أوضح الدكتور أكبر جلال استشاري جراحة المسالك البولية الرئيس التنفيذي لمركز أيه جي الطبي أن سرطان الخصية يختلف جوهريًا عن معظم أنواع السرطان، إذ إنه يستهدف الرجال في أكثر مراحل حياتهم حيوية -بين سن 15 و49 سنة- وهو ما يجعله أكثر السرطانات شيوعًا في هذه الفئة العمرية تحديدًا.
«الخطأ الأكبر الذي يقع فيه كثيرون هو الاعتقاد أن السرطان مرض الكبار.
سرطان الخصية يثبت العكس تمامًا.
الشاب الذي يمارس رياضته ويعمل ويبدو بصحة جيدة، هو المريض المحتمل الذي لا يخطر على باله أن يفحص نفسه».
ويُشير إلى أن المرض يمثّل نحو 1% من جميع سرطانات الرجال عالميًا، لكن هذا الرقم الصغير لا يعكس حجم أثره على الأفراد والأسر، وخاصة حين يصيب عائلًا شابًا في بداية حياته.
يلفت الدكتور أكبر جلال إلى ما يعتبره أخطر سمات هذا المرض: «الورم في معظم الحالات لا يُسبّب ألمًا في مراحله الأولى.
يشعر المريض بكتلة صغيرة، أو ثقل خفيف، أو تغيّر في حجم الخصية، فيُرجعه إلى إجهاد أو إصابة رياضية أو يتجاهله كليًا».
«وهذا بالضبط ما يجعل التوعية ضرورية لا اختيارية.
حين لا يؤلمك شيء، لا تبحث عن سبب للقلق، وهنا يكمن الخطر».
وتشمل العلامات التي يجب الانتباه إليها: • كتلة أو تورم غير مؤلم في الخصية.
• إحساس بثقل أو امتلاء في كيس الصفن.
• تغيّر ملحوظ في حجم إحدى الخصيتين أو شكلها.
• ألم خفيف متكرر في أسفل البطن أو الظهر.
«أي من هذه العلامات كافٍ للمراجعة الفورية.
لا تنتظر حتى يصبح الألم لا يُحتمل».
التشخيص.
أبسط مما يتصوّر كثيرونيؤكد الدكتور أكبر جلال أن مسار التشخيص لا يستدعي إجراءات مخيفة أو معقدة في مراحله الأولى: «نبدأ دائمًا بالفحص السريري وأشعة الموجات الصوتية على الخصية، وهي إجراء بسيط وغير مؤلم يعطينا صورة واضحة جدًا.
نُكملها بتحاليل دم متخصصة نقيس فيها مستويات بروتين AFP والهرمون B-hCG، وهي مؤشرات بيولوجية مهمة جدًا في هذا النوع من الأورام».
«في حال تأكّد وجود ورم، ننتقل إلى تقييم مرحلة المرض عبر أشعة مقطعية للبطن والصدر لمعرفة ما إذا كان قد انتشر.
والمهم أن نقوله هنا: لا نأخذ خزعة مباشرة كما يحدث في كثير من السرطانات الأخرى، التشخيص النهائي يتم عادةً بعد الاستئصال الجراحي للخصية المصابة، وهو في الوقت ذاته الخطوة العلاجية الأولى».
العلاج.
قصة نجاح طبية حقيقيةيصف الدكتور أكبر جلال سرطان الخصية بأنه «من أبرز قصص النجاح في تاريخ الأورام الحديثة».
«نسبة الشفاء في المراحل المبكرة تتجاوز 95%، وهذا رقم استثنائي في عالم السرطان.
وحتى في الحالات المتقدمة التي انتشر فيها المرض، تتراوح نسب الشفاء بين 70% و80%.
هذه أرقام لا نراها في كثير من الأورام الأخرى».
ويشرح أن العلاج يعتمد على ثلاثة محاور رئيسية بحسب نوع الورم ومرحلته: • الجراحة: استئصال الخصية المصابة وهو العلاج الأساسي في جميع الحالات.
• العلاج الكيميائي: ويُستخدم في الأورام غير الحساسة للإشعاع أو في المراحل المتقدمة، ويعتمد على بروتوكول Cisplatin المُثبَت فعاليته.
• العلاج الإشعاعي: ويُستخدم بشكل خاص في نوع Seminoma وهو من أكثر الأنواع استجابةً للعلاج.
«سرطان الخصية من الأمراض القليلة التي أستطيع أن أقول للمريض بثقة: هذا المرض يمكن الانتصار عليه.
الأرقام تؤكد ذلك، وتجربتنا الطبية تؤكده.
كل ما نحتاج إليه هو أن يصل إلينا المريض في الوقت المناسب».
الوقاية تبدأ بدقيقة واحدة شهريايدعو الدكتور أكبر جلال كل رجل تجاوز سن الخامسة عشرة إلى اعتماد الفحص الذاتي الشهري عادةً ثابتة: «لا يحتاج الأمر إلى عيادة أو طبيب.
بعد الاستحمام مباشرة، حين تكون عضلات كيس الصفن في وضعها الطبيعي، افحص كل خصية على حدة بلطف، تحسّس أي كتلة، أي تغيّر في الحجم أو الملمس، أي شيء غير مألوف.
الأمر لا يستغرق أكثر من دقيقة».
.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك