أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ" التناغم" الذي يجمعه بنظيره التركي رجب طيب أردوغان وذلك لدى وصوله الثلاثاء (السابع من يونيو/تموز 2026) إلى أنقرة للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وذلك في وقت يشغل موضوع بيع أسلحة لتركيا بال العديد من الأطراف.
فقد أفاد تقرير إخباري بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اشتكى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال مكالمة هاتفية، من تصريحات معادية لإسرائيل صدرت عن مسؤولين أتراك رفيعي المستوى، بمن فيهم الرئيس رجب طيب أردوغان.
وناشد نتنياهو ترامب عدم بيع تركيا منصات وأسلحة متقدمة لقواتها الجوية، بحسب صحيفة تايمز أوف إسرائيل نقلا عن القناة 12التليفزيونية.
وقال نتنياهو لشبكة فوكس نيوز عشية قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة: " لا أعتقد أنه ينبغي منحهم طائرات -إف 35 أو محركات لمقاتلاتهم".
الإخلال بميزان القوى والتفوق الجوي الإسرائيليوينبع هذا الرفض الإسرائيلي الصارم من عدة أسباب وتخوفات أمنية وسياسية واضحة، إذ يرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تزويد تركيا بطائرات" إف-35" أو حتى تزويدها بمحركات المقاتلات سيتسبب في الإخلال بميزان القوى في منطقة الشرق الأوسط.
ووفقا لتصريحاته لشبكة فوكس نيوز، فإن هذا الميزان مضمون في نهاية المطاف بفضل التفوق الجوي الإسرائيلي، وبفضل الموقف الأمريكي في المنطقة، وبالتالي فإن امتلاك تركيا لهذه التقنيات يهدد هذا التوازن بشكل مباشر.
وقال نتنياهو أيضا في مقابلة أجرتها معه شبكة" سي إن إن" الإخبارية الأمريكية إن أي صفقة مماثلة" من شأنها نسف توازن القوى في الشرق الأوسط، لأن تركيا، باعتقادي، لديها طموحات عدوانية".
الخطاب المشحون وتدهور العلاقاتتشهد العلاقات بين إسرائيل وتركيا تدهورا شديدا منذ نشوب حرب غزة.
وقد وجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتهامات متكررة لإسرائيل بارتكاب" إبادة جماعية" في إشارة إلى وفيات الفلسطينيين في غزة، كما وصف حركة حماس بأنها" حركة تحرير"، وسبق أن شبه نتنياهو بأدولف هتلر.
هذا الهجوم الحاد والتصريحات الصادرة عن المسؤولين الأتراك، جاء بعدما أثاره اعتراف إسرائيل بالإبادة الجماعية للأرمن من غضب في أنقرة، بل ومثّل الأمر نقطة خلاف كبرى.
ووفقا لمسؤول أمريكي كبير، قد يطلب ترامب من أردوغان تخفيف حدة لهجته ضد إسرائيل.
التوجس من دخول تركيا الحرب إلى جانب إيرانبرز عامل قلق إضافي كشف عنه ترامب، الذي زعم أنه تدخل شخصيا لإبقاء تركيا خارج الحرب مع إيران، مشيرا إلى أن أردوغان كان مرشحا رئيسيا لدخول الحرب مع إيران، أو إلى جانبها، نظرا لأنه ليس من كبار المعجبين بإسرائيل.
ورغم استجابة أردوغان لطلب ترامب وبقائه خارجها، فإن هذه الخلفية تعزز المخاوف الإسرائيلية من إمكانية تسليح تركيا بمقاتلات ومحركات متطورة.
مخاوف داخل الكونغرس الأمريكيلا تقتصر معارضة البيع على الجانب الإسرائيلي، بل تتقاطع مع معارضة داخل الكونغرس الأمريكي، حيث أعرب أربعة أعضاء من الحزب الجمهوري من أصل يوناني: جاس بيليراكيس، ونيكول ماليوتاكيس، ومايك هاريدوبولوس، وجيمي باترونيس، عن ما وصفوه بالقلق العميق، معارضين بيع محركات طائرات مقاتلة طراز (إف110) لتركيا.
وأكد النواب أن سلوك أنقرة يواصل تقويض الاستقرار في منطقة شرق البحر المتوسط عبر مطالباتها بالمناطق البحرية المتنازع عليها، واستمرار احتلالها غير القانوني لشمال قبرص، وخطابها العدائي المتزايد تجاه إسرائيل، مشددين على عدم جواز عودتها لبرنامج" إف-35" إلا بالامتثال الكامل للقانون الأمريكي.
تأتي هذه المعارضة في وقت تمضي فيه إدارة ترامب قدما في صفقة بيع محركات (جنرال إلكتريك إف110) لتركيا لمقاتلتها المحلية" كاان"، مع إبداء ترامب استعدادا لرفع عقوبات عام 2020 وبيع طائرات" إف-35" لأنقرة، معتبرا" أردوغان حليفا وثيقا وقائدا عظيما وشخصية قوية".
وتصطدم هذه الرغبة بقانون الكونغرس الذي يحظر المبيعات ما دامت أنقرة تحتفظ بمنظومة" إس-400" الروسية التي استبعدت بسببها عام 2019 لمنع تعرض أمن المقاتلة الشبحية للخطر، وسط مقترحات بإرسال المنظومة الروسية لدولة ثالثة لحل الأزمة، وهو ما تترقبه إسرائيل وتضغط لمنعه لحماية لتفوقها الجوي.
وسبق أن أبدى نتنياهو معارضته لبيع هذه المقاتلات لتركيا مرارا، لكن إردوغان يعوّل على علاقته الطيبة بترامب لضمان تسلّم خمس مقاتلات سدّدت أنقرة ثمنها فعلا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك