طالبت الحكومة مجلس النواب بإعادة النظر في مقترح تشريعي يقضي بمنح مؤسسات المجتمع المدني إعفاءً من ضريبة القيمة المضافة عبر تطبيق نسبة الصفر، محذّرة من تداعياته المالية والتنظيمية، ومؤكدة أنه قد يؤدي إلى استنزاف الخزانة العامة ومخالفة القواعد المعمول بها في نظام الضرائب الخليجي، إضافة إلى فتح الباب أمام مطالبات مماثلة بمعالجات ضريبية خاصة.
وينص مشروع القانون على إضافة بند جديد إلى المادة (53) من قانون ضريبة القيمة المضافة في مملكة البحرين، يقضي بتطبيق نسبة الصفر على «توريد خدمات الرعاية الاجتماعية والسلع والخدمات المرتبطة بها» المقدمة إلى الجمعيات والأندية الاجتماعية والثقافية، والهيئات الخاصة العاملة في مجالي الشباب والرياضة.
وكان عدد من النواب قد تقدموا بالمقترح استنادًا إلى أن هذه الجهات تؤدي أدوارًا غير ربحية تخدم المجتمع، وبالتالي تستحق دعمًا مماثلًا لما تحظى به قطاعات التعليم والصحة.
غير أن الحكومة أكدت في مذكرة رسمية إلى مجلس النواب أن هذه المبررات غير كافية لتبرير التعديل المقترح.
وأوضحت الحكومة أن الدولة تقدم بالفعل دعمًا مباشرًا لمؤسسات المجتمع المدني عبر منظومة متكاملة تشمل المنح المالية، وتخصيص الأراضي الحكومية، والاستخدام المجاني للقاعات العامة، إضافة إلى برامج التدريب، والمساعدة القانونية، والمشورة المالية.
وأضافت أن مشروع القانون يعتريه خلل من 5 جوانب رئيسة، تتمثل في وجود منظومة دعم قائمة بالفعل، وعدم ملاءمة القوانين الضريبية لتحقيق أهداف الرعاية الاجتماعية، وتأثيره السلبي المحتمل على الإيرادات العامة، ومخالفته للمبادئ الأساسية لضريبة القيمة المضافة، فضلاً عن عدم جواز مساواة مؤسسات المجتمع المدني بالمدارس والمستشفيات.
وبيّنت المذكرة أن الجمعيات الخاضعة لإشراف وزارة التنمية الاجتماعية تحصل على منح مباشرة وتمويل لمراكز التأهيل، إلى جانب دعم للمشروعات، وتخصيص مواقع مملوكة للدولة، والاستخدام المجاني لقاعات الوزارة، فضلًا عن اتفاقيات شراكة لإدارة دور تابعة لها.
كما أشارت إلى أن الجمعيات الثقافية والفنية تستفيد من دعم تنظيمي ومالي بموجب قرار صدر عام 2015، يشمل تمويل الأنشطة والمشاركات الخارجية وتكاليف السفر وشحن الأعمال والمعدات، إضافة إلى توفير مواقع للفعاليات والدعم الإعلامي، وتسهيل تفرغ بعض الأعضاء للمشاركة في الأنشطة.
وفي السياق ذاته، تحصل الأندية الرياضية والهيئات الشبابية على اعتمادات سنوية عبر الهيئة العامة للرياضة، إلى جانب دعم للملاعب والصيانة والمعدات والتحكيم والتدريب، فضلًا عن دعم المنتخبات الوطنية والمعسكرات التدريبية والمنشآت الرياضية وبرامج اكتشاف المواهب.
كما أوضحت الحكومة أن المراكز الشبابية ومراكز تمكين الشباب تتلقى بدورها تمويلًا وتدريبًا وخدمات متنوعة من وزارة شؤون الشباب.
وأكدت المذكرة أن مجمل هذه البرامج توفر للمؤسسات المعنية قنوات دعم مباشرة من الدولة، دون الحاجة إلى إدخال تعديلات على نظام ضريبة القيمة المضافة.
وأشارت الحكومة إلى أن برامج المنح والميزانية تعد الأداة الأنسب لتحقيق أهداف الرعاية الاجتماعية، نظرًا لإمكانية توجيهها بدقة إلى الجهات المستهدفة ومراجعتها وتعديلها وقياس أثرها.
وحذّرت من أن تطبيق نسبة الصفر لن يقتصر أثره على تخفيض الكلفة المباشرة على الجهات المستفيدة، إذ إن قواعد ضريبة القيمة المضافة تسمح للمورّد في هذه الحالة بخصم ضريبة المدخلات أو استردادها، ما يترتب عليه كلفة غير مباشرة تتحملها الخزانة العامة.
وأضافت أن مشروع القانون لم يتضمن دراسة مالية توضح حجم الأثر المتوقع على إيرادات ضريبة القيمة المضافة، أو عدد الجهات المشمولة، أو حجم المعاملات المتأثرة، أو الكلفة على المدى المتوسط والطويل.
وأكدت الحكومة أن ضريبة القيمة المضافة تُعد أحد أهم مصادر الإيرادات العامة المستقرة، وتسهم في تمويل الإنفاق الحكومي وبرامج التنمية، محذّرة من أن توسيع الاستثناءات دون تقدير مسبق للكلفة سيؤدي إلى إضعاف القاعدة الضريبية والإضرار بالانضباط المالي.
وشددت المذكرة على أن الضريبة تُفرض على الاستهلاك لا على هوية المشتري، وبالتالي فإن منح معاملة تفضيلية بناءً على صفة الجهة المستفيدة غير الربحية يخلّ بمبدأ الحياد الضريبي، ويؤدي إلى تفاوت في المعاملة بين توريدات متشابهة.
وأوضحت أن هذا التوجه قد يخلق ميزة كلفة لفئة معينة من المشترين، ويدفع جهات أخرى ذات طابع غير ربحي أو نفع عام إلى المطالبة بالمعاملة ذاتها.
ورفضت الحكومة المقارنة بين مؤسسات المجتمع المدني وقطاعات التعليم والرعاية الصحية، مبينة أن المعاملة الضريبية الخاصة بهذين القطاعين ترتبط بكونهما خدمات أساسية تلتزم الدولة بتوفيرها، وتخضع لرقابة وتنظيم أكثر صرامة.
أما مؤسسات المجتمع المدني، فرغم دورها الاجتماعي المهم، فإنها تُعد من الناحية القانونية أقرب إلى العمل المساند وليس إلى الخدمات العامة الأساسية.
وفي السياق ذاته، أبدت هيئة التشريع والرأي القانوني ملاحظات على مشروع القانون، مؤكدة أن قانون ضريبة القيمة المضافة في البحرين صدر متوافقًا مع الاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة لدول مجلس التعاون، والتي تحدد بدقة المجالات التي يجوز فيها تطبيق نسبة الصفر، وتشمل التعليم والصحة والعقار والنقل والنفط والغاز والسلع الغذائية والصادرات والنقل الدولي والمعادن الاستثمارية والتوريدات للحكومات الأجنبية والهيئات الدولية والبعثات الدبلوماسية والعسكرية.
وأشارت الهيئة إلى أن الجمعيات والأندية والهيئات الشبابية والرياضية لا تندرج ضمن هذه الفئات، محذّرة من أن إدراجها سيخالف الاتفاقية الخليجية، كون تطبيق نسبة الصفر يُعد استثناءً يجب تفسيره بشكل ضيق.
كما انتقدت الهيئة غموض الصياغة التشريعية للمشروع، لعدم تحديد المقصود بدقة بخدمات الرعاية الاجتماعية أو السلع والخدمات المرتبطة بها.
وتساءلت أيضًا عن سبب استبعاد المؤسسات الخاصة العاملة في مجال الرعاية الاجتماعية أو النفع العام، رغم خضوعها لأحكام قانون الجمعيات والهيئات الخاصة الصادر عام 1989.
ودعت الهيئة إلى ضرورة أخذ رأي الجهات المعنية وإجراء دراسات شاملة لتجنب أي آثار سلبية محتملة على الميزانية العامة للدولة.
واختتمت الحكومة مذكرتها بالتأكيد على ضرورة إعادة النظر في مشروع القانون المقترح.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك