عندما يذكر منتخب الأرجنتين، يتردد لقب" التانجو" مباشرة في أذهان جماهير كرة القدم حول العالم، في إشارة إلى الأسلوب الفني والمهاري الذي اشتهرت به الكرة الأرجنتينية لعقود طويلة.
لكن خلف هذا اللقب حكاية تمتد من شوارع بوينس آيرس الشعبية إلى ملاعب كأس العالم.
من رقصة شعبية إلى هوية وطنيةبدأت رقصة" التانجو" في أواخر القرن التاسع عشر داخل الأحياء الشعبية والموانئ في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، قبل أن تتحول تدريجيا إلى واحدة من أشهر الرقصات في العالم ورمز ثقافي يعبر عن الشخصية الأرجنتينية، وفقا لموقع ecency.
وتعتمد الرقصة على الإيقاع السريع والحركات الدقيقة والتناغم العالي بين الشريكين، وهي عناصر وجد كثيرون أنها تشبه طريقة لعب المنتخب الأرجنتيني القائمة على المهارة، والتمريرات القصيرة، واللمسات الفنية، والمراوغات الساحرة.
كيف ارتبط التانجو بكرة القدم؟خلال أربعينيات القرن الماضي، اشتهرت الكرة الأرجنتينية بأسلوب هجومي ممتع يعتمد على الاستحواذ والمهارة الفردية والإيقاع السلس، حتى أصبح يوصف عالميا بـ" كرة التانجو"، في تشبيه مباشر للرقصة الشهيرة.
ورأى محللون أن هذا الأسلوب كان من أوائل المدارس اللاتينية التي اعتمدت على" الكرة الجميلة"، قبل أن تتطور لاحقا مدارس كروية مشابهة في أوروبا وأمريكا الجنوبية.
ومع الوقت، تحول لقب" راقصي التانجو" إلى الاسم الأشهر لمنتخب الأرجنتين، خصوصا مع بروز أساطير مثل دييغو مارادونا وليونيل ميسي، اللذين ارتبط اسماهما بالمهارة والإبداع الكروي.
لماذا تغير أسلوب الأرجنتين أحيانا؟رغم ارتباط المنتخب بالكرة الممتعة، فإن المدرسة الأرجنتينية مرت بتحولات كبيرة عبر التاريخ، خاصة بعد الإخفاقات التي تعرض لها الفريق في بعض نسخ كأس العالم منتصف القرن الماضي.
فبعد صدمة مونديال 1958، اتجهت الكرة الأرجنتينية لفترات إلى الأسلوب الواقعي القائم على النتائج والانضباط الدفاعي، قبل أن تعود لاحقا للموازنة بين الجمال الكروي والواقعية التكتيكية.
ويرى متابعون أن هذا المزيج ما زال حاضرا حتى اليوم، إذ يبدأ المنتخب الأرجنتيني المباراة بإيقاع هجومي ومهاري، ثم يتحول أحيانا إلى اللعب الحذر للحفاظ على النتيجة، وهو ما يفسر الانتقادات التي يتعرض لها الفريق أحيانا رغم تحقيق الانتصارات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك