القدس العربي - اليمن.. توتر متصاعد بين الحكومة والحوثيين وسط تحركات متبادلة العربية نت - "هل يبكون؟".. توتر بين ديشان مدرب فرنسا وصحفيين مغاربة التلفزيون العربي - تصاعد اعتداءات المستوطنين .. الاحتلال يخطر بهدم 8 منشآت تجارية بالضفة التلفزيون العربي - جماهير كأس العالم تنتقد اختيار حكام مباراة فرنسا والمغرب الجزيرة نت - ظاهرة مدرجات المونديال.. كيف سرق شقيق لامين جمال الأضواء؟ قناة الشرق للأخبار - حرب شاملة أم ردع مؤقت؟ الناتو يرفع حالة التأهب القصوى.. وهذا ما ينتظر الشرق الأوسط! CNN بالعربية - أول تعليق لترامب بعد الضربات الأمريكية الجديدة على إيران العربية نت - هدية مثيرة للجدل من أردوغان لقادة الناتو العربية نت - "أبولا": رونالدو سيسقط جيسوس من تدريب البرتغال قناة الجزيرة مباشر - عبر الشاشة التفاعلية.. ما أبرز المواقع التي استهدفتها الضربات الأمريكية في جنوب إيران؟
عامة

حرضة دمت اليمنية... بركان خامد يداوي أمراض البشر

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 54 دقيقة

صنع بركان خامد منذ آلاف السنين في مدينة دمت اليمنية معلماً يُعرف شعبياً باسم" حرضة دمت" البركانية، ما جعل المدينة واحدة من أهم وجهات السياحة الصحية في البلاد، خصوصاً في الشتاء حين يتصاعد البخار.تتوس...

ملخص مرصد
حرضة دمت في اليمن بركان خامد منذ 14 مليون سنة، يقع بين صنعاء وعدن بمحافظة الضالع، ويشتهر بمياهه الكبريتية الدافئة التي تُستخدم للاستشفاء من أمراض جلدية وروماتيزم. يتصاعد البخار في الشتاء من الأحواض البازلتية، وتشكل الفوهة الدائرية معلمًا جيولوجيًا فريدًا. تدهور الواقع السياحي بالمنطقة بسبب الإهمال الحكومي والحرب رغم مقوماتها الطبيعية.
  • بركان حرضة دمت خامد منذ 14 مليون سنة
  • مياه كبريتية دافئة في قاع الفوهة تُستخدم للاستشفاء من أمراض جلدية
  • سقوط الشاب القعقاع عنتر العبسي (الملقب بـ"سبايدرمان اليمن") في الفوهة أثناء حركات استعراضية مؤخراً
من: رائد عبد الجليل (باحث)، القعقاع عنتر العبسي (سبايدرمان اليمن) أين: دمت، محافظة الضالع، اليمن

صنع بركان خامد منذ آلاف السنين في مدينة دمت اليمنية معلماً يُعرف شعبياً باسم" حرضة دمت" البركانية، ما جعل المدينة واحدة من أهم وجهات السياحة الصحية في البلاد، خصوصاً في الشتاء حين يتصاعد البخار.

تتوسط مدينة دمت السياحية الطريق الرئيس بين مدينتي صنعاء وعدن في اليمن، وتتبع إدارياً لمحافظة الضالع، حيث تقع تحديداً في أقصى شمالها بين أحضان سلسلة مرتفعات جبلية شاهقة، ما يمنحها مناخاً معتدلاً يعكس طبيعة البيئة الفريدة التي تخفي في جوفها حركية جيولوجية بالغة الثراء والتعقيد.

أكثر ما يلفت من يزور مدينة دمت هو البركان الخامد منذ آلاف السنين، الذي يتشكل من كتلة جبلية بارزة تبعد ثلاثة كيلومترات عن الطريق الرئيسي، وهو أحد أبرز المعالم الطبيعية للمنطقة، حيث ترك النشاط التكتوني القديم بصماته العميقة في الأرض، ويُعرف شعبياً باسم" حرضة دمت" لتشابه الفوهة المجوفة مع" الحرضة"، وهي وعاء طعام حجري تقليدي يشبه" المقلى" الذي يُوضع على النار.

وخلف البركان بحيرة مياه دافئة جعلت من دمت واحدة من أهم وجهات السياحة الصحية في اليمن، وحوّلت المنطقة بالكامل إلى منتجع طبيعي للاستشفاء بالمياه الكبريتية الحارة، ما جعلها مقصداً دائماً للزوار من مختلف المحافظات، خصوصاً في الشتاء حين يتصاعد البخار من الأحواض البازلتية التي تتجاور مع أشجار السدر المنتشرة في الوادي.

تتربع" الحرضة الكبرى" كأعجوبة جيولوجية استثنائية تعكس هندسة طبيعية معكوسة، فهي تتسع بشكل دائري من الأعلى وتضيق تدريجياً كلما غارت نحو الأعماق، بخلاف الهيكل المخروطي الاعتيادي للبراكين.

ويرتفع جبلها البركاني الكلسي من القاعدة الأرضية نحو 100 متر إلى الحافة العلوية، بينما يهبط عمق الفوهة السحيقة في انحدار صخري شبه عمودي يراوح بين 120 و130 متراً، وينتهي عند بحيرة مائية تتوسطها صخرة دائرية شاهقة تمنح المكان وصفاً أسطورياً.

يبلغ قطر الفوهة من الأعلى نحو 50 متراً، بمساحة حافة علوية تُقدر بنحو 100 متر مربع، في حين تمتد مساحة القاعدة التي يرتكز عليها الجبل إلى 200 متر مربع، مع تباين مسافة الجدار الداخلي والخارجي بين 20 و40 متراً تبعاً للالتواءات والتكلسات الصخرية.

ولبلوغ القمة يشق الزوار طريقهم صعوداً عبر سلم أنشئ قبل عقود يتجاوز 500 درجة، وأيضاً مسارات حديدية فرعية قديمة تضم 115 درجة، وصولاً إلى القمة التي تطل على ينابيع شهيرة يقصدها المستحمون، مثل حمام" الأسدي" وحمام" العودي".

وتمتد الإثارة إلى مغامرات وتحديات النزول إلى قاع الفوهة السحيق، والذي يُعد اختباراً حقيقياً للجسارة، لكنه محفوف بالمخاطر بسبب الطين البركاني الكثيف، واحتمال تراكم الغازات السامّة ونقص الأكسجين في القعر الجوفي.

وقد أودت هذه الأخطار بحياة كثيرين، آخرهم الشاب القعقاع عنتر العبسي الملقب بـ" سبايدرمان اليمن" الذي سقط أخيراً في جوف الحرضة الكبرى أثناء تنفيذه حركات استعراضية خطرة.

ويقول باحثون إن البركان بلغ ذروة ثورانه قبل 14 مليون سنة بفعل النشاط التكتوني المرتبط بانفتاح البحر الأحمر وخليج عدن، ورغم أنه يُدرج اليوم ضمن البراكين" الخامدة"، فإنه يظل حياً حرارياً في أعماقه، ويحتفظ بديناميكية جوفية تنبض تحت القشرة الأرضية، وتشكل المحرك الأساس لتسخين المياه الجوفية وقذفها بقوة نحو السطح من دون الحاجة إلى مضخات صناعية.

من دمت، يقول رائد عبد الجليل لـ" العربي الجديد": " من يزور المنطقة يفاجأ بطبيعتها، إذ تبدو كأنها حمام كبريتي مفتوح، ويمكن مشاهدة تصاعد أبخرة المياه وسماع أصوات غليانها، ما جعلها مشفى طبيعياً جذب مئات آلاف الزوار للاستشفاء من أمراض الروماتيزم والحساسية والأمراض الجلدية.

أثرت الحرب كثيراً على الواقع السياحي، إضافة إلى إهمال السلطات الحكومية المتعاقبة المنطقة التي تملك مقومات طبيعية فريدة، والتي يمكن تحويلها إلى وجهة سياحية عالمية".

في الذاكرة الشعبية، لا يُفسِّر أهل دمت وجود البركان بلغة الجيولوجيا وحدها، فهم يتداولون روايات متعددة تنتمي إلى الموروث والأسطورة، ويتحدثون عن جبل قديم" ثار غضباً" وخرجت من باطنه نار عظيمة في زمن غابر، قبل أن يخمد ويترك خلفه عيوناً شافية.

ويتناقل الأطفال هذه القصص من دون خوف، إذ غدا البركان جزءاً من تفاصيل حياتهم اليومية.

وتكتمل الهوية الثقافية بالقرى المحيطة بالحرضة التي حافظت على أنماط العمارة التقليدية الحجرية وعاداتها الاجتماعية الفريدة.

وبفعل هذا التمازج الجغرافي يبدو المكان كمتحف طبيعي مفتوح، ففي ساعات الصباح الأولى، تنعكس أشعة الشمس على الصخور البازلتية السوداء لتمنحها بريقاً آسراً، بينما تكتسب في المساء عند المغيب لوناً نحاسياً دافئاً يروي قصة الأرض قبل أن يستوطنها الإنسان.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك