الولايات المتحدة: بهدفين وتدخل دفاعي حاسم أنقذ منتخب بلاده من هدف محقق، كان غود بيلينغهام القوة الحاسمة في ليلة لا تنسى للمنتخب الإنكليزي في مكسيكو سيتي.
وتجاوز بيلينغهام بالفعل وصف “اللاعب الشاب الواعد” عندما سجل قبل أربع سنوات وهو في الـ19 من عمره آنذاك الهدف الافتتاحي لمنتخب إنكلترا في النسخة الماضية لبطولة كأس العالم عام 2022 بقطر، وذلك خلال انتصار الفريق الكاسح على منتخب إيران بستة أهداف مقابل اثنين.
وما بدأ في قطر استمر بأهداف حاسمة ضد صربيا وسلوفاكيا في يورو 2024 بألمانيا، ولكنه الآن تجلى بوضوح في مونديال أمريكا الشمالية.
وخطف بيلينغهام (23 عاما) الأضواء في ليلة لا تنسى في مكسيكو سيتي، وتحمل مسؤولية “إيجاد الحلول” على حد تعبير مدرب المنتخب توماس توخيل، حيث قاد الأسود الثلاثة إلى أحد أعظم انتصاراته في كأس العالم.
وكان توخيل يتوقع أن يبدأ المنتخب المكسيكي المباراة بقوة ويضغط بلا هوادة في الدقائق الأولى، وكان يرى أنه إذا تمكن فريقه من الحفاظ على هدوئه وإبطاء وتيرة اللعب في ملعب الخصم فإنهم سيكونون قادرين على قلب الطاولة تدريجيا لصالحهم.
ومع صمود إنكلترا في وجه العاصفة، برز بيلينغهام كنجم المباراة، وفي غضون 98 ثانية فقط سجل هدفين، مستغلا توقيتا مثاليا لظهوره أمام المرمى، لينهي فرصتين صنعهما بوكايو ساكا وهاري كين.
وأنهى الهدفان سلسلة الحفاظ على نظافة الشباك لحارس المرمى راؤول رانخيل في البطولة، وضمن للمنتخب الإنكليزي فارقا تهديفيا مريحا قبل الهجوم الكاسح الذي شنه أصحاب الأرض لاحقا.
وقال بيلينغهام بعد المباراة التاريخية أمام المكسيك: “هذا الفوز هو أفضل ليلة في مسيرتي مع منتخب إنجلترا حتى الآن بكل تأكيد”.
وعلى أحد أكبر الملاعب وفي أصعب الظروف التي يمكن تخيلها، أثبت لاعب وسط ريال مدريد صحة ثقة توخيل بأن خبرة لاعبيه في المباريات عالية الضغط ستمكنهم من التعامل مع كل الإثارة والتشويق التي تواكب اللقاءات الصعبة.
وشهدت الدقائق الأخيرة من اللقاء ضغطا متواصلا من أصحاب الارض خاصة بعد أن لعبت إنكلترا بعشرة لاعبين.
وأوضح بيلينغهام في تصريحاته، التي نقلها الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”: “من الصعب التعليق على كل أحداث المواجهة، الأهداف، ركلة الجزاء ضدنا، ركلة الجزاء لصالحنا، والبطاقة الحمراء”.
وأضاف النجم الإنكليزي “المباراة كانت فوضوية، لكن الفضل يعود للمكسيك، فقد كانوا في مستوى مختلف تماماً، ولم نقلل من شأنهم ولو للحظة، وكانوا على قدر توقعاتنا تماماً، لكن هذا المنتخب أظهر عزيمة الليلة، وأنا فخور بهم”.
وبفضل هدفيه، رفع خريج أكاديمية برمنجهام سيتي رصيده في البطولة إلى أربعة أهداف، ليعادل رقم بطل نهائي 1966 جيوف هيرست برصيد خمسة أهداف في كأس العالم إجمالا، وهو ما يزيد بهدف واحد عن أسطورتي إنكلترا في الماضي مايكل أوين وبوبي تشارلتون.
وإلى جانب هدفيه، لعب بيلينغهام دورا دفاعيا حاسما أيضا، حيث قرأ الخطر وسبق سيزار مونتيس إلى الكرة في لحظة بدا فيها هدف التعادل حتمياً قرب نهاية الشوط الأول، كما تجلت قيادته في نهاية المباراة أيضا، إذ خصص وقتا لمواساة لاعبي المكسيك، وقبل مغادرة الملعب، تبادل القمصان مع جيلبرتو مورا بناء على طلب أصغر لاعب في البطولة.
وبعد مباراة ذات طابع ملحمي، استرجع التاريخ مؤكدا أن إنكلترا لديها “حسابات لم يتم تصفيتها بعد” تعود إلى عام 1986، وهو يأمل أن يدفع هذا الانتصار على الأرض ذاتها التي كتب فيها النجم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا أحد أكثر الفصول ألما في تاريخ كرة القدم للأسود الثلاثة بهذا المنتخب الإنكليزي نحو آفاق أعلى.
وفي هذا السياق قال النجم الشاب: “أتمنى أن يغرس هذا الفوز ذلك الإيمان في صفوف المنتخب”.
ورفض بيلينغهام، الذي حصل على جائزة رجل المباراة عقب اللقاء، الاستئثار بالمديح حيث أشاد بشخصية المنتخب بأكمله وتكاتف اللاعبين، وتحدث عن ذلك قائلا: “هذا الفوز أكبر مني بكثير، إنه يخص اللاعبين الذين شاركوا كبدلاء، والذين بدأوا المباراة، والمشجعين الذين سافروا وأنفقوا أموالهم التي كسبوها بشق الأنفس، إنه أداء جماعي وأداء بلد بأكمله”.
وكان أبناء إنكلترا في أرض الوطن قد تابعوا من بعيد كيف استبسل المنتخب الإنكليزي لتجاوز أصعب اختبار له في تلك النسخة من كأس العالم، صامدا أمام ضغط ملعب كان يقف بقوة خلف أصحاب الأرض، ومتحديا كذلك الارتفاع عن سطح البحر.
وزادت مشقة المباراة على الإنكليز بعد أن لعبوا لأكثر من 40 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد غاريل كوانساه، وفي هذه الظروف الصعبة طالب توخيل بتوفير الحلول، وقد استجاب لاعبوه مع تولي بيلينغهام زمام المبادرة.
وستكون المحطة القادمة لبيلينغهام ومنتخب إنكلترا هي ميامي ومباراة دور الثمانية ضد منتخب نرويجي يقوده إيرلينغ هالاند، زميله السابق في فريق بوروسيا دورتموند الألماني.
وبالتأكيد ستكون المباراة في أجواء استثنائية، كما أكدت رسالته للجماهير المتابعة في الوطن، حيث قال “يا أطفال، لا تذهبوا إلى المدرسة، أيها الآباء، لا تذهبوا إلى العمل، استمتعوا باليوم، كونوا مع أصدقائكم، واذهبوا إلى أماكن التجمعات مجددا إذا استطعتم، واستمتعوا بذلك لأن هذه الليالي لا تتكرر كثيرا”، ولعل هذا من أصدق ما قاله بيلينغهام فهذه اللحظات بالتأكيد لا تتكرر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك