في مطلع العام الحالي، أطلقت الحكومة السورية مبادرة" سورية بدون مخيمات" التي تحوّلت إلى رؤية وطنية بالتعاون مع منظمات وجهات دولية، وتزامنت مع إصدار المرسوم الرئاسي الخاص بتهيئة البنى التحتية في المناطق المدمّرة للسماح بعودة السكان.
وأفادت إحصاءات نُشرت في مارس/ آذار الماضي بأن نحو مليون شخص كانوا يعيشون في نحو 1150 مخيماً شمالي سورية، منها 801 في ريف إدلب و349 في ريف حلب.
وأعلنت منظمة الهجرة الدولية تنفيذ مشروع بالشراكة مع هيئة الإغاثة الإنسانية يشمل تأهيل 650 منزلاً متضرراً بدرجات متفاوتة في منطقة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي.
وتشير تقديرات منظمات إنسانية إلى أن العديد من المخيمات تفتقر إلى الحدّ الأدنى من مقومات الحياة، بما في ذلك المياه النظيفة والرعاية الصحية والتعليم، فيما تواجه جهود إغلاقها تحديات معقدة تتعلق بتأمين بدائل سكنية آمنة ومستدامة.
ويؤكد مدير مخيم صلاح الدين في خربة الجوز بريف إدلب الغربي، أحمد عبدو صادق، أن خطوات ترميم المنازل بدأت لإتاحة عودة العائلات إلى المناطق التي نزحت منها، ويقول لـ" العربي الجديد" إن تسهيلات إعادة النازحين تتضمن تأمين سيارات للنقل، وتوفير مبالغ مالية محدودة للترميم.
ويوضح أن" العائلات التي بقيت في المخيم لا تملك مكاناً للعودة إليه أو منازل.
كان عدد العائلات في المخيم الذي نقيم فيه 176، وحالياً عددها 97.
من يملك بيتاً يحتاج إلى ترميم حصل على تسهيلات للعودة، أما من لا يملك بيتاً فلم تشمله هذه المساعدات، وكثير منها لديها بيوت وليس أراضي وبعضها بيوتها مدمّرة بالكامل في ريف اللاذقية، ما زاد صعوبة أوضاعها، وهذه العائلات ستبقى في المخيمات لأن الخطط تركز على العائلات التي تملك بيوتاً قابلة للترميم".
من جهته، يرى محمد عربو من منطقة معرة النعمان أن هناك تمييزاً في ملف الترميم، ويقول لـ" العربي الجديد": " لا يزال حجم الاستجابة محدوداً للغاية مقارنة بالاحتياجات، وقد عادت آلاف العائلات إلى المدينة، لكن الترميم شمل عدداً قليلاً من المنازل فقط، وجرى التركيز غالباً على حالات ذات أولوية، مثل أسر الأرامل والشهداء.
في المقابل لوحظ أن بعض العائلات التي استفادت من مساعدات أعمال الترميم لا تنتمي إلى هذه الفئات أو إلى عائلات عادت من مخيمات، ما يطرح تساؤلات حول معايير تحديد الأولويات".
يتابع عربو: " يجب أن يُمنح العائدون من المخيمات أولوية واضحة، وبالنسبة لنا لا نملك القدرة على الترميم، ونحتاج إلى استقرار.
نريد على أقل تقدير أن يكون هناك ترميم للأبواب والنوافذ والمطابخ، كما أن منازل عدة بلا أسقف، ونرجو وضع خطة عاجلة لإنهاء الأزمة.
نريد تحقيق عدالة في موضوع الترميم وتحديد أولويات".
ويشير عمر أبو بشار، أحد مسؤولي مخيم دير بلوط في منطقة جنديرس بريف حلب، إلى أن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث وعدت بإنهاء موضوع الخيام.
ويوضح لـ" العربي الجديد": " نعلم أن التحديات كبيرة، لكن هناك عوائل من الحجر الأسود ومن التضامن ومن مخيم اليرموك ومن منطقة سهل الغاب في ريف حماة الغربي، وأيضاً من منطقة معرة النعمان جنوبي محافظة إدلب، وأخرى من ريف حمص".
وتشمل رؤية" سورية بدون مخيمات" تأمين عودة آمنة وكريمة للنازحين، وأكد معاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث أحمد قزيز لوكالة أنباء" سانا" الرسمية، أن الوزارة تتولى الإشراف على اللجنة المشكلة بموجب المرسوم الرئاسي، المسؤولة عن وضع المعايير وتنفيذ المشاريع ومتابعة سير العمل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك