العربي الجديد - الأوسع منذ الهدنة.. هجمات أميركية جديدة على إيران قناة الجزيرة مباشر - الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يتوعد بمواصلة ضرب إيران إذا استهدفت السفن مجدداً العربي الجديد - العراق يوافق على شرط أميركي بوقف تدفق الدولار لفصائل مدعومة من إيران قناة الجزيرة مباشر - هجمات أمريكية تستهدف جنوب إيران وطهران تتعهد بالرد العربي الجديد - نعيم قاسم يؤكد تمسّك الحزب بمسار التفاهم الإيراني الأميركي قناة التليفزيون العربي - انفجارات عنيفة شملت جزر مضيق هرمز.. ما أبرز المواقع الإيرانية التي استهدفتها الغارات الأميركية؟ العربي الجديد - مشاهد من قمة ناتو | ركض ماكرون ونظرات ميلوني ودهشة القادة الجدد العربي الجديد - مبادرة سورية بدون مخيمات. قناة التليفزيون العربي - توعدت برد الصاع صاعين.. ما سيناريوهات الرد الإيراني على الضربات الأميركية؟ قناة التليفزيون العربي - عاجل | ترمب: الهجمات على إيران رد على قصفها للسفن أمس وإذا تكرر ذلك فسيكون الوضع أسوأ بكثير
عامة

جنازة خامنئي… رسائل في نعش

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

ستة أيام يستمر خلالها تشييع جنازة خامنئي، في طهران وقم والنجف وكربلاء ثم في مشهد، حيث يوارى الجثمان الثرى. خامنئي «قائد الثورة» يشيع في طهران العاصمة السياسية، وخامنئي «الإمام/المرشد» يذهب إلى قم العا...

ملخص مرصد
ستستمر جنازة خامنئي ستة أيام في طهران وقم والنجف وكربلاء ومشهد، حيث يوارى جثمانه الثرى. تهدف مراسم الجنازة إلى توظيفها سياسياً ودعائياً داخل إيران وخارجها، عبر نقل الجثمان إلى مدن رئيسية ومحورية دينية. يهدف النظام إلى إظهار تماسكه رغم الأزمات الداخلية المتفاقمة، مستغلاً تقاليده في صناعة المشاهد الرمزية.
  • جنازة خامنئي تمتد 6 أيام في طهران وقم والنجف وكربلاء ومشهد
  • النظام يسعى لاستغلال الجنازة سياسياً ودعائياً داخلياً وخارجياً
  • الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في إيران تتفاقم رغم الفخامة الرمزية
من: خامنئي (قائد الثورة/الإمام/المرشد/ولي أمر المسلمين) أين: طهران، قم، النجف، كربلاء، مشهد

ستة أيام يستمر خلالها تشييع جنازة خامنئي، في طهران وقم والنجف وكربلاء ثم في مشهد، حيث يوارى الجثمان الثرى.

خامنئي «قائد الثورة» يشيع في طهران العاصمة السياسية، وخامنئي «الإمام/المرشد» يذهب إلى قم العاصمة الدينية، وخامنئي «ولي أمر المسلمين» في كل مكان يعبر الحدود إلى العراق، في إجراء يعكس رغبة واضحة في توظيف مراسم الجنازة.

هل يقصد بهذا التفخيم لمشهد الجنازة أن يملأ الفراغ الكبير المفتوح، الفراغ الذي تعمق أكثر مع الحرب، الفراغ القيادي والسياسي والدعائي الذي يراد له أن يُملأ بنعش، أحيط بكل ما برع فيه الإيرانيون من آليات صناعة المشاهد والصور؟هل يراد للنعش أن يكون فخماً إلى الدرجة التي يغطي فيها على ركام البلاد؟ أم يراد للموت أن يخفي بؤس الحياة، وللجنازة أن تفرغ دموع الإيرانيين على المرشد، بدل من أن تسكب على حالهم التي لم تعد تخفى على أحد؟ وهل هذه الجنازة الإمبراطورية مطلوبة لإعادة توجيه غضب الشارع من الداخل إلى الخارج، ولإفراغ شحنة البؤس التي يشعر بها الإيرانيون على شكل دموع مسكوبة أمام نعش، يراد له أن يكون المعادل الموضوعي للبلاد كلها؟لا بد هنا أن نشير إلى أن النظام في إيران يحب تعظيم كل ما له علاقة به، فرجال دينه آيات الله، ومرشده آية الله العظمى، والنبي عليه الصلاة والسلام في اصطلاحه هو «النبي الأعظم»، وكل شيء في قاموسه فخم، حتى عدوه لا بد أن يكون «الشيطان الأكبر»، حيث لا يليق بـ»آيات الله العظمى» أن تحارب من هم دون «الشيطان الأكبر».

وعلى غرار «تلك العظمة» يراد للجنازة أن تكون على درجة من الفخامة التي يمكن معها تحول النعش إلى صندوق بريد كبير، يحوي الكثير من الرسائل للداخل والخارج.

أسلوب معهود لدى الإيرانيين، يتكئ على تراث مذهبي شيعي، وقومي فارسي، ولا يخفي أهدافاً واضحة تسعى لجعل الجنازة مناسبة، يتم فيها اعتصار الروح على مذبح السياسة، لفتح نوافذ، داخلياً وخارجياً، من خلال النعش الذي يطوف المدن، في إيران والعراق، مع رمزية خاصة لذهاب الجنازة للعراق الذي يُنظر إليه – في أدبيات ولاية الفقيه – على أنه «جزء من الجمهورية الإسلامية التي يحكمها صاحب الزمان، ونائبه بالحق الولي الفقيه»، حسب تعبير الراحل حسن نصر الله.

يحدث أن يكون الموت دعاية سياسية، والجنازة نافذة على الخارج، والنعش صندوق بريد، والتشييع رسالة، ويتحول المشيعون إلى أرقام في بورصة، يعرضها النظام ليثبت أن أسهمه في ارتفاعوكما أريد للنعش أن يفتح نافذة للخارج، فإنه مثل فرصة لحضور الخارج إلى إيران، ذلك الخارج الذي لم يكن يحضر للحديث عن الحياة إلا قليلاً، وها هو اليوم يحضر للموت، بكل الهالة التي يراد لرمزية الموت أن تبعثها.

الخارج الذي يأتي على شكل طائرات أف 35، وأف 16، وقنابل ذكية وصواريخ موجهة وطائرات مسيرة، وآلاف الأطنان من اللهب، الخارج الذي لا يحضر للداخل إلا على شكل مفتشين دوليين، أو وسطاء في حروب، أو مهندسي تحالفات، أو ممثلي ميليشيات، أو جواسيس وعملاء، هذا الخارج يحضر هذه المرة، أو يحضر جزء منه لتشييع جنازة رجل قتل قبل شهور.

لا بأس إذن أن تكون الجنازة فخمة، لكي تقول طهران للعالم ما زلت هنا، مازلت قادرة على قيادة المحور، ما زلت قادرة على خلط الأوراق، وما زلت ألعن الشيطان الذي أتحاور معه، في مفارقة تعكس جملة من التناقضات التي يعيش عليها النظام في طهران، النظام الذي نجح خلال عقود طويلة في فرض نفوذه على الداخل الإيراني، وساعدته ظروف معينة على التحكم بعدد من عواصم الإقليم، وهو اليوم يتغطى بجنازة فارهة، ليخفي ضعفه الداخلي.

لا بأس إذن أن يغطي النظام الركام الظاهر في الصورة بشيء من بهرجة الموت.

يحدث أن يكون الموت دعاية سياسية، وتصبح الجنازة نافذة على الخارج، والنعش صندوق بريد، والتشييع رسالة، ويتحول المشيعون إلى أرقام في بورصة، يعرضها النظام ليثبت أن أسهمه في ارتفاع.

مطلوب أن يظهر النظام تماسكه، فأكثر لحظات الضعف هي تلك التي يتم فيها التظاهر بالقوة، وهي لحظات ضرورية للاستمرار، حتى وإن كانت لحظات صُمّمت لالتقاط الصورة، حيث الصورة مهمة لبناء السردية التي لا بد لها من صوت وصورة ليكتمل المشهد، ومن هنا جاءت القدرات الهائلة للإيرانيين وميليشياتهم، على التعامل مع الصورة، لإعادة بناء السرديات والمشاهد، وفيما عدا ذلك، لا يهم ما وراء الصورة، ولا ماذا تخفي، إذا أوصلت الرسالة التي صممت من أجلها هذه الصور والمشاهد.

هذا الهوس بالصورة لدى النظام هو الذي أحضر خامنئي الابن إلى جنازة أبيه على شكل صورة، وهو ليس وليد اللحظة، ولكنه انعكاس لفكرة جوهرية في أيديولوجيا النظام، تقوم على أساس استحضار المشاهد، واستحلاب الدموع، واستجلاب الشخوص، منذ الحسين الذي يجري تصوير جنازته كل عام، إلى آخر ما لدى سردية الاستحضار من صور ومشاهد.

أما جنازة خامنئي فسيظل النظام لفترة طويلة يعيد إنتاج مشاهدها، ويستدر تعاطف الداخل، ويصدر مشاهدها للخارج لدعم سردياته، عن المقاومة والممانعة، ولكن ذلك كله لن يصمد كثيراً، إذا لم يجد النظام حلولاً عاجلة للكارثة الاقتصادية والعسكرية التي حلت به، حيث تغير المزاج الشعبي، ولم تعد – فيما يبدو – تجدي معه الشعارات واللغة الخارجة من مكبرات الصوت التي تحاول إقامة صنم خامنئي، على ركام بلاد كان من المفترض أن تكون في مصاف الدول المتقدمة، لولا براعتها في صناعة الأصنام.

على كلٍ، سيوارى جثمان خامنئي الثرى، وسينجلي غبار المعزين، وفخامة الجنازة عن الواقع المريع الذي يعيشه الإيرانيون: بنية تحتية مدمرة، اقتصاد يتهاوى، عملة تهبط إلى معدلات قياسية، نسب تضخم وبطالة هي بين الأعلى في العالم، وعزلة كبيرة يعانيها نظام، أقوى أسلحته ليس النووي الذي يحاول الحصول عليه، ولا هرمز الذي يحاول التحكم به، ولا ميليشياته التي يمولها، ولكن السلاح الأقوى لديه هو قدرته على التخريب في منطقة لا تحتمل أدنى قدر من الخراب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك