بدأ الزخم الذي أثاره التحول السياسي في المجر يتلاشى، بينما يواجه رئيس الوزراء بيتر ماجيار مهمة شاقة تتمثل في إعداد البلاد للانضمام إلى اليورو، وفقاً لمخطط استراتيجي صادر عن شركة" باركليز بي إل سي".
وكان الاستراتيجي مارك راتزكو وزميلته آنذاك في" باركليز"، شيريل دونغ، متقدمين على معظم نظرائهما في أغسطس/آب الماضي، حين توقعا بشكل صحيح مكاسب العملة عقب فوز ماجيار في الانتخابات، بحسب ما نقلت وكالة بلومبيرغ.
وقد ارتفع الفورينت بنسبة 13% مقابل اليورو خلال الاثني عشر شهراً الماضية، ليحل في المرتبة الأعلى بين عملات الأسواق الناشئة بعد البيزو الكولومبي.
وقال راتزكو لـ" بلومبيرغ نيوز": " نحن نقترب من حدود ما يسعّره السوق، لأن السوق يسعّر بالفعل قدراً كبيراً من الإيجابية المرتبطة بتبني اليورو وصناديق الاتحاد الأوروبي.
الزيادة حدثت بالفعل في سوق الصرف الأجنبي، وأعتقد أن التقارب قد تحقق أيضاً في أسعار الفائدة".
وفي مذكرته الاستراتيجية الصادرة في أغسطس/آب 2025، أشار" باركليز" إلى أن التغيير السياسي يحمل إمكانية رفع الفورينت إلى نحو 375 لكل يورو.
وقد أنهت العملة الشهر الماضي عند مستوى 348، وهو أقوى مستوى لها منذ نحو خمس سنوات، قبل أن تتداول عند نحو 354 يوم الاثنين.
وقد انتقلت دونغ هذا العام إلى شركة" أليانز جلوبال إنفستورز" لتشغل منصب مدير محفظة مشارك.
وقد جسّد ارتفاع الفورينت رهانات السوق على أن قيادة المجر ستنجح سريعاً في فتح باب أموال الاتحاد الأوروبي، وإعادة تنشيط الاقتصاد، وتقليص عجز الميزانية المتضخم استعداداً لاعتماد اليورو.
أما الآن، فيبدو الفورينت متوازناً إلى حد ما ضمن نطاقه الأخير بين 350 و360 مقابل اليورو، مع بدء العمل الشاق لخفض عجز الميزانية، وبدء ما وصفه راتزكو بـ" الجزء الصعب".
كما فقدت سندات المجر، التي باتت عوائدها أدنى بالفعل من نظيراتها في بولندا ذات التصنيف الائتماني الأعلى، بعض جاذبيتها عند المستويات الحالية، على حد قوله.
قال راتزكو إن الحكومة الجديدة في المجر، التي تولت السلطة بعد فوز ساحق في انتخابات إبريل/نيسان، ستضطر إلى العمل بجد للحفاظ على عجز الميزانية منخفضاً بشكل مستدام بعد تلاشي المكاسب الأوروبية الأولية.
وسيكون من الصعب أيضاً تحفيز النمو دون الإفراط في تنشيط الاقتصاد، وهو ما قد يعيد التضخم إلى مستويات أعلى من تلك المطلوبة للانضمام إلى منطقة اليورو.
وأضاف: " ما أعتقد أن السوق يسعّره بتفاؤل مفرط في الوقت الحالي هو تراجع التضخم.
فالصورة الحالية على الصعيدين المالي والاقتصادي الكلي ضعيفة، والحكومة صريحة جداً في هذا الشأن".
ويأتي هذا التحذير في وقت حدد فيه مستثمرون، من بينهم" مورغان ستانلي" و" فيديليتي إنترناشونال"، المجر فرصة واعدة ضمن الأسواق الناشئة.
وباعت المجر، يوم الاثنين، أول سنداتها الدولية منذ إقالة فيكتور أوربان، ما أدى إلى انخفاض تكاليف الاقتراض.
وقال راتزكو إن المجر بحاجة إلى" موجة جديدة" من الاستثمارات لتحقيق مزيد من المكاسب الكبيرة في الفورينت، موضحاً أن الاستثمار الأجنبي المباشر يستغرق وقتاً طويلاً لتحريك المؤشر، وأن تدفق المساعدات الأوروبية لن ينعكس مباشرة على السوق الفورية، ما يطيل أمد ارتفاع الفورينت.
وأضاف: " الشيء الوحيد الذي قد يدفع الفورينت إلى الانخفاض أكثر هو تدفق هائل من الاستثمارات إلى السندات المحلية".
وفي حين أن التقارب مع أعضاء منطقة اليورو سيحدث في نهاية المطاف، فإن المجر تحتاج أولاً إلى تقديم ضمانات بقدرتها على تلبية شروط الانضمام إلى منطقة العملة، وهي شروط يصعب تحقيقها دفعة واحدة، بحسب راتزكو.
ويرى أن خطط ماجيار لاستيفاء شروط تبني اليورو بحلول نهاية ولايته الحالية عام 2030 تتسم بالطموح.
وبعد الارتفاع الذي شهدته العملة والسندات، يرى" باركليز" أن الفرصة التالية تكمن في التداول على تراجع التقلبات نفسها.
وختم راتزكو بالقول: " سيستمر تقلب زوج اليورو/الفورينت في التراجع بشكل ملحوظ.
فالتقلب الضمني لا يزال أعلى بكثير مما هو عليه في زوج اليورو/الكرونا التشيكية، وبالتأكيد أعلى مما هو عليه في هذا الزوج.
وهنا، ربما لا تزال الفرصة قائمة".
وفاز حزب" تيسا" بأغلبية ساحقة في انتخابات إبريل/نيسان الماضي في المجر، منهياً بذلك فترة طويلة من حكم فيكتور أوربان.
هذا التحول السياسي أثار موجة تفاؤل في الأسواق المالية، إذ راهن المستثمرون على أن الحكومة الجديدة ستعمل على إصلاح العلاقة مع الاتحاد الأوروبي التي كانت متوترة في عهد أوربان، بسبب خلافات حول سيادة القانون.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك