جدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء دعمه لسوريا خلال زيارته غير المسبوقة لدمشق التي شهدت تفجيرين بالقرب من فندق قضى فيه ماكرون ليلته.
ووصف الرئيس السوري أحمد الشرع الزيارة بأنها" تاريخية" وتؤسس لـ" شراكة" بين البلدين، مشيدا في الوقت نفسه بـ" شجاعة" نظيره الفرنسي بمواصلة زيارته، وهي الأولى لزعيم دولة غربية كبرى منذ وصول الشرع إلى الحكم بعد إطاحة الرئيس بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.
ومن جانبه، قال ماكرون خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الشرع إنه لا ينبغي لهذه الهجمات أن" تزعزع" استقرار سوريا بعد نزاع دام بدأ عام 2011، مشددا على أنه" من الضروري أن تعقب الديكتاتورية دولة قانون حقيقية"، لأن ذلك" سيسمح ببناء سوريا جديدة وتحقيق الازدهار فيها".
كما أكّد وقوفه إلى جانب السلطات الجديدة" للتعبير عن ثقتنا بالشعب السوري، وبعملكم من أجل إحلال السلام والأمن والازدهار".
" مواجهة الإرهاب بكل أشكاله"وقد وقع انفجاران الثلاثاء في وسط دمشق، تسببت فيهما وفق الداخلية السورية، " عبوتان صُنعتا بطريقة بدائية، وُضعت الأولى داخل سيارة مركونة على جانب الطريق، فيما وُضعت الثانية داخل حاوية مهملات"، ما أسفر عن" إصابة 18 شخصا بينهم أربعة من عناصر الشرطة".
وشاهد مصور وكالة الأنباء الفرنسية قرب وزارة السياحة المواجهة للفندق نوافذ متضررة جراء الانفجار الأول وبقع دماء على الرصيف، وسط انتشار أمني كثيف.
ووقع الانفجار الثاني على بعد نحو مئتي متر من الفندق بالتزامن مع الانفجار الأول.
هذا، وتأتي زيارة ماكرون أيضا بعد تفجير عبوة ناسفة الخميس داخل مقهى في دمشق، أسفر عن مقتل عشرة أشخاص ولم تتبن أي جهة تنفيذه.
" تبادل السفراء" بين البلدينومن جهته، اعتبر وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن زيارة ماكرون تشكل" محطة مفصلية" في مسار العلاقات الثنائية، مؤكدا مواصلة بلاده" مواجهة الإرهاب بكل أشكاله".
إلى ذلك، أعلن الشرع خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع ماكرون عن" اتفاقنا على بدء مسار تبادل السفراء المقيمين بين دمشق وباريس في أقرب وقت ممكن، إيذانا بعودة العلاقات الدبلوماسية إلى طبيعتها الكاملة".
وعقب إطاحة الحكم السابق، عيّنت باريس قائما بالأعمال في دمشق، لكنها أبقت أبواب سفارتها مغلقة منذ العام 2012.
سوريا.
" عقدة ربط لا غنى عنها"وبعد مباحثات رسمية، عقد الطرفان منتدى مخصصا" لإعادة إعمار سوريا والممرات الاستراتيجية"، أعرب خلاله الرئيسان عن تطلعهما لأن تصبح سوريا عقدة ربط إقليمية على طريق الممرات العالمية، بعدما أطلقت أزمة إغلاق مضيق هرمز المساعي لإيجاد مسارات تجارية بديلة.
كما وقع الطرفان في ختام المنتدى 15 اتفاقية في مجالات عدة بينها الطيران المدني والصحة والقطاع المصرفي والبنى التحتية للمياه والطرق، في وقت لا يزال المستثمرون الفرنسيون يتعاملون بحذر مع الوضع القائم.
وقال الشرع خلال المنتدى" بعد أزمة مضيق هرمز.
أدرك العالم قيمة الممرات الآمنة والمستقرة هنا".
وأضاف" هنا تبرز أهمية الجغرافيا السورية التي استعادت اليوم دورها الحيوي كعقدة ربط لا غنى عنها في سوق الممرات العالمية، والتي نريد لفرنسا أن تكون شريكنا الأول في هذا المسار".
واعتبر أن" ما نؤسس له اليوم هو شراكة تبنى على المشاريع الملموسة التي تخدم شعبينا".
ويذكر أن ماكرون رافقه عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات فرنسية عملاقة، بينهم رئيس مجلس إدارة شركة" سي إم آ-سي جي إم" رودولف سعادة، والرئيس التنفيذي لشركة" توتال إنرجي" باتريك بويانيه.
وقبل التفجيرين، قال بويانيه للصحافيين" من الواضح أن الوضع الأمني اليوم لا يسمح بعد بالعمل، لكنني أرى أن المجيء إلى هنا، إلى دمشق، يشكل مبادرة جميلة".
" الكرامة والشجاعة والإصرار"ويذكر أن الرئيس الفرنسي استهل اليوم الثاني من زيارته بعقد اجتماع مع ممثلين للمجتمع المدني.
وكتب على موقع إكس" لا شيء يمكنه خنق تطلعات السوريات والسوريين إلى العيش في سوريا كاملة السيادة وآمنة وتعددية وموحدة.
وقد التقيت هذا الصباح سوريا بكل تنوعها، ورأيت فيها الكرامة والشجاعة والإصرار".
ومن جانبه، أوضح مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني عقب لقاء ماكرون أن" الحديث تركز بشكل أساسي على تعزيز حالة حقوق الإنسان في سوريا، والأخطاء والانتهاكات التي تحصل بعد إرث ثقيل من مؤسسات متهالكة بحاجة إلى إصلاح".
وكان الشرع قد تعهّد مرارا حماية الأقليات.
لكن أعمال عنف اندلعت على خلفية طائفية في الساحل حيث تقطن غالبية علوية في آذار/مارس 2025، ثم اشتباكات دامية مع مقاتلين دروز قبل عام في محافظة السويداء بجنوب البلاد، أوقعت أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، تركت مخاوف واسعة لدى هذه المكونات حيال الضمانات الأمنية والسياسية في المرحلة الانتقالية.
ومع ذلك، أكد الشرع الثلاثاء أن بلاده تعوّل على" دور فرنسي فاعل" لوقف التصعيد الإسرائيلي المستمر على جنوب سوريا منذ إطاحة الحكم السابق، في حين قال ماكرون من جهته إن التوغلات والضربات من الدول المجاورة" غير مقبولة".
ويذكر أن الرئيس الفرنسي كان أول قائد غربي استقبل الرئيس السوري في أيار/مايو 2025.
كما أدى الشرع بعد ذلك زيارة إلى الولايات المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، حصل خلالها على دعم الرئيس دونالد ترامب، وأعقبها رفع العقوبات الأوروبية والأمريكية التي فُرضت على سوريا عقب اندلاع النزاع.
وبعد دمشق، يتوجّه ماكرون مساء الثلاثاء إلى تركيا للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة حيث سيلتقي الأربعاء نظيره التركي رجب طيب أردوغان.
ومن المتوقع أن يحضر الملف السوري في مباحثاتهما.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك