انطلقت في العاصمة التركية أنقرة، اليوم الثلاثاء، أعمال القمة السادسة والثلاثين لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وسط مشاركة واسعة لقادة الدول الأعضاء والدول الشريكة، وفي ظل إجراءات أمنية غير مسبوقة، وترقب لإعلانات تتعلق بزيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز الصناعات العسكرية.
واستُهلت أعمال القمة بمنتدى الصناعات الدفاعية، الذي أُدرج للمرة الأولى ضمن البرنامج الرسمي بعد أن ظل طوال السنوات الأربع الماضية فعالية موازية، ويركز المنتدى على الإنتاج الدفاعي العابر للأطلسي والاستثمارات المرتبطة به، بمشاركة مسؤولين حكوميين وقادة شركات الصناعات العسكرية، في إطار مساعي الحلف لتسريع إنتاج الأسلحة وتعزيز الابتكار في التقنيات الدفاعية الحديثة.
إجراءات أمنية ولقاءات رفيعة المستوىفرضت السلطات التركية إجراءات أمنية مشددة في العاصمة أنقرة تزامناً مع انعقاد القمة، إذ وُضعت منظومات الدفاع الجوي في حالة تأهب، وانتشر عشرات الآلاف من عناصر الشرطة، فيما أُغلقت طرق رئيسية وأحياء مجاورة لمقار الاجتماعات، ومنح عدد من موظفي القطاع العام إجازات لتخفيف الازدحام، كما حُظرت التجمعات العامة، بحسب وكالة" أسوشيتد برس".
وأفادت جمعية الصحافيين الأتراك بتوقيف أكثر من عشرة أشخاص خلال حملات أمنية سبقت القمة، بينهم صحافيان.
ويستضيف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مساء الثلاثاء، مأدبة عشاء رسمية في" الحديقة الشتوية" بالمجمع الرئاسي، يشارك فيها قادة ومسؤولون من اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا، إلى جانب وفود الدول الأعضاء في الحلف، كما يشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في الفعاليات.
ويتضمن برنامج اليوم الأول أيضاً اجتماع مجلس الناتو–أوكرانيا على مستوى وزراء الخارجية، ولقاءات لوزراء الدفاع مع نظرائهم من دول منطقة المحيطين الهندي والهادئ، إضافة إلى اجتماع مع مسؤولين من دول الخليج ضمن إطار الشراكات الإقليمية، فضلاً عن لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع.
الصناعات الدفاعية والإنفاق العسكري في صدارة النقاشيتصدر ملف الإنفاق الدفاعي جدول أعمال القمة، في ظل استمرار الضغوط الأميركية على الحلفاء الأوروبيين لزيادة إسهاماتهم العسكرية، بالتوازي مع جهود الحلف لتطوير قدراته الدفاعية بما يواكب طبيعة الحروب الحديثة.
ومن المنتظر أن يشهد منتدى الصناعات الدفاعية إعلاناً مهماً بمشاركة نائب الرئيس التركي جودت يلماز، ووزير الدفاع يشار غولر، والأمين العام لحلف الناتو مارك روته، الذي أكد في وقت سابق أن رفع وتيرة الإنتاج الدفاعي سيكون أحد أبرز محاور القمة، إلى جانب كلمات مرتقبة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وأشار روته، عشية القمة، إلى أن إنفاق الدول الأوروبية وكندا على الدفاع ارتفع بنسبة 20% خلال عام 2025، معتبراً أن الحلف يعمل على بناء" تحالف مستدام"، وأن الولايات المتحدة ترى في زيادة إسهامات الحلفاء اتفاقاً أكثر عدالة.
كما يسعى الحلف إلى إبراز آليات توظيف الاستثمارات الدفاعية الجديدة في تطوير المعدات العسكرية والتقنيات المتقدمة، في وقت يُتوقع أن يُعلن قادة الناتو عن صفقات تسليح بمليارات الدولارات، في رسالة تعكس استجابة الحلف لدعوات واشنطن لتعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية.
وتُختتم أعمال القمة، صباح الأربعاء، بجلسة عمل لقادة الدول الأعضاء، يعقبها إصدار البيان الختامي الذي سيلخص أبرز مخرجات الاجتماعات والقرارات التي تم التوافق عليها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك