في إطار تعزيز التعاون الثقافي بين مصر وروسيا، بحثت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، مع إيكاترينا برونيتشيفا، مديرة متحف بوشكين للفنون الجميلة بموسكو، آليات توسيع التعاون بين الجانبين، وفي مقدمتها تنظيم معارض متبادلة للفن التشكيلي بين مصر وروسيا، إلى جانب الاستفادة من الخبرات الروسية في مجال ترميم الأعمال الفنية، ويأتي هذا التوجه في ضوء خطة تستهدف فتح آفاق جديدة للتبادل الإبداعي، بما يعزز حضور الفن المصري داخل أحد أهم المتاحف العالمية، وهو متحف بوشكين، الذي يُعد من أبرز المؤسسات الفنية في روسيا والعالم، وفي ضوء ذلك نستعرض تاريخ المتحف الروسي الشهير.
يضم متحف بوشكين الحكومي للفنون الجميلة إحدى أغنى مجموعات الفنون الأجنبية في روسيا، حيث يعرض تطورات فنية عالمية من العصور القديمة وحتى يومنا هذا في معارض تضم 700 ألف عمل فني، ومنذ تأسيسه لم يقتصر دور متحف بوشكين على كونه منصة عرض فحسب، بل امتد ليشمل كونه مركزًا بحثيًا وتعليميًا، حيث أشرك أجيالًا من الناس في الفن والثقافة العالمية، وعزز مكانة الفن كمجال جدير بالبحث العلمي.
في منتصف تسعينيات القرن التاسع عشر، زار إيفان تسفيتايف، أستاذ الأدب الروماني في جامعة موسكو الحكومية، متحف ألبرتينوم للفنون في دريسدن، واستلهم مما رآه هناك، لدى عودته إلى روسيا، دعا تسفيتايف إلى مسابقة تنظمها أكاديمية سانت بطرسبرج للفنون لتصميم متحف للفنون الجميلة في موسكو، قُدِّمت ثمانية عشر مشروعًا، واختير تصميم المهندس المعماري الشاب من موسكو، رومان إيفانوفيتش كلاين، الذي تصوّر المتحف كمعبد قديم مهيب يُذكّر بالأكروبوليس اليوناني، وتماشيًا مع تصميمه الخارجي، كُلِّف متخصصون في الفن والثقافة والعمارة القديمة بتصميم الديكور الداخلي، تولّت لجنة تطوعية، ضمت أساتذة التاريخ وفقه اللغة في جامعة موسكو الحكومية، وجامعي تحف فنية، وممثلين عن الحكومة، تأسيس المتحف، برئاسة الدوق الأكبر سيرغي ألكساندروفيتش.
افتُتح متحف الفنون الجميلة، الذي سُمّي على اسم الإمبراطور ألكسندر الثالث، في 31 مايو 1912، وكان إيفان تسفيتايف مديرًا له، ضمّت المجموعة الأولى معروضات من قسم الفنون الجميلة بجامعة موسكو الحكومية، بالإضافة إلى تحف أثرية، ولوحات أجنبية، ومنحوتات، وفنون زخرفية، تبرّع بمعظمها من مجموعات خاصة لأكاديميين ورجال دولة وجامعي تحف وأفراد من العائلة المالكة الروسية، فور افتتاحه لاقى متحف بوشكين للفنون الجميلة إقبالًا هائلًا، وتوافد إليه آلاف الزوار أسبوعيًا، وإلى جانب المعارض الفنية، نُظّمت محاضرات ورحلات استكشافية لطلاب الجامعات والجمهور، ما يُجسّد دور المتحف كمركز علمي وتعليمي.
تطوير وازدهار متحف بوشكين للفنونازدهر متحف بوشكين للفنون الجميلة بعد الثورة، فقد انفصل عن أنشطة جامعة موسكو الحكومية (التي كانت آنذاك تحت السيطرة الأيديولوجية للسوفييت) وأصبح متحفًا فنيًا مستقلًا، وبين عامي 1924 و1930، أُضيفت إلى مجموعته أعمال فنية من ممتلكات النبلاء والملوك المؤممة في موسكو، ومن العديد من متاحف المدينة التي صُفّيت، ومن متحف التاريخ الحكومي، والكرملين، ومعرض تريتياكوف، ومتحف الإرميتاج الحكومي.
مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، نُقلت معظم معروضات متحف بوشكين إلى نوفوسيبيرسك وسوليكامسك في سيبيريا لحمايته من الدمار، بدأت إعادة بناء المتحف المتضرر عام 1944، وفي فترة ما بعد الحرب، استؤنفت أنشطة متحف بوشكين بنشاط متجدد، استمرت مجموعته في التوسع بأعمال فنية اقتناها الجنود السوفييت خلال الحرب، بالإضافة إلى أعمال فنية عالمية شهيرة لفنانين غربيين وأوروبيين وأمريكيين من النصف الثاني من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.
وفي عام 1974، عُرضت لوحة الموناليزا في متحف بوشكين للفنون الجميلة.
كانت هذه آخر مرة تغادر فيها لوحة دافنشي الشهيرة فرنسا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك