القدس العربي - حسام حسن يتهم فيفا بمساندة الأرجنتين من أجل استمرار ميسي في كأس العالم قناة الجزيرة مباشر - نافذة من طهران | لماذا عاد استهداف السفن في مضيق هرمز؟ وكالة الأناضول - جثمان خامنئي يصل النجف وبزشكيان والزيدي باستقباله CNN بالعربية - مصطفى زيكو باكياً بعد الخسارة من الأرجنتين العربية نت - حسام حسن: سأقاطع كأس العالم بعد ظلم مصر في مباراة الأرجنتين الجزيرة نت - هجمات تستهدف 3 ناقلات بمضيق هرمز ورفع مستوى التهديد بالممر المائي الجزيرة نت - مصر تؤسس صندوقا سياديا جديدا عبر جهاز "مستقبل مصر" الجزيرة نت - العراق يرفع إنتاج ثلاثة حقول نفطية مع تعافي الصادرات الجزيرة نت - "المخبر الاقتصادي".. كيف تُدار منصات المراهنات وما نسبة الربح فيها؟ وكالة سبوتنيك - هل يمكن التنبؤ الدقيق بحدوث الزلازل القوية؟
عامة

زيارة ماكرون إلى دمشق.. باريس تبحث عن دور جديد في المنطقة

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

شكلت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق محطة مفصلية في مسار العلاقات السورية الفرنسية، بعدما دشنت انتقالاً واضحاً من مرحلة إعادة التواصل السياسي إلى مرحلة بناء شراكة استراتيجية تشمل الاقتصا...

ملخص مرصد
زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دمشق في زيارة تاريخية هي الأولى لرئيس غربي منذ 2024، بهدف تعزيز العلاقات الثنائية والشراكة الاستراتيجية في الاقتصاد والأمن وإعادة الإعمار. عقد الجانبان مباحثات شملت ملفات الطاقة والنقل والبنية التحتية، مع توقيع اتفاقيات تعاون اقتصادي. ركزت الزيارة على دعم استقرار سورية ومكافحة الإرهاب، رغم وقوع انفجارين خارج النطاق الأمني دون تأثير على البرنامج الرسمي.
  • زيارة ماكرون لدمشق الأولى لرئيس غربي منذ 2024 بعد سقوط النظام السابق
  • مباحثات شملت إعادة الإعمار، الطاقة، الأمن، ومكافحة الإرهاب مع توقيع اتفاقيات
  • انفجاران خارج النطاق الأمني أصابا 18 شخصاً دون تأثير على برنامج الزيارة الرسمي
من: إيمانويل ماكرون، أحمد الشرع، أسعد الشيباني، جان نويل بارو أين: دمشق، سورية

شكلت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق محطة مفصلية في مسار العلاقات السورية الفرنسية، بعدما دشنت انتقالاً واضحاً من مرحلة إعادة التواصل السياسي إلى مرحلة بناء شراكة استراتيجية تشمل الاقتصاد والأمن وإعادة الإعمار، فضلاً عن التنسيق بشأن عدد من الملفات الإقليمية الحساسة.

وتكتسب الزيارة أهمية استثنائية لكونها الأولى لرئيس فرنسي إلى سورية منذ عام 2009، والأولى لرئيس غربي منذ سقوط النظام السابق في كانون الأول/ ديسمبر 2024، بما يعكس التحول الكبير الذي شهدته مكانة سورية على الساحة الدولية خلال المرحلة الماضية.

واستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع نظيره الفرنسي في قصر الشعب بدمشق في اليوم الثاني من الزيارة الرسمية، حيث عقد الجانبان مباحثات تناولت تطوير العلاقات الثنائية، وآفاق التعاون الاقتصادي، وملفات إعادة الإعمار، إلى جانب قضايا الأمن الإقليمي والتطورات في لبنان، وجهود مكافحة الإرهاب، ومستقبل التعاون بين دمشق وباريس في المرحلة المقبلة.

إعادة الإعمار في صدارة الأولوياتعلى الصعيد الاقتصادي، تصدرت ملفات إعادة الإعمار جدول أعمال المباحثات، إذ شارك في الزيارة وفد اقتصادي كبير ضم ممثلين عن أبرز الشركات الفرنسية العاملة في مجالات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والبنية التحتية، وفي مقدمتها" سي إم آ-سي جي إم" و" توتال إنرجي".

كما شهدت الزيارة انعقاد منتدى اقتصادي مخصص لإعادة إعمار سورية والممرات الاستراتيجية، تمهيداً لانخراط الشركات الفرنسية في مشاريع واسعة خلال المرحلة المقبلة، فيما جرى التوقيع على العديد من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم الاقتصادية.

ويعكس هذا الحضور الاقتصادي إدراك باريس لحجم الفرص الاستثمارية التي توفرها سورية بعد انتهاء سنوات الحرب، خاصة في قطاعات الكهرباء والطاقة والنقل والموانئ والصناعة والقطاع المالي، وهي قطاعات تحتاج إلى استثمارات ضخمة وخبرات تقنية متقدمة تمتلكها الشركات الفرنسية.

وقال الرئيس الفرنسي، خلال اجتماع الطاولة المستديرة في قصر الشعب مع الجانب السوري، إن هناك لجاناً اقتصادية موسعة ومشتركة تعمل على دعم إعادة الإعمار في سورية، وستكون هناك شراكة مع دول خليجية، مؤكداً استعداد فرنسا لبناء الثقة مع سورية وأن تكون شريكة في مجالات عدة، بينها الطاقة والقطاع المصرفي.

ولفت ماكرون إلى وجود العديد من التحديات أمام سورية، التي قال إنها تمتلك موقعاً استراتيجياً يصل المتوسط بالخليج والعراق، وعلى مسافة ساعات بحرية من مرسيليا، وبعد أزمة مضيق هرمز أدرك العالم قيمة الممرات الآمنة والمستقرة، وهنا تبرز أهمية الجغرافيا السورية التي استعادت اليوم دورها الحيوي كعقدة ربط لا غنى عنها في سوق الممرات العالمية.

من جانبه، قال الشرع إنه يرى خريطة طريق متكاملة لإعادة الإعمار والشراكة، " حيث ‏نتحدث عن منظومة متكاملة من تجديد أسطولنا الجوي وتشغيل مطاراتنا ‏وتحديث أنظمة الملاحة الجوية، مروراً باستكشاف الطاقة في مياهنا ‏الإقليمية، وتحديث شبكات الكهرباء والمياه، وصولاً إلى قطاعات المشافي ‏الجامعية والصناعات الغذائية وتحديث البنية الرقمية والسجل المدني".

‏ وأكد أن" الشراكة الاستراتيجية التي نؤسس لها مع فرنسا نموذج ‏نريده للعلاقة مع أوروبا والعالم، شراكة تبنى على المصالح التي تخدم شعبينا ‏لا على الشعارات".

وبالتوازي مع هذه الاجتماعات، وقع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الفرنسي جان نويل بارو إعلان نيات بشأن الأموال التي نهبها رفعت الأسد، عمّ رئيس النظام السابق، بعد خروجه من سورية في ثمانينيات القرن الماضي واستقراره في باريس لسنوات طويلة، وقدرتها محاكم فرنسية في وقت سابق بأكثر من 90 مليون يورو.

وهذه خطوة قد تمهد لاستعادة تلك الأموال.

رسائل سياسية تتجاوز العلاقات الثنائيةسياسياً، حملت الزيارة رسائل متعددة، أبرزها تأكيد فرنسا دعمها لسورية" ذات سيادة وموحدة بتعدديتها"، وهو الموقف الذي كرره الرئيس ماكرون منذ وصوله إلى دمشق، في وقت ترى فيه باريس أن نجاح الدولة السورية الجديدة في تثبيت مؤسساتها يمثل عنصراً أساسياً لاستقرار الشرق الأوسط وأمن أوروبا.

باريس تنظر إلى استقرار سورية باعتباره عنصراً أساسياً لأمن المنطقة وأوروبا، وتسعى إلى تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب.

وتسعى فرنسا، بحسب مراقبين، إلى لعب دور محوري في مرافقة المرحلة الانتقالية السورية، ودعم المصالحة الوطنية، والمساهمة في إصلاح المؤسسات الأمنية والقضائية، إلى جانب تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب، ومكافحة تهريب المخدرات، وإعادة تنشيط الاقتصاد السوري بما يحد من موجات الهجرة" غير النظامية" نحو أوروبا.

كما تنظر باريس إلى سورية باعتبارها لاعباً إقليمياً يمكن أن يسهم في معالجة عدد من الملفات الحساسة، وفي مقدمتها استقرار لبنان، والحوار مع المكونات الكردية، وتعزيز أمن شرق المتوسط، فضلاً عن إعادة تنشيط الممرات التجارية والطاقة بين أوروبا والشرق الأوسط.

وقال المحلل السياسي وائل علوان، الباحث في مركز جسور للدراسات، إن الزيارة مهمة للطرفين.

وأوضح، في حديث مع" العربي الجديد"، أن الحكومة السورية تحتاج إلى طي العلاقات المتوترة نسبياً مع فرنسا، التي تعطي تقييماً أقرب للسلبي في كثير من الملفات التي تم التعامل معها في سورية خلال المرحلة السابقة بعد سقوط نظام الأسد، مشيراً إلى أن هناك ملفات كثيرة تعني سورية، لفرنسا تأثير كبير فيها ضمن الإطار الأوروبي.

ومن هنا، يضيف علوان، يمكن لفرنسا القيام بدور إيجابي إذا توطدت العلاقات مع الحكومة السورية.

ورأى أن ثمة حاجة ملحة بالنسبة للحكومة السورية تتمثل في جذب الاستثمارات الأجنبية بهدف تخفيف معاناة الشعب السوري.

وأضاف: " قد تسبب تأخر قدوم هذه الاستثمارات في حالة إرباك شديدة للحكومة السورية وتعثر التعافي الاقتصادي.

ومن هنا، فإن هذه الزيارة قد تكون فرصة للحكومة السورية لتحويل الموقف الفرنسي باتجاه أكثر إيجابية وتحقيق منافع اقتصادية للبلاد".

ويضيف علوان: " في المقابل، فرنسا قلقة من تقلص نفوذها في شرق المتوسط، تحديداً سورية ولبنان.

وبعد انهيار منظومة حزب الله، وإعادة تشكيل الجيش والحكومة في لبنان، تراجع النفوذ الفرنسي لصالح التوغل الأميركي، حيث باتت واشنطن تتدخل في كل التفاصيل اللبنانية، وبات لها دور كبير في سورية أيضاً.

وعندما يتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكثر من مرة عن دور سوري في لبنان، فهناك نواقيس خطر تقرع في باريس التي تضاءل حضورها في المنطقة بشكل كبير، خصوصاً بعد الضغط الأميركي لإدماج" قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) بشكل كامل في الحكومة السورية، ما يعني أن استثمار فرنسا في دعم قسد ذهب أدراج الرياح.

باريس تسعى إلى دخول مشاريع إعادة إعمار سورية عبر شركات كبرى واستثمارات في قطاعات الطاقة والنقل والبنية التحتية.

وختم علوان بالقول إن فرنسا تدخل اليوم من بوابة الاقتصاد، لكن عينها على المشهد السياسي والأمني بهدف امتلاك أوراق في المنطقة مجدداً تزيد من فاعليتها في اتخاذ القرار الإقليمي.

كما اكتسب لقاء ماكرون بممثلي مؤسسات المجتمع المدني السوري أهمية خاصة، تشير إلى حرص الرئيس الفرنسي على الاستماع لوجهات نظر متعددة، وعدم الاكتفاء بوجهة نظر الحكومة السورية.

وقال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، الذي شارك في اللقاء، لـ" العربي الجديد"، إنه دعا الرئيس الفرنسي إلى مواصلة دعم العدالة الانتقالية وإصلاح المؤسستين الأمنية والقضائية، باعتبار ذلك الضمانة الأساسية لمنع تكرار الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية.

وقبيل بدء المباحثات الرسمية، شهدت العاصمة دمشق انفجارين قرب منطقة إقامة الرئيس الفرنسي في فندق" فور سيزن"، في حادثة بدت محاولة للتشويش على الزيارة وإيصال رسالة بأن التحديات الأمنية لا تزال قائمة.

وأوضحت وزارة الداخلية السورية أن الانفجارين نتجا عن عبوتين ناسفتين بدائيتي الصنع جرى رصدهما مسبقاً، إلا أنهما انفجرتا أثناء استعداد الوحدات المختصة لتفكيكهما، ما أدى إلى إصابة 18 شخصاً، بينهم أربعة من عناصر الشرطة.

وأكدت الوزارة أن موقع الانفجارين يقع خارج النطاق الأمني المخصص لمقر إقامة الرئيس الفرنسي، ولم يشكل أي تهديد مباشر لبرنامج الزيارة، وهو ما أكده أيضاً قصر الإليزيه، الذي أعلن أن الرئيس ماكرون لم يسمع دوي الانفجارات أثناء انتقاله إلى قصر الشعب، وأن برنامج الزيارة استمر وفق ما كان مخطّطاً له.

وأظهرت الحادثة إصرار الجانبين على عدم السماح للتحديات الأمنية بإفشال الرسائل السياسية التي تحملها الزيارة، خاصة في ظل استمرار الجهود السورية لتعزيز الاستقرار الداخلي ومحاربة الجماعات المتطرفة.

كما تعتزم باريس، في السياق، توسيع التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب، وتعزيز قدرات المؤسسات السورية، والمساهمة في إعادة تأهيل الأجهزة الإدارية والقضائية، إضافة إلى استمرار التعاون في ملاحقة مرتكبي الجرائم والانتهاكات وفق المبادئ القانونية الدولية.

ويحظى الملف اللبناني بحضور بارز في المحادثات السورية الفرنسية، إذ ترى باريس أن استقرار لبنان يرتبط بصورة وثيقة باستقرار سورية، بينما تسعى دمشق إلى تأكيد دعمها لمؤسسات الدولة اللبنانية دون الانخراط في أي دور عسكري أو أمني داخل الأراضي اللبنانية.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية المتعلقة بمستقبل سلاح حزب الله، وسط مقاربة سورية تقوم على دعم استقرار لبنان ومساندة حكومته، مع تجنب أي تدخل مباشر في شؤونه الداخلية، وهو ما يبدو أن باريس تتفهمه ضمن رؤيتها الأشمل لاستقرار المنطقة.

كما يظل ملف مكافحة الإرهاب أحد أبرز محاور التعاون، سواء في مواجهة تنظيم" داعش" وبقايا التنظيمات المتشددة، أو في معالجة ملفات المقاتلين الأجانب، وهو ملف يمثل أولوية مشتركة لدمشق وباريس بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على الأمن الأوروبي والإقليمي.

وفي المحصلة، تبدو زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق أكثر من مجرد حدث بروتوكولي، إذ تمثل إعلاناً عملياً عن دخول العلاقات السورية الفرنسية مرحلة جديدة تقوم على المصالح المتبادلة والشراكة طويلة الأمد.

وبينما تبحث سورية عن شركاء يمتلكون الخبرة والاستثمار اللازمين لإعادة بناء الدولة والاقتصاد، ترى فرنسا في سورية الجديدة شريكاً قادراً على الإسهام في استقرار المشرق العربي، وتعزيز أمن أوروبا، وفتح آفاق اقتصادية واعدة للشركات الفرنسية.

وإذا نجحت التفاهمات التي أُطلقت خلال هذه الزيارة في التحول إلى مشاريع عملية، فإنها قد تشكل بداية مسار جديد يعيد رسم العلاقات بين دمشق والغرب، ويمنح سورية دوراً أكثر حضوراً في المعادلات الإقليمية والدولية بعد سنوات طويلة من العزلة والصراع.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك