قبل ساعات من المباراة بين منتخبي مصر والأرجنتين في دور الـ16 من المونديال، تحوّلت الجامعات والمؤسسات الحكومية والميادين العامة إلى ساحات لتعبئة الجماهير، ما شكّل مشهداً تجاوز التشجيع الاعتيادي للمنتخب الوطني، في ظل تزايد الدعوات الرسمية والمنظمة لحشد المواطنين والطلاب في مناطق المشاهدة الجماعية (Fan Zones) بالعاصمة الإدارية الجديدة التي تستوعب آلاف المشجعين، وعدد من المحافظات والجامعات.
وأظهرت رسائل متداولة لمجموعات في جامعة القاهرة توجيه دعوة صريحة لأعضاء هيئة التدريس والطلاب والعاملين للتجمّع في منطقة المشجعين الخاصة بالجامعة أمام قاعة الاجتماعات الكبرى، لمشاهدة المباراة، مع حث المشاركين من أعضاء هيئة التدريس والطلاب الموجودين حالياً في إجازات الصيف، على ارتداء اللون الأحمر أو قميص المنتخب الوطني، وتأكيد أن الجامعة" ستظل بيتاً للوطنية والانتماء".
وعكست الرسالة نمطاً تكرر خلال الأيام الماضية داخل عدد من الجامعات المصرية التي أعلنت تنظيم فعّاليات جماعية لمشاهدة مباريات المنتخب داخل الحرم الجامعي أو مناطق المشجعين الرسمية.
كما شاركت جامعات أخرى، من بينها عين شمس وجامعة العاصمة، في تنظيم فعاليات مماثلة لدعم المنتخب.
وتوسعت الدعوات الرسمية لتشمل كافة الأندية وإدارات الأجهزة المحلية في المحافظات، وجهزت محافظة المنيا شاشة عملاقة في ساحة متحف" آتون" ودعت المواطنين إلى المشاركة في" ملتقى جماهيري" لمؤازرة المنتخب، معتبرة أن" الحضور يمثل رسالة وحدة وطنية واصطفاف خلف مصر".
وشهدت مدينة العاشر من رمضان الصناعية شمال شرق العاصمة تجهيز واحدة من أكبر مناطق المشجعين، ضمت شاشة عملاقة وأكثر من ثلاثة آلاف مقعد لاستقبال الجماهير، في حين أعلنت مؤسسات وشركات ووسائل إعلام رسمية حملات واسعة لدعوة المواطنين إلى المشاركة في أجواء التشجيع الجماعي.
وجاءت هذه التحركات في وقت تعيش مصر واحدة من أصعب أزماتها الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة، مع استمرار معدلات التضخم، وضغوط ارتفاع الأسعار، وبرنامج إصلاح اقتصادي واسع يتضمن إجراءات للتقشف وخفض الدعم وزيادات متكررة في أسعار الوقود والخدمات.
ويرى مراقبون أن النجاح التاريخي للمنتخب في بلوغ الأدوار الإقصائية للمونديال للمرة الأولى منذ عقود خلق لحظة تعبئة وطنية استثنائية تسعى مؤسسات الدولة إلى استثمارها عبر تنظيم فعّاليات جماهيرية واسعة تعزز الشعور بالوحدة والانتماء.
ورغم الجدل حول الأبعاد السياسية والتنظيمية لهذه التحركات، يظل المنتخب الوطني لكرة القدم محور اهتمام ملايين ينتظرون مباراة اليوم باعتبارها محطة تاريخية في المسيرة الكروية لبلدهم بعدما بلغ المنتخب دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، وسط آمال بتحقيق إنجاز غير مسبوق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك