شدد لبنان على تمسكه بثوابته الأمنية والسيادية قبل أي تقدم في المسار التفاوضي، فبينما وصف وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي اتفاق الإطار الموقع مؤخراً في واشنطن بأنه «بداية البدايات»، اشترطت بلاده انسحاباً إسرائيلياً ميدانياً من منطقتين في الجنوب للمشاركة في الجولة المرتقبة من المفاوضات المقررة في روما منتصف الشهر الجاري.
وأكد رجي، خلال لقائه نائب وزير الخارجية الأرميني فاهان كوستانيان في بيروت، أمس، أن اتفاق الإطار الذي أُنجز برعاية أمريكية لا يمثل تسوية نهائية للملفات العالقة مع إسرائيل، بل يشكل «قاعدة لاستكمال المفاوضات حول المواضيع الخلافية».
وشدد على أن الأولوية اللبنانية في المرحلة المقبلة تتمحور حول ثلاثة محاور أساسية تتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار بشكل دائم، وضمان انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي التي توغلت إليها القوات الإسرائيلية مؤخراً، وتحرير جميع الأسرى اللبنانيين، على أن يفتح ذلك الباب أمام التفاوض الجدي حول ترسيم الحدود البرية.
واعتبر الوزير اللبناني أن القيمة الحقيقية للاتفاق تكمن في «تكريسه استقلالية المسار اللبناني»، مشيراً إلى أن الحكومة اللبنانية ماضية قدماً في تطبيق قرارها القاضي بحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة الشرعية.
من جانبه، أشار نائب وزير الخارجية الأرميني إلى أن التوصل إلى سلام دائم في المنطقة «يتطلب شجاعة سياسية من جميع الأطراف»، معرباً عن دعم بلاده للجهود الدبلوماسية اللبنانية.
وعلى صعيد متصل كشف مصدر دبلوماسي مطلع لوكالة فرانس برس أن لبنان أبلغ الوسطاء الدوليين ربط مشاركته في جولة التفاوض المقبلة المقررة يومي 15 و16 يوليو الجاري في العاصمة الإيطالية روما، بتنفيذ الكيان الإسرائيلي بنداً أساسياً من اتفاق الإطار.
وأوضح المصدر، أن بيروت «تشترط انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين في جنوب البلاد، كإجراء لبناء الثقة قبل الجلوس إلى طاولة التفاوض مجدداً».
وكانت الجولة الخامسة من المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين، التي استضافتها واشنطن أواخر الشهر الماضي، قد أثمرت توقيع «اتفاق إطار» نص على عدة بنود، أبرزها نزع سلاح حزب الله، وانسحاب إسرائيلي تدريجي من المناطق التي دخلتها القوات الإسرائيلية في الجنوب، مقابل انتشار الجيش اللبناني على أن يبدأ من منطقتين تجريبيتين كخطوة أولى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك