاماً، وغسق 17 عاماً، وزايد 14 عاماً، ومايد 13 عاماً، وريم 12 عاماً، وسلطان البالغ عامين، ليجتمع أفراد الأسرة على اختلاف أعمارهم في تجربة إنسانية واحدة، يتعلم فيها الصغار من الكبار، ويشارك فيها الجميع بما يستطيعون.
وتعكس تجربة أسرة الحنطوبي ما يعرف بـ«التطوع العائلي»، حيث لا يقتصر العمل التطوعي على مشاركة فرد واحد من الأسرة، بل يتحول إلى ممارسة جماعية تجمع الآباء والأبناء في ميادين العطاء، بما يعزز الروابط الأسرية، ويغرس في نفوس الأبناء منذ الصغر قيم المسؤولية والمبادرة وخدمة المجتمع.
وتنوعت مشاركات الأسرة بين التطوع الاجتماعي والإنساني، والتطوع المجتمعي، ورعاية الأيتام، والمبادرات الخيرية، وكان من أبرز الأعمال التي شاركوا فيها مبادرة «زاد العلم» الهادفة إلى رعاية فئات الأيتام وتوفير المستلزمات المدرسية لهم، بما يعكس إيمان الأسرة بأن دعم التعليم ومساندة الفئات المحتاجة يمثلان أحد أجمل وجوه العطاء.
وتقول أسرة الحنطوبي إن التطوع لا يمنح المجتمع فقط، بل يمنح الأسرة نفسها قيماً وخبرات تبقى في الذاكرة.
فقد أسهمت مشاركاتهم التطوعية في تنمية مهارات العمل الجماعي والتعاون بين أفراد الأسرة.
وتعزيز قيم العطاء والمسؤولية المجتمعية والتكافل الإنساني، إلى جانب اكتساب مهارات التخطيط والتنظيم وإدارة المبادرات والفعاليات، وتطوير القدرة على التواصل الفعّال والتعامل مع مختلف فئات المجتمع.
وتجسد هذه التجربة أسمى معاني العطاء والتكاتف المجتمعي، مستلهمة نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في ترسيخ قيم الخير والتسامح وخدمة الإنسان، إذ تؤكد الأسرة من خلال مشاركتها أن العمل التطوعي ليس جهداً فردياً فحسب، بل ثقافة يمكن أن تنمو داخل البيت، وتتحول إلى إرث جميل يتناقله الأبناء.
وقد تُوجت مسيرة الأسرة بحصولها على جائزة المسؤولية المجتمعية وجائزة الأسرة المتميزة، تقديراً لدورها في نشر ثقافة التطوع وتعزيز حضور الأسرة الإماراتية شريكاً فاعلاً في صناعة الأثر المجتمعي.
وثمّنت أسرة الحنطوبي دعم وتشجيع محمد إبراهيم البلوشي، نائب رئيس مجلس إدارة فريق «شكراً لعطائك» التطوعي، وصاحب فكرة مبادرة «حكاية أسرة.
قصة عطاء»، التي تعنى بتسليط الضوء على الأسر الإماراتية المتميزة في مجالات العمل التطوعي والمجتمعي.
مؤكدة أن هذه المبادرة أسهمت في إبراز نماذج عائلية ملهمة تجسد قيم العطاء والانتماء والمسؤولية، وتعكس روح المجتمع الإماراتي القائم على التلاحم وخدمة الوطن.
وتقف أسرة الحنطوبي اليوم شاهداً على أن العطاء حين يبدأ من البيت يصبح أكثر رسوخاً ودفئاً، وأن الأسرة الإماراتية قادرة، بروح الفريق وصدق النوايا، على صناعة قصص ملهمة تستحق أن تُروى، وتبقى في الذاكرة بوصفها حكاية أسرة اختارت أن تجعل من الخير طريقاً، ومن التطوع رسالة، ومن التعاون قيمة يومية نابضة بالحياة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك