أفاد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، الثلاثاء بمجلس المستشارين، بأن كل جهاز من أجهزة رصد الغش “المتطورة” التي وظّفتها الوزارة خلال اختبارات الدورة العادية للامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا، برسم الموسم الجاري، قد تمكّن في المتوسط من رصد حالتي غش اثنتين.
وأثار استعمال الوزارة جهاز “T3-SHIELD”، وهو مخصص لمكافحة الغش في الامتحانات يعتمد على “الكشف الدقيق لإشارات الشبكات الخلوية، والوايفاي والبلوتوث، وجميع الاتصالات المخفية”، بحسب الموقع الرسمي للشركة المنتجة له التابعة لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، جدلا واسعا، لا سيما لناحية كيفية استخدامه التي طرحت إشكال “التشويش على التلاميذ”.
وقال برادة للمستشارين البرلمانيين خلال الجلسة العامة للأسئلة الشفهية، اليوم الثلاثاء، بخصوص إجراءات زجر الغش خلال اختبارات الدورة العادية للبكالوريا برسم 2026: “في السنة الماضية، جربنا 12 آلية، كل واحدة منها رصدت لنا 150 حالة غش تقريبا”، مضيفا: “هذه السنة عممنا 2000 آلية؛ فرصدت كل واحدة غشاشيين (اثنين)”.
ورأى أن هذه المعطيات تدل على أن “التلاميذ لم يدخلوا الهواتف إلى القاعات، ولم يغشوا هذه السنة، ومرّت الأمور على ما يرام”، بتعبيره.
وكانت وزارة التربية الوطنية قد أعلنت تسجيل 4126 حالة غش خلال الاختبارات ذاتها.
وكشف برادة أيضا عن تصحيح 3,3 ملايين ورقة خلال هذه الاستحقاقات، وذلك من قبل 31622 مصححا، مع تولي 283 مسؤولا مُراقبةَ جودة التصحيح.
بخصوص “تمكين المترشحين وأولياء أمورهم من الإطلاع على أوراق امتحانات الباكالوريا وحقهم في طلب إعادة التصحيح”، أوضح الوزير أن “كل تلميذ يريد إعادة التصحيح بإمكانه إيداع طلب عبر المنصة” المخصصة لهذا الغرض، مضيفا: “نستجيب لجميع الطلبات”.
وأورد المسؤول الحكومي نفسه أن “أقل من 1 في المائة من الأوراق المصححة (حوالي 0,5 في المائة تقريبا) فقط يُوجد بها خطأ” في التصحيح، مشددا على أن “غالبية الأخطاء تهم جمع النقاط”، وأنه “حينما نجد خطأ نصححه”.
وأكد الوزير أن “الوزارة ستدمج الرقمنة في عملية التصحيح خلال السنة المقبلة، حيث سيقوم نظام رقمي لوحده بالجمع، حتى نتفادى الأخطاء”.
بلغت نسبة النجاح في الدورة العادية من الامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا هذه السنة 64,8 في المائة، بواقع 262 ألف و444 مترشحا.
وفي سياق متصل، كشف الوزير سالف الذكر أن نسبة النجاح في قطب الشعب الأدبية بلغت 73 في المائة، و63 في المائة بالنسبة لقطب الشعب العلمية، بينما وصلت إلى 69 في المائة بالنسبة لقطب الشعب المهنية.
وعن توزيع الميزات التي حصل عليها أكثر من 57 في المائة من مجموع الناجحين، أفاد برادة باستقرار عدد الحاصلين على ميزة مستحسن في 90 ألفا، على غرار النسخة الماضية، بينما انتقل عدد حائزي منحة حسن من 43 ألفا سنة 2025 إلى 48 ألفا هذه السنة، في ارتفاع نسبته 11 في المائة.
أما ميزة حسن جدا فقد نالها 23 ألف تلميذ وتلميذة خلال الدورة العادية من “بكالوريا 2026″، مقابل 18700 في نسخة السنة الماضية.
وبالمحصلة، فقد ارتفع عدد التلاميذ الحاصلين على ميزة خلال امتحانات البكالوريا-الدورة العادية بـ5 في المائة ما بين 2025 و2026.
كشف المسؤول الحكومي نفسه للمستشارين البرلمانيين عن انتقال نسبة الاكتظاظ المدرسي من 11,6 في المائة في موسم 2022/2021 إلى 4,6 في المائة خلال الموسم الدراسي الحالي، مع توقع بلوغ هذه النسبة 2 في المائة في الموسم المقبل.
وفي إطار استعراض جهود الحد من الهدر المدرسي، أفاد برادة بأنه سيتم الرفع من عدد التلاميذ المتمدرسين بمدارس الفرصة الثانية من 23 ألفا هذا الموسم إلى 70 ألفا خلال الموسم المقبل.
كما كشف المسؤول الحكومي نفسه اعتزام وزارة التربية الوطنية إحداث منصة رقمية لمواكبة التلاميذ في التوجيه واتخاذ القرار بشأن مسارهم الدراسي والجامعي.
وقال: “تبيّن لنا وجوب أن تكون لدينا منصة رقمية على غرار جميع دول أوربا، حيث يمكن للتلاميذ التسجيل فيها منذ شهر نونبر من أجل القيام بتوجيههم”، مضيفا أن من شأن هذه المنصة أن تتيح للتلاميذ “التفكير منذ هذه الفترة في ما سيقومون به بعد البكالوريا، وكذلك تخوّل لهم بعد اتخاذهم القرار التسجيلَ في المؤسسات التي يريدونها”.
وزاد: “لا بد أن نتحسّن في هذا الميدان”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك