جرش- مع اقتراب انطلاق فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون، تتجه الأنظار كل عام إلى المدينة الأثرية التي تتحول إلى مقصد لآلاف الزوار من داخل الأردن وخارجه، فيما يترقب أصحاب المحال التجارية في السوق الحرفي هذا الموسم باعتباره الفرصة الأهم لتعويض أشهر من تراجع الحركة التجارية، إلا أن هذا الموسم يأتي مختلفًا، إذ يتزامن مع تنفيذ مشروع لتأهيل محيط موقع جرش الأثري، الأمر الذي أثار حالة من الاستياء بين عدد من التجار الذين يؤكدون أن الأعمال الجارية انعكست على نشاطهم التجاري وأثرت في حركة المتسوقين ووصول الوفود السياحية إلى السوق.
اضافة اعلانويضم السوق الحرفي في مدينة جرش 48 تاجرًا يعملون في بيع الصناعات التقليدية والمنتجات التراثية والهدايا التذكارية، ويشكل السوق محطة رئيسة للزوار بعد انتهاء جولتهم داخل المدينة الأثرية، حيث يعكس جانبًا من الهوية الثقافية والتراثية الأردنية، ويوفر مصدر دخل لعشرات الأسر التي تعتمد بشكل مباشر على الحركة السياحية.
ويرى التجار، أن تنفيذ مشاريع التطوير يعد خطوة إيجابية ومطلبًا طال انتظاره لتحسين الخدمات السياحية، إلا أنهم يؤكدون في الوقت ذاته أن توقيت التنفيذ قبل انطلاق الموسم السياحي خلق تحديات كبيرة أثرت على أعمالهم، مطالبين بإجراءات تحد من الأضرار التي لحقت بهم، وتضمن استمرار الحركة التجارية خلال فترة التنفيذ.
وأضافوا أن المحافظة على الموسم السياحي تتطلب حلولًا عملية خلال فترة التنفيذ، مثل تكثيف أعمال تنظيف المنطقة، والحد من تطاير الأتربة، وتعزيز اللوحات الإرشادية التي تقود الزوار إلى السوق الحرفي، بما يضمن استمرار الحركة التجارية بالتوازي مع تنفيذ المشروع.
من جهته، يؤكد المتحدث باسم التجار أحمد الصمادي أن مدينة جرش تعيش خلال موسم المهرجان حالة استثنائية، إذ تنشط مختلف القطاعات الاقتصادية، بدءًا من الفنادق والمطاعم ووسائط النقل، وصولًا إلى الأسواق الشعبية والحرفية، وهو ما يجعل نجاح الموسم مرتبطًا بتكامل الخدمات وسهولة حركة الزوار بين مختلف المواقع.
وأضاف الصمادي، أن التجار يأملون أن تحقق مشاريع التطوير أهدافها دون أن تكون على حساب الموسم السياحي الحالي، لافتًا في الوقت ذاته، إلى أن الخسائر الحالية مرتبطة بموسم واحد فقط، وهناك تعويل على انعكاس أعمال التأهيل على صورة السوق الحرفي لدى الزوار، خصوصًا أن كثيرًا من السياح يخصصون وقتًا محدودًا لزيارة جرش ضمن برامجهم السياحية، ما يجعل سهولة الوصول إلى السوق عاملًا رئيسا في قرار التوقف والتسوق.
وبحسب التاجر أيمن مسامح، فإن الأعمال الإنشائية وما يرافقها من غبار وأتربة فرضت واقعًا جديدًا على أصحاب المحال، إذ أصبح تنظيف البضائع المعروضة جزءًا من العمل اليومي، في ظل تعرض المنتجات للأتربة بصورة مستمرة، الأمر الذي يؤثر على جودتها وطريقة عرضها أمام الزوار.
وأضاف أن العديد من القطع التراثية والمشغولات اليدوية تحتاج إلى عناية خاصة للحفاظ عليها، إلا أن استمرار الأعمال قرب السوق زاد من الأعباء المترتبة على التجار، الذين يجدون أنفسهم مضطرين إلى تنظيف البضائع مرات عديدة خلال اليوم.
من جهته، يقول التاجر فيصل صلاح إن أكثر ما أثر على الحركة التجارية هو التغييرات التي طرأت على موقف الحافلات بسبب المشروع، مبينًا أن الوفود السياحية كانت تصل سابقًا إلى نقطة قريبة من السوق الحرفي، بينما أصبحت اليوم تقطع مسافات أطول للوصول إليه، الأمر الذي انعكس على عدد الزوار الداخلين إلى السوق.
وأشار إلى أن بعض المجموعات السياحية تكتفي بزيارة الموقع الأثري ثم تغادر دون المرور بالسوق، في حين أن بعض كبار السن يجدون صعوبة في الوصول إليه، ما تسبب بانخفاض واضح في عدد المتسوقين مقارنة بالأعوام السابقة.
أما التاجر ماهر العقيلي، فيؤكد أن التجار لا يقفون ضد مشاريع التطوير، بل يدعمون كل مشروع يسهم في تحسين صورة المدينة الأثرية ورفع مستوى الخدمات، إلا أنهم يطالبون بأن تراعي هذه المشاريع مصالح أصحاب المحال، خاصة أن موسم مهرجان جرش يمثل بالنسبة لهم المصدر الرئيسي للدخل خلال العام.
وأضاف أن غالبية التجار يعتمدون على الأسابيع التي تتزامن مع المهرجان لتعويض فترات الركود التي يشهدها السوق في بقية أشهر السنة، مؤكدًا أن أي تراجع في أعداد الزوار ينعكس مباشرة على مبيعاتهم.
في المقابل، تؤكد مديرية سياحة جرش أن المشروع الجاري تنفيذه في منطقة موقف الحافلات الرئيسي يهدف إلى تطوير موقع جرش الأثري وفق معايير السياحة الميسرة، بما يضمن توفير بيئة مناسبة لجميع الزوار، وخاصة الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن.
وبحسب المديرية، فإن المشروع يشمل إعادة تأهيل الساحات الخارجية المحيطة بالسوق الحرفي ومركز الزوار، وتنظيم حركة الحافلات والسيارات والمشاة، وإنشاء منطقة مخصصة لتحميل وتنزيل الحافلات، إلى جانب توفير مواقف للأشخاص ذوي الإعاقة، وإنشاء منحدرات وممرات مطابقة لكود البناء، وتحسين الممرات والإنارة والمناطق الخضراء والجلسات، بالإضافة إلى تجهيز محطة للسيارات الكهربائية المخصصة لنقل كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، وتنفيذ أعمال الصيانة اللازمة في محيط السوق الحرفي.
وأوضحت أن الهدف من المشروع هو الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة في الموقع الأثري، وتحسين تجربة الزائر، وتهيئة الموقع ليستقبل مختلف فئات المجتمع وفق المعايير الحديثة للسياحة الميسرة.
وفيما يتعلق بما أثير حول تأثر السوق الحرفي، تؤكد المديرية أن السوق لم يغلق أبوابه، وأن جميع المحال التجارية ما تزال تمارس أعمالها بصورة طبيعية، مع المحافظة على المداخل ومسارات الوصول طوال فترة تنفيذ المشروع.
وأضافت المديرية، أن أي مشروع إنشائي لا يخلو من بعض الآثار المؤقتة المرتبطة بطبيعة العمل، إلا أن التنفيذ يتم ضمن نطاقات محددة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من الآثار الناجمة عنه، ومتابعة التزام المقاول بإجراءات السلامة والنظافة.
كما أوضحت أن عرض البضائع خارج حدود المحال التجارية وفي الساحات والممرات العامة يعد مخالفًا للتعليمات الناظمة، فضلًا عن أنه يجعل تلك البضائع أكثر عرضة للعوامل الجوية والأتربة، مؤكدة في الوقت ذاته أهمية التزام أصحاب المحال بعرض منتجاتهم ضمن المساحات المخصصة لهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك