واصل البنك المركزي الصيني رفع احتياطياته من الذهب للشهر العشرين على التوالي، في مؤشر على تمسك بكين باستراتيجيتها طويلة الأمد لتنويع أصولها الاحتياطية، وذلك على الرغم من التراجع الحاد الذي شهدته أسعار المعدن الأصفر خلال يونيو/حزيران.
وبحسب البيانات الرسمية، التي نشرتها" بلومبيرغ"، اليوم الثلاثاء، قفزت حيازات بنك الشعب الصيني من الذهب إلى 75.
44 مليون أونصة تروي مع نهاية يونيو/حزيران 2026، مقارنة بـ74.
96 مليون أونصة في نهاية مايو/أيار، أي بزيادة قدرها نحو 480 ألف أونصة (ما يعادل 10 أطنان تقريباً).
وتُعد هذه أكبر إضافة شهرية منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، كما تمثل أطول سلسلة شراء متواصلة للصين منذ عام 2015 على الأقل.
وعلى الرغم من ازدياد الكميات المحتفظ بها، انخفضت القيمة الإجمالية لهذه الاحتياطيات إلى 303.
72 مليارات دولار في نهاية يونيو/حزيران، بعدما كانت 340.
75 مليار دولار في مايو/أيار، نتيجة مباشرة لهبوط أسعار الذهب عالمياً خلال الشهر، ما يوضح كيف تتأثر تقييمات الأصول الاحتياطية بحركة الأسعار حتى مع تزايد الكميات المملوكة.
وعلى صعيد الأداء السنوي، أضافت الصين 25 طناً إلى احتياطياتها خلال العام حتى الآن، لتصبح ضمن أكبر ثلاث دول من حيث تجميع الذهب هذا العام.
وترتفع الآن حصة الذهب من إجمالي الاحتياطيات الرسمية الصينية إلى نحو 9%، أي ما يقارب 2331 طناً.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية اقتصادية، لأنها تشير إلى استمرار اعتماد الصين على الذهب كأحد مكونات احتياطياتها الاستراتيجية، في إطار سياسة تنويع الأصول وتقليل الاعتماد على الاحتياطيات المقومة بالعملات الأجنبية.
ويُنظر إلى الذهب على نطاق واسع باعتباره أصلاً يحافظ على القيمة على المدى الطويل، ما يدفع العديد من البنوك المركزية إلى تعزيز حيازاتها في ظل التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
ويؤكد استمرار الزيادة للشهر العشرين على التوالي أن بكين لا تزال من أبرز المشترين الرسميين للمعدن الأصفر، رغم التراجع الأخير في أسعاره والقيمة السوقية لاحتياطياتها.
سجّل سعر الذهب هبوطاً حاداً بنسبة 12% خلال يونيو/حزيران، هابطاً إلى ما دون مستوى 4000 دولار للأونصة، وهو ما مثّل أكبر خسارة شهرية للمعدن منذ عام 2008.
ويُعزى هذا التراجع إلى تصاعد مخاوف التضخم على خلفية الحرب في المنطقة، إلى جانب لهجة متشددة من الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفعت من احتمالات رفع أسعار الفائدة، وهو ما يقلّل عادة من جاذبية الذهب باعتباره أصلاً لا يدرّ عائداً.
وعلى أثر ذلك، خفّضت مؤسسات مالية كبرى، من بينها غولدمان ساكس ودويتشه بنك، توقعاتها لسعر الذهب بنهاية العام.
ورغم ذلك، ظلت مشتريات القطاع الرسمي عاملاً داعماً للمعدن، إذ أظهر أحدث استطلاع لمجلس الذهب العالمي أن عدداً أكبر من البنوك المركزية يتوقع رفع احتياطياته من الذهب خلال العام المقبل.
مشتريات مايو: عودة الزخم بقيادة بولندا والصينأظهرت أحدث بيانات مجلس الذهب العالمي، المجمّعة من صندوق النقد الدولي والبنوك المركزية حتى 30 يونيو/حزيران 2026، أن صافي مشتريات الذهب لدى البنوك المركزية بلغ نحو 41 طناً خلال مايو/أيار، بعد تركّز الشراء مجدداً لدى مجموعة من الدول المعتادة على هذا النشاط.
اشترت 18 طناً خلال الشهر، وهو رابع شهر متتالٍ من الشراء الصافي بأرقام مزدوجة، ليصل إجمالي مشترياتها منذ بداية العام إلى 64 طناً، وحيازاتها الكلية إلى 614 طناً، مقتربة من هدفها المعلن البالغ 700 طن.
أضافت 10 أطنان، وهي أعلى إضافة شهرية منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، في الشهر العشرين على التوالي من الشراء الصافي، لترفع إجمالي مشترياتها السنوية إلى 25 طناً، وهي من بين أكبر ثلاثة مجمعات ذهبية حتى الآن هذا العام.
وتبلغ الاحتياطيات الرسمية للذهب في الصين الآن 9% من إجمالي الاحتياطيات أو حوالي 2,331 طناً.
جمعت 9 أطنان خلال الشهر، لترفع رصيدها السنوي إلى 33 طناً، وهو ثاني أكبر رصيد شراء بعد بولندا.
وباتت حصة الذهب من احتياطياتها الكلية تبلغ 87%.
اشترت 7 أطنان في مايو، ليصل صافي مشترياتها السنوية إلى 20 طناً، فيما تبلغ احتياطياتها الكلية 361 طناً أي 78% من إجمالي احتياطياتها.
عادت إلى الشراء الصافي بواقع 4 أطنان، وهي أول عملية شراء شهرية صافية لها منذ سبتمبر/أيلول 2025، لترفع إجمالي حيازتها إلى 197 طناً.
وتسعى سنغافورة أيضاً إلى إطلاق خدمات خزانة ذهب تابعة لبنكها المركزي بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2026، ضمن خطط لتأسيس مركز ذهب في الدولة.
اشترى البنكان المركزيان طنين وطناً واحداً على التوالي، ليصل رصيد سلسلة الشراء الصافي المتواصلة للتشيك إلى 39 شهراً.
في المقابل، سجّلت دولتان مبيعات صافية خلال الشهر:باعت 6 أطنان في مايو، لتصل مبيعاتها السنوية إلى 34 طناً، ما خفض إجمالي حيازتها إلى 2292 طناً.
باعت 3 أطنان، لترتفع مبيعاتها السنوية إلى 81 طناً.
مشتريات الذهب للبنوك المركزية في مايو 2026 (بالأطنان)أُنشئ هذا الرسم البياني بواسطة الذكاء الاصطناعيوعلى الرغم من تباين الاتجاهات بين الدول، أظهر مسح مجلس الذهب العالمي التاسع لاحتياطيات البنوك المركزية لعام 2026 أن 89% من المسؤولين في البنوك المركزية يتوقعون ارتفاع احتياطيات الذهب العالمية خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، بينما توقع 45% منهم أن تسجل احتياطيات مؤسساتهم من الذهب مستوى قياسياً خلال الفترة ذاتها.
بنك كوريا يتجه نحو صناديق المؤشرات الذهبيةفي السياق نفسه، أفادت تقارير بأن بنك كوريا أتم الاستعدادات اللازمة للاستثمار في صناديق مؤشرات متداولة مدعومة بالذهب خارج البلاد، في إطار استراتيجيته لتنويع أصوله من العملات الأجنبية، وإن كانت سياسة السرية المتبعة تحول دون معرفة ما إذا كان هذا التخصيص قد نُفذ فعلياً.
وبحسب التقارير، تحظى صناديق المؤشرات المتداولة بالتفضيل بفضل سيولتها المرتفعة وتكاليف تخزينها المنخفضة.
يمتلك بنك كوريا حالياً نحو 104 أطنان من الذهب، أي ما يعادل 3% فقط من إجمالي احتياطياته، وهي نسبة منخفضة نسبياً مقارنة بنظرائه في الأسواق الناشئة.
ويُعد اللجوء إلى صناديق المؤشرات وسيلة للتعرّض لأصول الذهب أمراً نادراً بين البنوك المركزية، إذ أشار 4% فقط من المشاركين في الاستطلاع إلى اعتمادهم على هذه الأداة.
بوادر اهتمام جديد في أميركا اللاتينيةكشف تحليل حديث عن نشاط ناشئ لشراء الذهب لدى بنوك مركزية في أميركا اللاتينية خلال عام 2026.
فقد جمعت تشيلي نحو 8 أطنان منذ بداية العام، تلتها غواتيمالا بطنين، ثم بوليفيا وأوروغواي بطن واحد لكل منهما.
ورغم التوترات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة مؤخراً، لا يزال من المبكر الجزم بما إذا كان هذا الاتجاه سيكتسب زخماً أكبر أو يتوسع ليضاهي مستويات الشراء في مناطق أخرى.
بعد سلسلة من الخسائر، تمكّن الذهب من تقليص جزء من تراجعه في نهاية الأسبوع الماضي، محققاً أول ارتفاع أسبوعي له منذ خمسة أسابيع، بعدما جاءت بيانات الوظائف الأميركية أضعف من المتوقع، ما خفف من توقعات رفع أسعار الفائدة هذا العام.
وتؤكد بيانات يونيو/حزيران أن الصين لا تزال من أبرز المشترين الرسميين للذهب عالمياً، مواصلة سلسلة شرائها الشهرية للشهر العشرين على التوالي، رغم الانخفاض الحاد في الأسعار وتراجع القيمة السوقية لاحتياطياتها.
وتستند هذه الأرقام إلى البيانات الرسمية الصادرة عن السلطات الصينية، في حين تشير بعض التقديرات البحثية، ومنها تقديرات مجلس الذهب العالمي، إلى احتمال أن تكون الحيازات الفعلية أعلى مما هو معلن، دون أن تؤكد بكين ذلك رسمياً حتى الآن.
وبشكل عام، يعكس النشاط المستمر للبنوك المركزية، من بولندا إلى أوزبكستان وكازاخستان وصولاً إلى الاهتمام الناشئ في أميركا اللاتينية وكوريا الجنوبية، استمرار الذهب في لعب دور محوري ضمن استراتيجيات تنويع الاحتياطيات النقدية العالمية، حتى في ظل التقلبات الحادة في أسعاره.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك