أكدت وزارة المياه والري في الأردن، اليوم الثلاثاء، أولوية تأمين المياه للمواطنين ولجميع الاستخدامات، بعدما شرعت العام الماضي في تنفيذ خطط وسيناريوهات بديلة لمواجهة كل الاحتمالات، من أجل ضمان استمرار التزويد المائي وحماية المصلحة الوطنية.
جاء ذلك غداة نشر هيئة البث الإسرائيلية تقريراً عن رفض إسرائيل تجديد اتفاقية تزويد الأردن بكميات إضافية من المياه، في ظل التوتر السياسي بين البلدين على خلفية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وسياسات الكيان في الضفة الغربية.
وقال مصدر مسؤول في وزارة المياه والري إن" الخطط البديلة تأتي في إطار الاستعداد المسبق لمواجهة أي مستجدات، وأن الأردن يحصل على حقوقه المائية الوطنية المنصوص عليها في معاهدة السلام".
وأوضح أن" الخطة البديلة تضمنت برنامجاً عاجلاً لصيانة عدد من الآبار وزيادة إنتاجيتها، وتجهيز وحفر آبار جديدة بالتعاون مع القطاع الخاص، وأيضاً توسيع استغلال مصادر المياه غير التقليدية، من بينها الآبار المالحة، وتكثيف حملات ضبط الاعتداءات على مصادر المياه التي ساهمت في توفير كميات ساعدت في سد جزء من العجز في مياه الشرب".
وأضاف أن" الوزارة تواصل استكمال إجراءات الإغلاق المالي لمشروع الناقل الوطني، بالتعاون مع الجهات المعنية، تمهيداً لتنفيذه فوراً، وهو سيوفر نحو 300 مليون متر مكعب من المياه سنوياً، ما يغطي جانباً كبيراً من احتياجات المملكة ويعالج العجز المائي المزمن".
وتستند الاتفاقية المجمّدة بين الأردن وإسرائيل إلى تفاهمات منفصلة عن الحصة الأساسية المنصوص عليها في معاهدة السلام الأردنية - الإسرائيلية لعام 1994 التي تكفل للأردن الحصول على 50 مليون متر مكعب من المياه سنوياً.
وقد اتفق الجانبان عام 2021 على تزويد المملكة بـ50 مليون متر مكعب إضافية سنوياً، ما رفع إجمالي الكميات إلى نحو 100 مليون متر مكعب، وعلى تجديد الاتفاق دورياً.
ويُقدَّر العجز السنوي بين العرض والطلب على المياه في الأردن بنحو 500 مليون متر مكعب، في حين لا تتجاوز حصة الفرد نحو 60 متراً مكعباً سنوياً، وهي من أدنى المعدلات عالمياً.
ورفض الخبير في قطاعي الطاقة والمياه النائب السابق موسى هنطش، في حديثه لـ" العربي الجديد"، استمرار كل أنواع التعاون بين الأردن وإسرائيل، ومن بينها في قطاع المياه، واعتبر أن" إسرائيل دأبت على استخدام الملف للضغط على الأردن وابتزازه سياسياً، وهي تحاول باستمرار استغلال حاجة الأردن للمياه للضغط عليه، وندعو الحكومة إلى عدم الخضوع لأي ضغوط أو ابتزاز في القضايا المتعلقة بالمياه والطاقة، والعمل لبناء بدائل وطنية مستقلة تعزز الأمن المائي".
وحمّل هنطش الحكومات ووزراء المياه مسؤولية عدم وضع خطط استراتيجية كافية لتأمين مصادر مياه مستدامة، مؤكداً أن إيجاد بدائل في إدارة الموارد المائية ضروري للتعامل مع مختلف الظروف والطوارئ، وأن أي مصدر جديد للمياه سيكون له أثر استراتيجي في الحفاظ على المخزون الجوفي وتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية".
وأشار إلى أن" الأردن يملك خيارات عدة لمعالجة أزمة المياه، في مقدمها مشروع الناقل الوطني، وإمكانية التباحث مع السعودية لإنشاء خط ثانٍ من مشروع ديسي، واستقطاب استثمارات عربية ودولية لتنفيذ مشاريع مائية جديدة، كما يمكن تنفيذ مشاريع لحفر آبار عميقة في منطقة غور الأردن لاستخراج المياه المالحة وتحليتها، ثم ضخها إلى العاصمة عمّان ومناطق الأغوار، وثمّة مشاريع قيد الدرس بالتعاون مع شركات متخصصة لتنفيذ هذا التوجه".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك