بدّلت موجة الحر التي تجتاح العديد من الدول أنماط الاستهلاك وزادت الطلب على قطاع التكييف والتبريد، وفيما تشهد السوق التركية تصاعداً في درجات الحرارة، وبالتالي تهافتاً على أجهزة التكييف، زاد الطلب الأوروبي على منتجات التهوية التركية، ما رفع الأسعار على المستهلك المحلي.
فقد نما قطاع التبريد والتكييف في تركيا، بعد أعوام من ارتفاع الحرارة التي وصلت ببعض الولايات إلى 40 درجة مئوية هذا الصيف لتبقى أعلى حرارة مسجلة في مدينة سيلوبي بولاية شرناق العام الماضي، بنحو 50.
5 درجة مئوية.
واقع رفع الطلب على قطاع أجهزة التبريد عن ثلاثة ملايين جهاز بيعت العام الماضي، وجرى تسجيل زيادة في الطلب في ولاية غازي عنتاب بنسبة 328%.
تلتها تكيرداغ بنسبة 295%، وأنقرة بنسبة 265%، وأيدين بنسبة 251%، ومرسين بنسبة 250%، وأنطاليا بنسبة 229%.
ووصلت نسبة الزيادة على تعبئة غاز التكييف 243%، مع ارتفاع أسعار وصل إلى 30% عن العام الماضي، بحسب بيانات وكالة" الأناضول" التركية.
ويقول محمت أوز كارديش العامل في شركة لبيع المكيفات في حديث مع" العربي الجديد" إن ارتفاع درجات الحرارة والطفرة التصديرية إلى أوروبا خاصة ألمانيا وفرنسا، صعدا بالأسعار في السوق المحلية التي تشهد ارتفاعاً أصلاً بسبب التضخم وهبوط العملة، حيث تقاس أسعار هذه السلع بالدولار بسبب استيراد المواد الأولية لصناعتها.
وحول مستوى الأسعار وزيادتها عن العام الماضي، يضيف دارديش أن الأسعار تختلف بحسب مصدر المكيفات إن كانت من الشركات المحلية (بيكو، أرسليك، فيستيل) أو مستوردة، وأيضاً ترتبط بالحجم والنوع والجودة، لكن متوسط الارتفاع لا يقل عن 30% هذا العام.
ويبين المتحدث أن أسعار المراوح المكتبية الصغيرة تبدأ من ألف ليرة وتصل إلى نحو ثلاثة آلاف ليرة، في حين يبلغ سعر المراوح الكبيرة (جدارية وجامبو وفيها ميزات تحكم وشفرات تبريد إضافية) نحو 4500 ليرة، ودائماً يختلف السعر بحسب الشركة والكفالة والمواصفات.
(الدولار = 46.
86 ألف ليرة).
أما أسعار المكيفات فمختلفة، إذ إن المكيف الموفّر للطاقة المحلي بقدرة تسعة آلاف يبدأ من 22 حتى 35 ألف ليرة، في حين يصل سعر المكيف الأكبر إلى ما بين 40 وحتى 75 ألف ليرة.
ويضيف أن المكيف في تركيا، لم يعد رفاهية كما كان في السابق، بل بات سلعة ضرورية بعد ارتفاع درجات الحرارة.
كما أن زيادة الطلب على الشراء والتركيب وتبديل الغاز، خلقت سوقاً للخدمات المرتبطة بالمكيفات، وزاد من فترات انتظار التركيب والدعم الفني إلى أكثر من شهر في الولايات الكبرى أو التي تشهد ارتفاع حرارة، مثل إسطنبول وإزمير وأنطاليا والولايات الجنوبية كأضنة ومرسين وهاتاي وعثمانية وعنتاب.
وتنتشر منتجات التكييف التركية في المنطقة العربية والدول الأوروبية، بأسعار منافسة للمنتج الأوروبي، ووفق بيانات اتحاد مصدري صناعة التكييف التركية (İSİB)، فقد بلغت الصادرات الإجمالية للقطاع، العام الماضي، نحو 7.
4 مليارات دولار.
ويرى المحلل التركي، وهبي بايصان لـ" العربي الجديد" أن ارتفاع تصدير أجهزة التبريد التركية من مكيفات ومراوح إلى أوروبا، لا يعتبر طفرة تجارية أو حالة طارئة مرتبطة بموجات الحر، بل يمكن اعتبارها مؤشراً على توسع هذا القطاع، لأن التغيرات المناخية فرضت واقعاً جديداً على الاستهلاك وسلاسل التوريد الدولية ما يدفع تركيا إلى تعزيز الاستثمار والإنتاج بقطاع التبريد لكفاية الطلب المتزايد في السوق الداخلية والتصدير إلى القارة الأوروبية والخليج العربي.
فيما يبرر الاقتصادي التركي، مسلم أويصال ارتفاع الأسعار عموماً بزيادة الطلب في السوق المحلي خلال فترة الحر، وتصاعد الطلب الخارجي، إضافة إلى كلفة مكونات الإنتاج، سواء المستوردة بالدولار (الضواغط ورقائق التحكم وغيرها) أو محلية الصنع، نتيجة ارتفاع أسعار حوامل الطاقة، سواء مشتقات النفط أو الكهرباء على الصناعيين، وارتفاع الأجور وأسعار المواد الأولية.
ويلفت أويصال لـ" العربي الجديد" أن التضخم في تركيا يطاول جميع السلع والمنتجات، ولكن يضاف إلى ذلك زيادة الطلب الموسمية كما الحال في أجهزة التبريد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك