تُختتم اليوم منافسات دور الـ16 من كأس العالم 2026 بإقامة مواجهتين من العيار الثقيل، إذ يلتقي المنتخب الأرجنتيني، حامل اللقب، نظيره المصري، فيما تواجه سويسرا كولومبيا في لقاء يُتوقع أن يكون من أكثر مباريات هذا الدور إثارة.
وتدخل الأرجنتين المباراة تحت ضغط مواصلة حملة الدفاع عن لقبها، بعدما نجت بصعوبة من مفاجأة كبيرة أمام الرأس الأخضر في دور الـ32، في حين يعيش المنتخب المصري أفضل مشاركة مونديالية في تاريخه، بعد بلوغه الأدوار الإقصائية للمرة الأولى وتحقيقه أول انتصار في مباراة إقصائية بالبطولة.
وفي المباراة الثانية، تسعى سويسرا وكولومبيا إلى مواصلة عروضهما القوية، بعدما قدّم المنتخبان مستويات مقنعة في الأدوار السابقة، ما يجعل المواجهة مفتوحة على مختلف الاحتمالات بين فريقين يمتلكان حلولًا هجومية متنوعة.
الأرجنتين ضد مصر.
اختبار جديد لحامل اللقبيستأنف المنتخب الأرجنتيني، بقيادة ليونيل ميسي، حملة الدفاع عن لقبه عندما يواجه منتخب مصر، الثلاثاء، على ملعب مرسيدس بنز في مدينة أتلانتا الأميركية، ضمن منافسات دور الـ16 من كأس العالم 2026.
وبلغت الأرجنتين هذا الدور بعد فوز شاق على الرأس الأخضر بنتيجة 3-2 بعد التمديد، إذ احتاجت إلى هدف عكسي في الدقيقة 111 لحسم بطاقة التأهل، في مباراة كشفت بعض الثغرات الدفاعية لدى كتيبة المدرب ليونيل سكالوني.
أما منتخب مصر، فواصل كتابة التاريخ بعدما تجاوز أستراليا بركلات الترجيح بنتيجة 4-2، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1، ليبلغ ثمن النهائي للمرة الأولى في تاريخه.
ويحمل اللقاء طابعًا خاصًا، إذ لم يسبق أن التقى المنتخبان الأولان سوى مرة واحدة، في مباراة ودية أقيمت عام 2008 وانتهت بفوز الأرجنتين بهدفين من دون رد.
رغم استمرار ليونيل ميسي في صناعة الفارق خلال البطولة، فإن الأداء الجماعي للأرجنتين لا يزال يثير بعض التساؤلات.
فقد لعب قائد التانغو دورًا حاسمًا في مشوار فريقه، وكان بطل مواجهة الرأس الأخضر بعدما سجل هدفًا رائعًا، قبل أن ينفذ الركنية التي جاء منها هدف الحسم.
غير أن اعتماد المنتخب الكبير على ميسي يمنح المنافسين فرصة لتركيز رقابتهم الدفاعية عليه، وهو ما قد يحد من مردود بقية العناصر الهجومية، رغم امتلاك الأرجنتين أسماء قادرة على صناعة الفارق، مثل جوليان ألفاريز ولاوتارو مارتينيز.
وسيكون التحدي الأكبر أمام المدرب ليونيل سكالوني إيجاد التوازن بين استثمار عبقرية ميسي ومنح بقية المهاجمين المساحات الكافية للتألق، خصوصًا مع ارتفاع مستوى المنافسة في الأدوار الإقصائية.
ورغم الفارق الكبير في الأسماء والخبرة، يملك المنتخب المصري مقومات قد تزعج حامل اللقب، بعدما أثبتت مواجهة الرأس الأخضر أن دفاع الأرجنتين يمكن أن يعاني أمام التحولات السريعة والهجمات المنطلقة عبر الأطراف.
ويعوّل المنتخب المصري على سرعة محمد صلاح وعمر مرموش، إلى جانب تحركات إمام عاشور في المساحات، لاستغلال أي ثغرات قد تظهر في دفاع المنافس.
وقد يتجه المدرب حسام حسن إلى التحفظ الدفاعي في بداية اللقاء، لكن مواجهة الرأس الأخضر أظهرت أن الضغط على الأرجنتين وعدم الاكتفاء بالتراجع يمكن أن يربكا حامل اللقب، الذي لا يبدو بالصلابة نفسها التي ظهر بها في مونديال 2022.
سويسرا ضد كولومبيا.
مواجهة هجومية مرتقبةوفي المباراة الثانية، تلتقي سويسرا كولومبيا في مواجهة يُنتظر أن تشهد إيقاعًا مرتفعًا، بعدما قدّم المنتخبان عروضًا مميزة منذ انطلاق البطولة.
وتأهلت كولومبيا بعد فوزها على غانا بهدف دون مقابل، سجله جون أرياس في الدقيقة 14، في مباراة فرضت خلالها سيطرتها وصنعت عددًا كبيرًا من الفرص.
أما سويسرا، فعبرت الجزائر بفوزها بهدفين دون رد، بعدما افتتح بريل إمبولو التسجيل مبكرًا، قبل أن يضيف دان ندوي الهدف الثاني بعد الاستراحة.
وكان ذلك أول انتصار سويسري في الأدوار الإقصائية للمونديال منذ عام 1938.
اشتهر المنتخب السويسري على مدى سنوات بانضباطه الدفاعي، لكنه ظهر في هذه البطولة بصورة أكثر جرأة على المستوى الهجومي، بفضل تألق دان ندوي ويوهان مانزامبي وروبن فارغاس خلف المهاجم بريل إمبولو، مع استمرار غرانيت تشاكا في قيادة بناء اللعب من وسط الملعب.
وبرز مانزامبي بشكل لافت بعد دخوله التشكيلة الأساسية، إذ منح سويسرا حلولًا هجومية متنوعة بانطلاقاته المباشرة وقدرته على كسر الخطوط، وسجل ثلاثة أهداف وصنع هدفين خلال أربع مباريات.
وتحيط الشكوك بجاهزية مانزامبي وفارغاس وجبريل سو للمواجهة، بعدما غادر اللاعبون الثلاثة الحصة التدريبية الأخيرة مبكرًا، فيما ينتظر المدرب مراد ياكين حسم موقفهم قبل المباراة.
ويدرك ياكين أن اختبار كولومبيا سيكون مختلفًا عن المباريات السابقة، ما قد يدفعه إلى اعتماد قدر أكبر من الحذر للحفاظ على التوازن الدفاعي أمام سرعة منافسه.
في المقابل، تعد كولومبيا من أكثر المنتخبات إمتاعًا في البطولة، بفضل أسلوبها الهجومي السريع، واعتمادها على التفوق العددي في الأطراف والتحركات المستمرة بين الخطوط.
ورغم كثرة الفرص التي يصنعها الفريق، لا تزال الفعالية أمام المرمى مصدر قلق للمدرب نيستور لورينزو، بعدما أهدر لاعبوه عددًا كبيرًا من الفرص، كما أُلغي للويس دياز أكثر من هدف بداعي التسلل، من بينها هدف أمام غانا في دور الـ32.
ولم يؤثر ذلك في مشوار كولومبيا حتى الآن، لكن استمرار إهدار الفرص قد يكون مكلفًا أمام منتخب منظم مثل سويسرا، يمتلك القدرة على الانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم.
وقدم الدفاع الكولومبي بدوره مستويات قوية، إذ لم تستقبل شباك المنتخب سوى هدف واحد في البطولة، لكنه سيواجه اختبارًا مختلفًا أمام تحركات إمبولو وسرعة مانزامبي وندوي، ما يجعل المواجهة مفتوحة على سيناريوهات عدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك