كثفت الحكومة المصرية تحركاتها لإقناع كبرى شركات الشحن العالمية باستئناف العبور الكامل عبر قناة السويس، بعدما دعا رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، الرئيس التنفيذي لمجموعة أ.
ب.
موللر ميرسك A.
P.
Moller–Maersk، فينسنت كليرك، إلى توسيع استخدام المجرى الملاحي المصري، في محاولة لتسريع عودة حركة التجارة الدولية واستعادة جزء من الإيرادات التي فقدتها القناة بسبب اضطرابات البحر الأحمر.
جاءت الدعوة خلال لقاء عقده مدبولي يوم الثلاثاء مع الرئيس التنفيذي لميرسك، وهي أكبر شركة شحن في العالم، بحضور وزير النقل الفريق كامل الوزير، ورئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، ورئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس وليد جمال الدين، لبحث سبل تعزيز التعاون في مجالات النقل البحري والخدمات اللوجستية.
أكد رئيس الوزراء أن الحكومة تواصل تنفيذ خطط تطوير المجرى الملاحي لقناة السويس والمنطقة الاقتصادية المحيطة بها، مع تحسين الخدمات البحرية واللوجستية، بما يعزز تنافسية القناة ويشجع شركات الملاحة العالمية على العودة إلى مسارها الطبيعي، مشيراً إلى أن تحسن الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر بدأ ينعكس على زيادة معدلات عبور السفن وعودة تدريجية لبعض سفن الحاويات العملاقة.
رحب مدبولي بإعلان" ميرسك"، بالتعاون مع شركة" هاباج لويد"، استئناف إحدى خدماتها الملاحية عبر قناة السويس بعد مراجعة الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل مؤشراً إيجابياً على استعادة الثقة بالممر الملاحي.
رغم ذلك، لم يعلن الرئيس التنفيذي لمجموعة" ميرسك" عودة كاملة لجميع خدمات الشركة عبر قناة السويس، لكنه أكد التزام المجموعة باستئناف حركة التجارة عبر المجرى الملاحي المصري، مع استمرار توسيع استثماراتها في السوق المصرية.
وقال فينسنت كليرك إن مصر تمثل أحد أهم مراكز التجارة العالمية، مؤكداً التزام المجموعة بتعزيز تعاونها مع الحكومة المصرية، مضيفاً: " نحن ملتزمون بعودة حركة التجارة مجدداً للمرور عبر قناة السويس".
ورغم الترحيب الحكومي بتصريحات" ميرسك"، فإن موقف الشركة يعكس استمرار اتباع نهج تدريجي في استئناف العبور، إذ تواصل شركات الشحن العالمية ربط قراراتها النهائية بتطورات الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر ومستوى المخاطر التي تواجه السفن التجارية، إضافة إلى تكاليف التأمين ورسوم مخاطر الحرب.
وبسبب ثقلها في صناعة الشحن البحري، ينظر قطاع النقل البحري إلى أي زيادة في عدد رحلات ميرسك عبر قناة السويس باعتبارها مؤشراً مهماً قد يدفع شركات أخرى إلى إعادة تقييم قراراتها والعودة تدريجياً إلى المسار الملاحي المصري، إذا استمرت الأوضاع الأمنية في التحسن.
في المقابل، يرى خبراء النقل البحري أن عودة خدمة ملاحية واحدة لا تعني انتهاء الأزمة، إذ إن استعادة معدلات العبور التي كانت سائدة قبل اضطرابات البحر الأحمر ستظل مرهونة باستقرار الأوضاع الأمنية لفترة كافية تسمح بخفض رسوم التأمين وتراجع تكاليف الشحن، وهما العاملان الأكثر تأثيراً في قرارات شركات الملاحة الدولية.
تأتي تحركات الحكومة المصرية في توقيت حساس، بعد تجدد التوتر في البحر الأحمر إثر إعلان جماعة الحوثيين فرض حظر على الملاحة الإسرائيلية، وهو ما أثار مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى إبطاء التعافي الذي بدأت تشهده حركة الملاحة عبر قناة السويس خلال الأسابيع الأخيرة.
تراهن القاهرة على أن يؤدي استمرار عودة الخطوط الملاحية الكبرى، وفي مقدمتها" ميرسك"، إلى زيادة أعداد السفن العابرة للقناة، وتحسين إيراداتها الدولارية، في وقت تسعى فيه الدولة إلى تعزيز موارد النقد الأجنبي وتعويض جزء من الخسائر التي تكبدتها القناة منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر، والتي دفعت العديد من شركات الشحن إلى تحويل مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح.
وقال السكرتير العام لشعبة النقل الدولي واللوجستيات بغرفة القاهرة التجارية عمرو السمدوني لـ" العربي الجديد" إن عودة عبور سفينة الحاويات الفرنسية العملاقة عبر قناة السويس تمثل تطوراً مهماً في مسار استعادة حركة الملاحة الدولية، وتبعث برسالة إيجابية إلى أسواق النقل البحري بأن القناة ما زالت قادرة على استقبال أكبر سفن الحاويات في العالم بكفاءة وأمان.
وأضاف أن عودة العبور تكتسب أهمية خاصة في ظل سعي هيئة قناة السويس لاستعادة الخطوط الملاحية التي غيرت مساراتها خلال أزمة البحر الأحمر، مشيراً إلى أن استمرار مرور السفن العملاقة يمنح شركات الشحن العالمية مؤشرات عملية على جاهزية القناة وكفاءة خدماتها، ويسهم في دعم قرارات العودة التدريجية إلى المجرى الملاحي المصري متى استقرت الأوضاع الأمنية في المنطقة.
وأوضح أن قناة السويس لا تنافس فقط بقصر المسافة الزمنية، وإنما بما توفره من كفاءة تشغيلية وسلامة ملاحية وخدمات متطورة، وهي عناصر أصبحت تحظى بأهمية متزايدة لدى شركات النقل البحري في ظل ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين واضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
وأشار السمدوني إلى أن تزايد عبور السفن العاملة بالغاز الطبيعي المسال يعكس قدرة القناة على مواكبة التحول العالمي نحو الشحن منخفض الانبعاثات، بما يعزز مكانتها كممر ملاحي يدعم أهداف الاستدامة البيئية إلى جانب دورها المحوري في خدمة التجارة الدولية، ويؤكد أن تطوير البنية التحتية للمجرى الملاحي أصبح عاملاً رئيسياً في الحفاظ على تنافسية قناة السويس في مواجهة الممرات البديلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك