فرانس 24 - إسبانيا ترفع الإنذار إلى أعلى مستوى في ثلاث مناطق بسبب موجة الحر وكالة الأناضول - قمة الناتو.. فيدان يستقبل أعضاء بالكونغرس الأمريكي في أنقرة روسيا اليوم - روسيا تكشف عن محرك جديد يدعم تطوير الطائرات المحلية فرانس 24 - سوريا: سماع دوي انفجار في دمشق بالتزامن مع زيارة الرئيس ماكرون فرانس 24 - تشريعيات الجزائر: نحو خارطة برلمانية جديدة؟ سكاي نيوز عربية - استنفار أمني وغموض يلف الملابسات.. إصابات جراء انفجاري دمشق سكاي نيوز عربية - انتهت الحكاية.. رونالدو يكشف قراره بعد الخروج من المونديال القدس العربي - دياز صانع ألعاب المغرب يستعيد بريقه روسيا اليوم - بعد دوي الانفجارات.. وسائل إعلام فرنسية تكشف الحالة الصحية ومكان تواجد ماكرون في دمشق فرانس 24 - حماس تعلن حل حكومتها في غزة.. هل تناور الحركة لحكم غزة بطرق أخرى؟
عامة

تروتسكي يطرق أبواب إسطنبول ويعتذر من أتاتورك

Independent عربية
Independent عربية منذ 54 دقيقة

كان ذلك في الثاني من فبراير (شباط) 1929 يوم تلقى الزعيم التركي مصطفى كمال أتاتورك رسالة من أحد كبار زعماء الثورة الروسية، ليون تروتسكي، يخبره فيها هذا الأخير بأنه إنما يكتبه وقد بات على أبواب إسطنبول،...

ملخص مرصد
في فبراير 1929، وصل الثوري الروسي ليون تروتسكي إلى إسطنبول هارباً من ستالين، بعد أن كان قائداً للثورة البلشفية. استقبله أتاتورك بمساعدة سرية، ونقله إلى جزيرة بيوك آدا حيث كتب مؤلفاته الشهيرة في فندق سافواي. غادر تروتسكي تركيا في 1933 بعد عامين من العزلة والضغوط السياسية، متوجهاً إلى فرنسا ثم المكسيك.
  • وصل تروتسكي إلى إسطنبول في فبراير 1929 هارباً من ستالين بعد الثورة الروسية
  • استقبله أتاتورك سراً ونقله إلى جزيرة بيوك آدا حيث كتب مؤلفاته في فندق سافواي
  • غادر تركيا في 1933 بعد عامين من العزلة والضغوط السياسية متوجهاً إلى فرنسا ثم المكسيك
من: ليون تروتسكي، مصطفى كمال أتاتورك أين: إسطنبول، جزيرة بيوك آدا، تركيا

كان ذلك في الثاني من فبراير (شباط) 1929 يوم تلقى الزعيم التركي مصطفى كمال أتاتورك رسالة من أحد كبار زعماء الثورة الروسية، ليون تروتسكي، يخبره فيها هذا الأخير بأنه إنما يكتبه وقد بات على أبواب إسطنبول، لكنه هنا رغماً عنه، وليس بخاطره.

متابعاً" لكنني يا سيدي لست هنا عند مداخل مدينتكم بوصفي زائراً مدعواً، بل لكوني مطارداً فاراً من بلادي.

وبالتالي فإنني لن أعبر الحدود في طريق عودتي إلى هناك إلا بالقوة".

باختصار لم يصل قائد ثورة 1917 البلشفية إلى بلد الجيران مكرماً مبجلاً، بل هارباً في طريقه إلى المنفى ورجال ستالين يطاردونه كما يفعل جنوده الذين كان هو نفسه من نظمهم ودربهم وأدلجهم قبل ذلك بدزينة من السنوات وقادهم في هجومهم التاريخي الشهير على قصر الشتاء.

بهذه العبارات تقريباً راح كاتب هذه السطور يستمع إلى حكاية تروتسكي مع إسطنبول والجزر المحيطة بها، على لسان نجم سينمائي تركي صديق وزوجته وهما يتجولان بي في عربة تجرها أحصنة في جزيرة" بيوك آدا" إحدى أجمل جزر الأميرات في مياه مضيق البوسفور.

وهي حكاية كان عمرها حينها نحو ثلث قرن وأكثر.

ففي ذلك اليوم من عام 1965 كنا نزور تلك الجزيرة الساحرة خلال تصوير فيلم لبناني - مصري - تركي مشترك حين مرت بنا العربة قرب فندق سافواي الشهير في تلك الجزيرة، فأشار النجم الصديق بيكان قائلاً: " على شرفة هذا الفندق كتب تروتسكي مؤلفيه الشهيرين" قصة حياتي" و" تاريخ الثورة الروسية".

".

الحقيقة أن المرء حين يقرأ هذه التفاصيل في كتاب يحس أن معارفه التاريخية قد توسعت، لكنه حين يصغي إليها تروى له في المكان الذي حدثت فيه، يشعر سريعاً أنه معني بها.

ومن هنا حين رحت لاحقاً أقرأ بلهفة صفحات كتابي مؤسس الجيش الأحمر، رحت أشعر أنني أرصده عن قرب وهو غارق بين سحر الجزيرة التركية، وحسرة الهرب من بلاد كان قبل سنوات قليلة قد دخل بها التاريخ من باب عريض.

ونعرف على أية حال، تلك الحكاية وبقيتها.

فتروتسكي لدى وصوله إلى تركيا أراد أتاتورك أن يكرم وفادته ويساعده، لكن الجمهورية العلمانية كانت لا تزال تعيش بؤسها وتداوي مصائبها وغير قادرة على فعل الكثير لجار تحاصره الستالينية والأقدار، وتحاربه هنا في تركيا جاليات الروس البيض لأنه زعيم شيوعي، وعصابات الصهاينة لأنه يهودي منشق، ولوبيات النازيين لأنه شيوعي ويهودي في وقت واحد، ناهيك عن الحلفاء الذين لن يغفروا له كونه فضح وثائق سايكس - بيكو يوم كان مسؤول الثورة الروسية عن الملفات الخارجية، وتعاديه الطبقة العاملة التركية بأسرها لأنه ضد ستالين.

وكان تروتسكي قد وصل عابراً الجنوب السوفياتي مع زوجته الثانية وابنه فوجدوا مأوى لهم في القنصلية السوفياتية حيث شعر الزعيم أنه وفي الوقت نفسه ضيفاً وسجيناً.

وبات على أتاتورك أن ينقذه.

وهو فعل ذلك بالتحديد بالتواطؤ مع موظفين في القنصلية، أمر الزعيم التركي بنقل تروتسكي وصحبه إلى فندق مخفور في منطقة بيرا، ثم جرى نقلهم إلى شقة في حي شيشلي.

وفي نهاية أبريل (نيسان) سيتمكن أتاتورك من نقلهم جميعاً إلى فيلا خصصت لهم في جزيرة" بيوك آدا" أحسوا فيها أخيراً بشيء من الراحة والأمان.

غير أن لا تلك الراحة استمرت ولا ذلك الأمان تواصل، فالذي حدث هو أن الجماعة اضطروا لمبارحة الفيلا ليلاً بعد شهور، إذ اندلع فيها حريق غامض ليمضوا 3 أسابيع في جناح بفندق سافواي انتقلوا منه لثمانية أشهر تالية في فيلا على الجانب الآسيوي من الفوسفور في حي مودا، ليعود تروتسكي وزوجته ليقيما نصف بقية المدة التركية من جديد في فندق سافواي، ومن ثم حتى رحيل العائلة عن تركيا في فيلا ساحرة تقع في شمال الجزيرة.

غير أن تروتسكي بقي على رغم ذلك مواظباً على التوجه بشكل شبه يومي إلى الفندق الذي راح يكتب فيه فصول مؤلفيه الكبيرين وهو جالس على شرفته في نفس الزاوية وعلى نفس المقعد وأمامه الطاولة نفسها وكاسات الشاي تروح وتجيء في إناء روسي أنيق.

وبهذا المعنى يكون القائد السوفياتي قد أمضى معظم سنوات إقامته في تركيا ليس فقط في تلك الجزيرة التي تعتبر من أجمل الجزر التركية على الإطلاق، بل في الفندق الأشهر والأكثر أناقة في تلك الجزيرة.

غير أنه هناك لم يكتب المؤلفين المذكورين فقط، بل دون عشرات البيانات وراح يستقبل أصدقاءه المقربين ولا سيما منهم صديقه الأوفى إميل لودفيغ والصحافي والمترجم الأميركي ماكس إيستمان الذي اصطحب معه ذات حقبة الفنان السوريالي الأميركي المقيم في فرنسا مان راي الذي كان يشتغل على فيلم عن تروتسكي نفسه.

ولسوف يكتب إيستمان لاحقاً أن تروتسكي وعلى رغم أناقة المكان وفخامة الجزيرة وما وفرته له السلطات الأتاتوركية، لم يكن يعيش حياة مرفهة.

" لقد زرته في منزله فوجدته خال من الأثاث تقريباً.

بدا لي أشبه بمهجع جنود وكان الطعام فيه متواضعاً إلى حد لا يصدق.

".

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وهو أمر سوف يؤكده إسحاق دويتشر كاتب سيرة تروتسكي لاحقاً، إذ سيخبرنا أن تروتسكي وزوجته سيبقيان طويلاً في" بيوك آدا" ولكن مثل مسافرين في غرفة الانتطار ينتظران بتلهف المركب الذي سيصل ليأخذهما بعيداً".

أما الكاتب جورج سيمنون فيروي أنه تواصل مرة في عام 1933 مع تروتسكي الذي كان لا يزال في الجزيرة التركية طالباً أن يجري معه حواراً لصحيفة" فرانس سوار" الفرنسية ويبدو أن ثمة من أخبر تروتسكي بأن من عادة سيمون أن يصيغ أجوبة محاوره على ذوقه، فاشترط عليه أن يقرأ الصياغة التي سيجعلها لإجاباته.

ثم انتهى به الأمر أن استقبله في الجزيرة ليدلي أمامه بتصريح جاء فيه يومها أن" الفاشية وبخاصة النازية الألمانية سوف يحيطان أوروبا بخطر مريع يقودها إلى حروب فتاكة مدمرة.

ربما أكون مخطئاً وأنا هنا بعيد من السلطة والأحداث، ولكن يبدو لي أن البشرية غير متنبهة تماماً إلى خطورة الأوضاع.

ولا شك أن حسن البصيرة يجب أن يدفع البشرية إلى أن تدرك بما يكفي حتمية ذلك الخطر وفداحته.

ففي شهور أو ربما في سنوات وبصورة حتمية سيكون هناك انفجار حربي هائل ينتظرنا من جانب المانيا الفاشية.

وهذه مسألة لا بد من أن تعي أوروبا كونها تتعلق بمصيرها.

".

والحقيقة أن مثل تلك التصريحات والتوقعات كانت الشغل الشاغل هناك لتروتسكي إلى جانب كتاباته التي ذكرناها.

غير أن مشكلته الرئيسية كانت تكمن في أنه لم يتمكن من أن يبني أية صداقات وعلاقات في تركيا.

كان ذلك مستحيلاً من جراء عزلته في الجزيرة، ولكن من جراء العزلة غير المعلنة التي فرضتها عليه السلطات التركية التي راحت تماطل وتماطل حتى انتهى بها الأمر إلى أن تزوده وجماعته بجوازات سفر مكنته أخيراً من مبارحة تلك البلاد، الساحرة على رغم كل شيء، في صيف عام 1933 إذ تمكنوا من الوصول إلى فرنسا ومن ثم إلى النرويج فالمكسيك ليبدأ هناك حكايات أخرى في حياته.

بعيداً من سحر البلاد التركية وجزيرتها البديعة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك