العربي الجديد - أزمة العمالة الماهرة بألمانيا... نقص حاد بسائقي الحافلات والشاحنات روسيا اليوم - سوريا ..انخفاض سعر الصرف لا يحول دون ارتفاع أسعار السلع روسيا اليوم - الجيش الإسرائيلي: العثور على وسائل قتالية وتدمير بنية تحتية لـ"حزب الله" في جنوب لبنان العربي الجديد - بنك إسرائيل يخفض الفائدة وسط قوة الشيكل العربي الجديد - 5 شهداء بقصف الاحتلال مدينتي غزة وخانيونس روسيا اليوم - كاتس: خامنئي الذي يشيع الآن قتل على يد إسرائيل لأنه بادر وقاد خطة تهدف إلى تدميرنا قناة الغد - تجربة صاروخية صينية تشعل مخاوف الأمن في المحيط الهادئ العربي الجديد - متحف "لاليك" ضحية أحدث عمليات السطو على المتاحف في فرنسا قناة الغد - 5شهداء جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ فجر اليوم روسيا اليوم - أوكرانيا و"الناتو" من كونستانتينوفكا إلى أنقرة
عامة

حملة مكافحة الفساد تربك البرلمان العراقي وتوسع دائرة الاتهامات

صحيفة العرب
صحيفة العرب منذ 1 ساعة

بغداد- تعيش الساحة السياسية في العراق مرحلة من الاضطراب المتصاعد، في ظل اتساع نطاق حملة مكافحة الفساد المعروفة باسم «صولة الفجر»، والتي بدأت بإجراءات قضائية غير مسبوقة شملت رفع الحصانة عن عدد من النوا...

بغداد- تعيش الساحة السياسية في العراق مرحلة من الاضطراب المتصاعد، في ظل اتساع نطاق حملة مكافحة الفساد المعروفة باسم «صولة الفجر»، والتي بدأت بإجراءات قضائية غير مسبوقة شملت رفع الحصانة عن عدد من النواب، قبل أن تتوسع التوقعات لتشمل أسماء إضافية داخل البرلمان، في تطور يعكس تحوّل الملف من إجراءات محدودة إلى مسار واسع يطال بنية النظام السياسي نفسه.

وبحسب مصادر برلمانية، فإن القضاء العراقي يعتزم المضي في رفع الحصانة عن نواب جدد خلال الفترة المقبلة، بعد أن سبق له اتخاذ إجراءات مماثلة بحق عشرة نواب خلال المرحلة الأولى من الحملة.

وفتحت هذه الخطوة، التي جاءت استناداً إلى ملفات فساد وتحقيقات موسعة، الباب أمام مرحلة جديدة أكثر حساسية، خصوصاً مع تصاعد النقاش داخل الأوساط السياسية حول حدود دور القضاء في ملاحقة النواب، وحجم الحماية الدستورية التي يتمتعون بها.

وتحولت الحملة التي بدأت في إطار مكافحة الفساد الإداري والمالي، سريعاً إلى قضية رأي عام، خاصة مع الإعلان عن اعتقال 21 شخصية سياسية وبرلمانية على خلفية اعترافات مرتبطة بملفات فساد، إضافة إلى استمرار ملاحقة 26 شخصية أخرى، بينهم نواب تمكن بعضهم من مغادرة البلاد.

هذا التوسع في دائرة الاستهداف خلق حالة من الارتباك داخل البرلمان، الذي وجد نفسه في موقع الدفاع بدل أداء دوره التشريعي والرقابي التقليدي.

ومع تصاعد الإجراءات، برزت إشكالية العلاقة بين السلطتين التشريعية والقضائية، إذ تشير التطورات إلى أن البرلمان بات تحت ضغط مباشر من مسار قضائي نشط، في وقت تتزايد فيه المطالب الشعبية بتوسيع نطاق المحاسبة ليشمل ما يوصف بـ«حيتان الفساد»، وعدم الاكتفاء بالأسماء الصغيرة أو المتوسطة.

هذا الضغط الشعبي منح الحملة زخماً إضافياً، وجعلها تحظى بقبول واسع في الشارع العراقي، الذي ينظر إليها باعتبارها اختباراً جدياً لإرادة الدولة في مواجهة الفساد.

وفي هذا السياق، أعلنت عضو البرلمان ضحى السدخان عن قرب صدور دفعة جديدة من قرارات رفع الحصانة عن نواب إضافيين، مؤكدة أن البرلمان يرفض أي شكل من أشكال التسويات السياسية مع المتهمين في قضايا الفساد.

وأشارت إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد ما وصفته بـ«صولة فجر ثانية» تشمل أسماء جديدة، مع التركيز على ضرورة الوصول إلى كبار المتهمين، وعدم الاكتفاء بالملاحقات الجزئية.

وعكست تصريحات السدخان تحولاً في الخطاب السياسي داخل البرلمان نفسه، حيث بات بعض النواب يتبنون خطاباً أكثر تشدداً تجاه ملفات الفساد، في محاولة لمواكبة المزاج الشعبي المتصاعد، وفي الوقت نفسه تفادي الاتهامات بالتواطؤ أو الحماية السياسية للمتورطين.

لكنها أيضاً كشفت حجم الانقسام داخل المؤسسة التشريعية، بين قوى ترى في الحملة فرصة لإعادة بناء الثقة، وأخرى تخشى من توسعها نحو أطراف سياسية نافذة.

وتشير المعطيات إلى أن هذه الحملة لم تعد محصورة في إطار قضائي بحت، بل باتت تتداخل مع توازنات سياسية معقدة، خصوصاً داخل «الإطار التنسيقي» الذي يضم عدداً من القوى الشيعية المؤثرة.

فمع توسع التحقيقات، بدأت تتداول أحاديث داخل الأوساط السياسية، وإن بشكل غير رسمي، حول احتمال وصول دائرة الاستهداف إلى شخصيات بارزة، من بينها مسؤولون سابقون ورؤساء حكومات سابقون، ما يزيد من حساسية المرحلة الحالية.

وفي موازاة ذلك، تؤكد «هيئة النزاهة الاتحادية» أنها حققت تقدماً في ملف استرداد الأموال المنهوبة والمتهمين الهاربين، مشيرة إلى استعادة نسبة معتبرة من المطلوبين مقارنة بالفترات السابقة.

وأوضحت أن التعاون مع الشرطة الدولية «الإنتربول» وأجهزة إنفاذ القانون في عدد من الدول أسهم في تحقيق نتائج إيجابية، رغم استمرار العقبات القانونية التي تعيق تسليم بعض المطلوبين، بسبب اختلاف التشريعات بين الدول، وصعوبة تتبع الأموال المهربة التي اندمجت داخل أنظمة مالية دولية معقدة.

وأضافت الهيئة أن المرحلة المقبلة قد تحمل «مفاجآت» في ملف الاسترداد، سواء على مستوى المبالغ المالية أو على مستوى أسماء شخصيات هاربة منذ سنوات، مؤكدة أن هذه الجهود تحظى بدعم مباشر من رئاسة هيئة النزاهة ورئاسة مجلس القضاء الأعلى، في إشارة إلى تنسيق مؤسساتي متقدم بين الأجهزة المعنية بمكافحة الفساد.

وفي سياق متصل، أعلن رئيس الوزراء العراقي إطلاق مبادرة جديدة تدعو المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات الفساد، مقابل منح مكافآت مالية للمخبرين الذين يقدمون معلومات تؤدي إلى كشف أموال أو أصول عامة مسروقة.

وتهدف هذه الخطوة إلى توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في مكافحة الفساد، وتحويل المواطن إلى عنصر فاعل في الرقابة، في إطار ما وصفته الحكومة بأنه التزام بالبرنامج الوزاري لحماية المال العام.

وتعكس هذه الإجراءات مجتمعة تحوّلاً واضحاً في مقاربة الدولة العراقية لملف الفساد، من المعالجة المحدودة إلى المواجهة الشاملة، وهو ما يفسر حجم الارتباك الذي يعيشه البرلمان حالياً، في ظل انتقال مركز الثقل من التوازنات السياسية التقليدية إلى مسار قضائي أكثر جرأة واتساعاً.

ومع استمرار هذه الحملة، يبدو أن المشهد السياسي في العراق مقبل على مرحلة إعادة تشكل عميقة، حيث تتقاطع فيها الاعتبارات القضائية مع الضغوط الشعبية والحسابات السياسية، في وقت لم يعد فيه أي طرف بمنأى عن تداعيات هذا الملف الذي بات يحدد إلى حد كبير مستقبل العلاقة بين الدولة ومؤسساتها السياسية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك