أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة جديدة من الجدل بعد كشفه أن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث أبدى إعجابه بفكرة استهداف كبار قادة إيران أثناء مشاركتهم في مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، إلا أن الإدارة الأمريكية قررت في النهاية عدم تنفيذ أي هجوم خلال تلك المناسبة، بحسب ما نقلته وسائل إعلام أمريكية عن تصريحات للرئيس.
وأوضح ترامب، في تصريحات أدلى بها خلال حديثه عن تطورات الأزمة مع إيران، أن جميع كبار المسؤولين الإيرانيين كانوا مجتمعين في مكان واحد خلال مراسم الجنازة، وهو ما اعتبره" فرصة عسكرية نادرة".
وأضاف أن وزير الدفاع بيت هيجسيث رأى أن استهداف هذا التجمع كان سيحقق مكسبًا استراتيجيًا كبيرًا، غير أن القرار النهائي كان الامتناع عن تنفيذ العملية، حفاظًا على إمكانية استمرار المسار الدبلوماسي وعدم إغلاق باب المفاوضات بالكامل.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران توترًا غير مسبوق عقب الحرب الأخيرة بين البلدين، والتي أعقبت الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع داخل إيران، وانتهت بمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، قبل أن تدخل الأزمة مرحلة هدنة هشة تخللتها محاولات لاستئناف الاتصالات السياسية.
وكان ترامب قد صرح في وقت سابق بأن الولايات المتحدة كانت قادرة على" القضاء على جميع القيادات الإيرانية بضربة واحدة" أثناء مراسم التشييع، لكنه أكد أنه رفض الإقدام على تلك الخطوة، معربًا عن أمله في منح المفاوضات فرصة قبل اللجوء إلى تصعيد جديد.
كما أشار إلى أنه فوجئ بحجم المشاركة الشعبية في مراسم الجنازة، بعدما كان يعتقد أن قطاعات واسعة من الإيرانيين تعارض خامنئي.
في المقابل، أثارت هذه التصريحات ردود فعل واسعة، خاصة مع استمرار الدعوات داخل إيران للانتقام من الولايات المتحدة، حيث شهدت مراسم التشييع شعارات مناهضة لواشنطن، فيما اعتبرت طهران أن اغتيال خامنئي لن يثنيها عن مواصلة سياساتها الإقليمية.
كما أكد مسؤولون إيرانيون أن أي تهديد جديد سيقابل برد حاسم، في ظل استمرار التوتر العسكري والسياسي بين الجانبين.
وتكشف تصريحات ترامب جانبا من النقاشات التي دارت داخل الإدارة الأمريكية بشأن كيفية التعامل مع القيادة الإيرانية خلال ذروة الأزمة، كما تعكس استمرار استخدام لغة الضغط العسكري بالتوازي مع الحديث عن إمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات، وهو ما يجعل مستقبل العلاقات بين واشنطن وطهران مرهونًا بتطورات المرحلة المقبلة ومدى نجاح الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك