قناة التليفزيون العربي - أميركا توسع دائرة الاستهدافات في إيران.. وطهران تحذر القواعد الأميركية من "صفعة شديدة" CNN بالعربية - ترامب: "قادة إيران اتصلوا بي بعد الضربات" القدس العربي - صفارات الإنذار تدوي في قطر والكويت والبحرين تحذيرا من هجمات إيرانية قناة الجزيرة مباشر - أرجنتينيون يحتفلون بالتأهل لربع النهائي بمونديال 2026 قناة التليفزيون العربي - إسرائيل تدخل على خط التصعيد.. اللوبي الصهيوني يتحرك في كواليس واشنطن وتل أبيب تهدد بشن حرب على طهران الجزيرة نت - الكويت والبحرين تتصديان لهجمات جوية وتحذير أمني في قطر العربي الجديد - تجدّد اضطراب الأسواق: التصعيد العسكري يرفع النفط ويهبط بالأسهم وكالة سبوتنيك - أوروبا بين حرب إيران وصدمة الصين... وفرنسا هل تُصلح القطاع المصرفي السوري؟ الجزيرة نت - مونديال 2026.. هل يكسر توخيل وغارسيا العقدة التاريخية لكأس العالم؟ قناة التليفزيون العربي - هجمات أميركية واسعة وردّ إيراني قوي.. أي سيناريوهات تصعيد مُتوقّعة على طاولة الرئيس الأميركي ترمب؟
عامة

الحياة يا فلان محيّرة

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

ما نتمناه ليس فوق أصابعنا، وما نحلم به قد يكون مستحيلاً، خصوصاً حينما نرى الأيام باهتة ومتشابهة، وكل يوم تزيحنا عن المشاركة وكأننا كالضيوف، ما معنا صار معنا، حيث أصبح في حكم ما نملك، أي في حكم ما لا ن...

ملخص مرصد
تأملات في غموض الحياة وحيرتها، حيث تتساوى فيها الفرص والأحلام، سواء لمن يملك الكثير أو القليل. life appears confusing even for sparrows, as one tries to revive a dead companion yet resumes life's routine. The narrative weaves personal memories with broader societal struggles, highlighting the search for justice and meaning amid daily hardships.
  • الحياة محيّرة للجميع، بغض النظر عن ظروفهم المادية أو الاجتماعية
  • العصفور يحاول إيقاظ عصفورته الميتة، ثم ينقر عصفورة أخرى في القفص
  • الشخص يعود لحيرته بعد تلقي إعلان حكم قضائي نهائي لا يقبل الطعن
من: شخص غير محدد أين: مقهى ومكان غير محدد (قرية/مدينة)

ما نتمناه ليس فوق أصابعنا، وما نحلم به قد يكون مستحيلاً، خصوصاً حينما نرى الأيام باهتة ومتشابهة، وكل يوم تزيحنا عن المشاركة وكأننا كالضيوف، ما معنا صار معنا، حيث أصبح في حكم ما نملك، أي في حكم ما لا نشتاق إليه ولا ننتظره، وما لا نسعى إليه.

كذلك القطار الذي نراه من بعيد يعدو ولا ننتظره، فقط يعدو بغُباره إلى جهةٍ أخرى لا نعرفها ولا تهمّنا، وليس لنا فيها أحبّة.

كذلك الحقل الواسع المزروع بأي نباتاتٍ نراها من بعيد من دون أن نعرف مواعيد حصادها، كتلك الماشية التي هناك وتنتظر التجّار، سواء من منوف أو قليوب، وتُشحن إلى مسالخ أو معالف أو مزارع.

الحياة، هل هي التي لا نراها هناك، ولو حتى في أحلامنا أو حتى في أوهامنا؟ هل هي ذلك الصباح الذي ننتظره حينما يكون فيه الوعد بشيء ما؟ فماذا يحدث مثلاً لو خاب الوعد؟ الوعد بالحبيبة، أو الحب، أو حتى القرب، أو الحلم بلقاء الأم، الأم التي تركتنا نحبها بلا مقدار، والآن نتذكرها بعدما راحت إلى حياة أخرى لا نعرفها، ولم نعرف حيرتها، هل تنتهي الحيرة بعد الموت؟كذلك المقهى الذي كان هنا من سنوات، وكم تحدّثنا وتعارفنا وشربنا فيه، وقد صار مطعماً للفول والطعمية.

كذلك محلج القطن، الذي كم غنّت في وردياته الليلية البنات مع تعب حليج القطن، غناءً عن العنب والأحبة والناس، والذي خان وسافر تاركاً الجمل بما حمل، وقد ترك العنب، كبنات القرى بعدما تركن قراهن، وتزوجن بعيداً من عمال بسطاء أو موظفين في البريد أو الجمعيات الزراعية في الجيزة أو أبو النمرس أو المرازيق أو القاهرة، ولم يعدن إلى قراهن إلا كل حين، وبعضهن انقطعت أخبارهن، أو نسيهن الأهل لمتاعب المعيشة، أو لزعلهم على الإرث القليل بعدما أكله الإخوة، وماتت الأم التي كانت تشفق وتسأل.

هل لذلك نرى الحياة، رغم حلاوتها البادية، إلا أنها محيّرة للجميع، لمن في يده الكثير والعمارات والمراكب والخدم والعجول، ولمن لا يملك إلا الأشياء القليلة؟ ماذا كان حالنا سيكون لو لم تعش معنا الحيرة في كل ساعة، وكل طلب، وكل فشل، وكل نجاح أيضاً، وكل خسارة، وكل مكسب، حتى ونحن نلعب" الكسّابة" في الموالد، ويضحك الحظ أحياناً لمسكين.

الحياة محيّرة، ونحن نعشم في العدل، ونحن في قاعات المحاكم ننتظر دفاع المحامي عنّا، ونحن ننتظر الإنصاف، حتى بعدما نسرق أو نقتل أو نقطع الطريق، ونبحث في حيرة أخرى عن طريق العدل لنا، حيث لا عدل دائماً.

اليوم قد ماتت العصفورة، وبقي العصفور، ظلّ فوق رأسها وكأنه يريد أن يوقظها، وكأنه يبحث عن العدل لنفسه، وكأنه يريد أن يحييها لنفسه ويعرف سرّ سكونها التام، كان الوضع محزناً، العصفور يحاول إيقاظها، ولكن العصفورة قد ماتت وصارت هامدة؛ هل هذا الذي يشبه الحزن من العصفور هو عتاب لها، لأنها تركته للوحدة مثلاً؟ العصافير تنسى.

في المساء، جعلت له في القفص واحدة أخرى، تعارك معها في التو، وأخذ ينقرُها بمنقاره، قلت لنفسي: ولماذا لا يكون هو الذي نقر الأولى فماتت؟ ظل هذا الشعور معي في المقهى، حتى وأنا أرى عصافير أخرى أشدّ فقراً وأقلّ دلالاً عما هو عندي، قلت: الحياة محيّرة جداً، حتى للعصافير المرفهة، وحتى غير المرفهة.

حاولتُ أن أنسى حيرة الحياة، وحاولتُ أن أكون طيباً وأنا أنظر إلى الأشياء، إلى السائرين إلى مصالحهم، سواء إلى المحاكم أو مراكز الشرطة أو الضرائب أو التجنيد أو إلى محلات تصوير المستندات أو إلى السوق، وتأمّلت عودتهم إلى قراهم وبيوتهم، وفي وجه أحدهم ابتسامة، أو في جيب أحدهم زيادة ما في المال بعدما صرف الشيك من البنك أو باع القمح، وأصبح يشرب الشاي بعد العصر، ولبس الثياب المغسولة، وشاهد المباراة، واشترى بطّيخة، واستلم إعلان المحكمة، وحكى أمر الإعلان للمحامي في التليفون، فذكر له المحامي مخاطر الإعلان، وبخاصة أن الطعن بات مستحيلاً على الحكم النهائي، فيعود الشخص لحيرته، ويسأل عن نتائج المباراة، ثم يذهب إلى بيت ابن عمه القريب، فيجد هناك" زيطة عيال"، يدخل في قلب الزيطة، فيجد ابن عمّه يضحك ويقول له: " وصلك الإعلان يا بطل"، فيبتسم، وتكون الزيطة قد انفضت، فيجلس ويشرب الشاي مع ابن عمه، فيقول له ابن عمه: " عمر الكلب ما هيبطل ينبح طالما شايف العضم"، فيقول له: " طيب والعمل؟ "، فيرد عليه: " لقح لهم القرشين وريح مخك ترتاح"، فيرد عليه وهو يهم بالعودة إلى بيته: " والله الحي لا هيرتاح ولا هيشوف الراحة غير شرق البحر"، فيبتسم ابن عمه ويسأله عن سعر طن الإسمنت في السوق.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك