انطلقت، صباح اليوم الثلاثاء مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في مدينة قم، المركز الديني البارز في إيران ومهد ثورتها، وسط حضور واسع من المواطنين والمرجعيات الدينية.
وأظهرت مشاهد التلفزيون الإيراني شوارع مكتظة على امتداد مسار التشييع الذي يبلغ نحو 13 كيلومتراً بين موقعين دينيين في المدينة.
وكانت جثامين خامنئي وعدد من أفراد أسرته قد نقلت الليلة الماضية إلى قم، على أن تتجه مساء اليوم الثلاثاء إلى العراق لإقامة جنازة في مدينتي النجف وكربلاء.
وبحسب الإعلام الإيراني، من المقرر أن يشارك الرئيس مسعود بزشكيان في مراسم التشييع في العراق، إلى جانب عدد من المسؤولين الإيرانيين.
يأتي ذلك بعد التشييع الحاشد الذي شهدته العاصمة طهران، أمس الاثنين، لتتوالى بعده رسائل من قادة ومسؤولين إيرانيين تتوعد بالانتقام للمرشد الذي اغتيل في بداية العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي.
إيران تتوعّد بالانتقام وترد على ترامب: لا مفاوضات مع التهديداتوفي السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الثلاثاء، أن الشعب الإيراني وقواته المسلحة" لا يخشون أي تهديدات"، مضيفاً أن ملايين الإيرانيين احتشدوا في مراسم التشييع في طهران احتراماً للمرشد الراحل علي خامنئي وإرثه، مؤكداً أن" أحداً منهم لا يعرف الخوف في وجه التهديدات".
ورداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الاثنين، باستهداف الجسور ومنشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية في حال فشل المفاوضات الجارية، شدد وزير الخارجية الإيراني، في منشور على منصة إكس، على أن البند الثالث عشر من مذكرة التفاهم بهذا الخصوص" واضح وصريح"، موضحاً أن المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي" لن تبدأ طالما أن التهديدات مستمرة" ضد إيران.
ودعا الأطراف المعنية إلى الالتزام بما جرى التوقيع عليه.
وجدّد ترامب، أمس الاثنين، التهديد باستهداف الجسور ومنشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية في حال فشل المفاوضات الجارية، مؤكداً أن واشنطن قادرة على" إنهاء المهمة"، رغم إعلانه تفضيل الحل التفاوضي.
وينص البند 13 من مذكرة التفاهم على رهن بدء المفاوضات بتنفيذ الفقرات 1 و4 و5 و10 و11 من المذكرة واستمرار تنفيذها، إذ ينص البند رقم 1 بما يتعلق بالتهديدات على تعهّد البلدين" بعدم شنّ أي حرب أو عملية عسكرية ضد أي منهما مستقبلاً، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها".
من جانبه، قال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إن قتلة المرشد الإيراني" سينالون عقاب أفعالهم"، مضيفاً أن المشاركة الشعبية المليونية في مراسم التشييع في طهران جسدت" وجهاً آخر من بعثته"، وتحولت في هذه المرحلة الحساسة والمصيرية إلى" ملحمة ووعي"، معتبراً أن ذلك منح" حركة التوجه نحو النصر الحتمي لإيران والعالم الإسلامي زخماً مضاعفاً".
وأضاف قاليباف أن الشعب الإيراني عبّر خلال الأشهر الأربعة الماضية، في هتافات ليلية من قبيل" الموت لأميركا" و" الموت لإسرائيل"، عن غضبه من قتلة خامنئي وطالب بالثأر لهم، مؤكداً أن العالم" أدرك اليوم أن الثورة الإسلامية وإيران باقيتان وخالدتان، وأنه لا وجود لطريق مسدود أو هزيمة في ظل دعم هذا الشعب".
من جانبه، كتب النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، في منشور على منصة إكس، إن" المطلب المحق للشعب بمعاقبة الإرهابيين القتلة، الذي طُرح في مراسم التشييع الحاشدة هو واجب سيادي سيتحقق بعقلانية استراتيجية".
بدوره، قال المرجع الديني الإيراني المعروف حسين نوري همداني، اليوم الثلاثاء، إن" من اغتالوا القائد يجب أن يعلموا أن القصاص منهم حتمي"، بحسب وكالة" إرنا" الرسمية.
وأضاف أن العالم" بقي خلال هذه الأيام منبهراً بعظمة الحضور الشعبي، ومن المأمول أن يتسع هذا الحضور أكثر في الأيام المقبلة".
وفي السياق ذاته، رد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذوالقدر، على أحدث تهديدات الرئيس الأميركي، قائلاً إنه" سبق أن تحدثت بصفتك رئيساً لبلد بلا جذور لا يتجاوز عمر تاريخه 250 عاماً، بلغة مماثلة عن محو حضارة إيران الضاربة في التاريخ منذ آلاف السنين".
وأضاف ذوالقدر أن" النتيجة لم تكن بالنسبة إليكم سوى الهزيمة والعجز وطلب التفاوض ووقف إطلاق النار"، معتبراً أن" الإيراني لا يألف لغة التهديد".
ودعا ذو القدر ترامب إلى مخاطبة الشعب الإيراني" باحترام"، مضيفاً أنه" إذا حصل عكس ذلك فسيكون الرد بلغة أخرى".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك