في وقت تواجه فيه الأسر التونسية ضغوطًا معيشية متزايدة وتراجعًا مستمرًا في القدرة الشرائية، كشف التقرير السنوي للبنك المركزي التونسي لسنة 2025 عن إنفاق التونسيين على دراسة أبنائهم في الخارج ما قيمته 658 مليون دينار (227 مليون دولار)، بزيادة تقدر بنحو 30% عما أنفقوه عام 2024.
وأظهر التقرير الصادر اليوم الثلاثاء أن نفقات السفر لأغراض شخصية ارتفعت خلال سنة 2025 بنسبة 12.
2% لتبلغ 2.
7 مليار دينار (931 مليون دولار) مقابل 2.
4 مليار دينار (827 مليون دولار) عام 2024.
ويعزو البنك المركزي هذا الارتفاع أساسًا إلى زيادة تكاليف التعليم بالخارج، إلى جانب التحويلات المخصصة للحج والعمرة التي بلغت 658 مليون دينار و640 مليون دينار على التوالي.
وبحسب بيانات البنك المركزي الواردة في تقارير السنوات السابقة بلغت تكاليف تعليم الطلبة في الخارج نحو 507 ملايين دينار مقابل 554 ملايين دينار سنة 2023.
وتسجل تونس زيادة في إنفاق الأسر على تعليم أبنائها في الخارج مع استمرار ارتفاع أعداد الطلبة التونسيين المسجلين في الجامعات الأجنبية، خاصة في فرنسا وألمانيا وكندا وإيطاليا ورومانيا وتركيا، حيث تستقطب هذه الدول آلاف الطلبة سنوياً بفضل تنوع اختصاصاتها الجامعية وفرص التشغيل التي توفرها بعد التخرج، بما يعكس تمسك آلاف العائلات باعتبار التعليم الجامعي الخارجي استثمارًا طويل الأمد.
وتمثل التحويلات لفائدة الطلبة نحو 23.
7%من نفقات خدمات السفر للتونسيين خلال العام الماضي والتي بلغت ما قيمته 2.
7 مليار دينار جرى تحويلها تحت عناوين السفر السياحي والسياحة الدينية ونفقات التعليم والتدريب بالخارج.
ويقدر عدد الطلبة التونسيين الذين يدرسون في الخارج بنحو 80 ألفاً، وفق بيانات لديوان التونسيين بالخارج، أكثر من 55 % منهم يدرسون في الجامعات الفرنسية.
وتشير بيانات وزارة التعليم العالي والجهات الدبلوماسية إلى أن فرنسا تظل الوجهة الأولى للطلبة التونسيين، تليها ألمانيا التي شهدت خلال السنوات الأخيرة ارتفاعًا لافتًا في أعداد الطلبة التونسيين بفضل مجانية التعليم في العديد من الجامعات العمومية، ثم كندا التي أصبحت تستقطب أعدادًا متزايدة خاصة في مجالات الهندسة والإعلامية والعلوم الصحية.
كما ارتفع الإقبال على الدراسة في إيطاليا ورومانيا بالنسبة لطلبة الطب وطب الأسنان، إضافة إلى تركيا التي أصبحت خيارًا لعدد من العائلات بفضل المنح الجامعية وتكاليف الدراسة التي تبقى أقل من بعض الدول الأوروبية.
ويعود تزايد الإقبال على الجامعات الأجنبية إلى بحث الأسر عن تكوين أكاديمي لأبنائهم أكثر ارتباطًا بسوق العمل الدولية، والرغبة في الحصول على فرص أفضل للهجرة والعمل بعد التخرج، إلى جانب محدودية الطاقة الاستيعابية لبعض الاختصاصات في الجامعات التونسية، وعلى رأسها الطب والهندسة.
لكن هذا الخيار أصبح أكثر كلفة خلال السنوات الأخيرة نتيجة تراجع قيمة الدينار التونسي أمام اليورو والدولار، وهما العملتان اللتان تسدد بهما أغلب الرسوم الجامعية ومصاريف الإقامة.
وفي سبتمبر/ أيلول الماضي رفّع البنك المركزي التونسي قيمة تحويلات العملات الأجنبية كنفقات للدراسة والتدريب الأكاديمي في الخارج بنسبة 33% استجابة لحاجيات نحو 80 ألف طالب يواصلون تعليمهم في الخارج.
وسمح البنك المركزي التونسي الجديد وفق التراتيب الجديدة للطلبة تحويل مبالغ نفقات الدراسة بالخارج على شكل منحة دراسية بحد أقصى أربعة يصل إلى 4 آلاف دينار شهريًا (1,3 ألف دولار) خلال العام الدراسي الحالي، بدلاً من المنحة القصوى الحالية البالغة ثلاثة آلاف دينار سباقاً، كما عدّل الحد الأقصى للتحويلات الخاصة ببدل الإقامة الخاص بالطلبة مع التمديد في فترة تحويل العملة بعنوان الدراسة من 9 إلى 10 أشهر.
وحدد البنك المركزي مدة السنة الدراسية بعشرة أشهر تمتد من سبتمبر/ أيلول إلى غاية يونيو/حزيران بدل تسعة أشهر سابقاً.
وخلال السنوات الماضية شكا الطلبة التونسيون في الخارج من تأثيرات موجات الغلاء والتضخم في دول الإقامة على معيشتهم، ما يسبب لهم ضغوطاً نتيجة البدل ضعف قيمة الذي يسمح البنك المركزي بتحويله تحت عنوان نفقات الدارسة.
وبالإضافة إلى التحويلات الشهرية تلجأ أسر تونسية إلى البحث عن مصادر تمويل أخرى لنفقات أبنائها في الخارج من بينها الاتفاق مع تونسيين في المهجر على تحويل مبالغ لفائدة أبنائهم الطلبة مقابل سدادها بالعملة المحلية لفائدتهم في تونس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك