قناة العالم الإيرانية - قاليباف يشكر العراق: التشييع التاريخي لقائد الشهيد رسالة وفاء والثأر قناه الحدث - مونديال 2026 | اسوأ حضور في المونديال؟ مصر والارجنتين يتصاعد الجدل وفيفا يتدخل روسيا اليوم - بتمويل ياباني جديد.. السيسي يوافق على قرض بـ 100 مليار ين لدعم الخط الرابع لمترو الأنفاق العربي الجديد - تعليم الضفة الغربية في مواجهة التهجير: تهديد مدرسة الرفاعية بالهدم Euronews عــربي - هجمات المسيرات تضغط على قطاع الطاقة الروسي.. موسكو تحظر صادرات الديزل وتصعّد ضرباتها على أوكرانيا وكالة الأناضول - 5 دول خليجية تدعو للتهدئة في ظل التصعيد الأمريكي الإيراني قناة العالم الإيرانية - 10 ملايين مشيع يشاركون في تشييع جثمان القائد الشهيد روسيا اليوم - ‏السفارة الأمريكية في الأردن تحذر رعاياها وتدعوهم إلى الاحتماء العربي الجديد - عباس يعلن 28 نوفمبر موعداً للانتخابات الفلسطينية وكالة الأناضول - الزيدي: العراق لن يخرج من "أوبك" ونسعى لحصة عادلة في الإنتاج
عامة

"لآخر جنجويدي" من حرب على السلطة إلى حرب اجتماعية وجودية…

سودانايل الإلكترونية

هناك سؤال مفصلي ظل يتردد منذ اندلاع الحرب في السودان، لكنه يزداد إلحاحاً كلما امتد أمدها واتسعت رقعتها: هل ما يجري هو صراع على السلطة بين قوتين عسكريتين، أم أننا أمام تحول أعمق، تتحول فيه السياسة إلى ...

ملخص مرصد
تتحوّل الحرب في السودان من صراع عسكري بين الجيش والدعم السريع إلى صراع اجتماعي وجودي، بحسب تحليلات. أصبحت اللغة سلاحاً في الحرب، حيث تُصنع صور ذهنية وتهاجم جماعات كاملة بمصطلحات مثل "الجنجويد". حذّر خبراء من أن الحرب قد تعيد تعريف الهوية الوطنية على أسس قبيلية، مما يهدد تماسك الدولة.
  • الحرب تتحوّل من صراع عسكري إلى صراع اجتماعي وجودي في السودان
  • اللغة أصبحت سلاحاً في الحرب، مع استخدام مصطلحات مثل "الجنجويد" لشيطنة جماعات
  • خبراء حذروا من أن الحرب قد تعيد تعريف الهوية الوطنية على أسس قبيلية
أين: السودان

هناك سؤال مفصلي ظل يتردد منذ اندلاع الحرب في السودان، لكنه يزداد إلحاحاً كلما امتد أمدها واتسعت رقعتها: هل ما يجري هو صراع على السلطة بين قوتين عسكريتين، أم أننا أمام تحول أعمق، تتحول فيه السياسة إلى غطاء لصراع اجتماعي يعيد رسم حدود الانتماء داخل الدولة السودانية؟للإجابة عن هذا السؤال الذي يطرق أبواب الضمير الوطني بشدة، ينبغي أولاً أن نتحرر من القراءة التقليدية للحروب.

فالتاريخ يخبرنا أن الحروب لا تبقى وفية للأسباب التي أشعلتها.

تبدأ بسبب سياسي، ثم تنمو على وقود المظالم التاريخية، ثم تنتهي، في كثير من الأحيان، بإعادة تشكيل العلاقات بين الكيانات الاجتماعية نفسها، لا بين السياسيين وحدهم.

في حرب الندامة هذه، لم تعد البنادق وحدها هي التي تتحدث؛ بل أخذت اللغة نفسها تتحول إلى سلاح.

ولم تعد المعركة تُدار فقط في ساحات القتال، وإنما أيضاً في فضاء الكلمات، حيث تُصنع الصور الذهنية، وتُرسم حدود العدو، ويُعاد تعريف “نحن” و”هم”.

“وجلابة” و “غرابة”.

وتتم صياغة هذه الثنائيات البغيضة بمداد الكراهية وأحرف العنصرية المقيتة.

ولعل أخطر ما أنتجته هذه الحرب اللعينة أنها دفعت بالمصطلحات العسكرية إلى المجال الاجتماعي.

فالكلمات، حين تُولد في ساحات القتال، قد تموت هناك، لكنها قد تتحول أيضاً إلى أوصاف تلاحق جماعات بأكملها.

ومن هنا تأتي حساسية استخدام مصطلحات مثل “الجنجويد”.

تلك الكلمة الملتبسة، حمالة الأوجه، التي لا تشير إلى فاعل محدد بقدر ما تعمل كأداة شيطنة شاملة، ففي الخطاب الرسمي قد يُقصد بها تشكيل مسلح أو خصم عسكري،لكن في التداول الاجتماعي يرى كثير من السودانيين أنها تجاوزت هذا المعنى، وأصبحت تُحمّل بدلالات ترتبط، لدى البعض، بمكونات اجتماعية وقبلية في غرب السودان.

وهذه الفجوة بين المقصود والمفهوم ليست مجرد مسألة لغوية، بل هي مسألة سياسية تمس تماسك المجتمع بأسره.

إن الدول لا تتفكك عندما تختلف نخبها، وإنما عندما تبدأ جماعاتها في الاعتقاد بأن الحرب تستهدف وجودها الجماعي، لا مجرد مواقعها السياسية.

وهنا يصبح من المشروع أن يُطرح سؤال آخر: هل ما زالت الحرب تدور بين الجيش والدعم السريع؟ ، أم أنها أخذت، في الوعي الجمعي لكثير من السودانيين، ملامح مواجهة بين المركز والهامش، أو بين الشمال والغرب؟ ليس لأن هذه الثنائية تصف الواقع بكل تعقيداته، وإنما لأنها أصبحت جزءاً من إدراك شريحة كبيرة من الناس لما يجري، والإدراك السياسي، حتى عندما يكون محل نقاش، يترك أثره في السلوك والذاكرة.

إن أخطر ما في الحروب الأهلية أنها تنتج عدواً اجتماعياً، لا خصماً عسكرياً فقط.

والخصم يمكن التفاوض معه أو هزيمته، أما العدو الاجتماعي فيورث أبناءه وأحفاده رواية طويلة من الخوف والمرارة والألم والانتقام والثأر.

لقد أخفقت دولة النخبة المركزية، منذ الاستقلال، في بناء مشروع وطني يجعل المواطنة أعلى من القبيلة، والدولة أوسع من الجهة والمنطقة، والقانون أقوى من العصبية والمحسوبية.

وكانت النتيجة أن كل أزمة سياسية كبرى أعادت إحياء الأسئلة القديمة: من يملك الدولة؟ ومن يُستبعد منها؟ ومن يُعرَّف بوصفه “صاحب الحق” التاريخي، ومن يُنظر إليه باعتباره “الآخر المختلف” شكلاً وثقافة وتراثاً؟ولذلك فإن هذه الحرب، مهما كانت نتائجها العسكرية، كشفت هشاشة العقد الوطني أكثر مما كشفت موازين القوة العسكرية.

فالدول لا تُختبر فقط في قدرتها على إدارة الحرب، وإنما في قدرتها على منع الحرب من إعادة تعريف مواطنيها على أسس الهوية والقبيلة والجهة.

لا أحد يستطيع الجزم بأن السودان دخل بالفعل مرحلة الحرب الاجتماعية الشاملة، كما لا يصح إنكار المؤشرات على أرض الواقع التي تدفع بعض المراقبين إلى القلق من هذا الاحتمال.

وبين الجزم والإنكار، تبقى الحاجة قائمة إلى خطاب سياسي مسؤول يميز بوضوح بين القوة التي تقاتله بتشكيلاتها المسلحة وبين تجريم جماعات بشرية كاملة بسبب الانتماء أو الجغرافيا أو الأصول.

فالسودان، في نهاية المطاف، لن ينهض بانتصار بندقية على أخرى، وإنما بانتصار فكرة الوطن على فكرة الغلبة.

أما إذا استمرت الحرب في إنتاج لغة تقسم السودانيين إلى هويات متقابلة، فإن أخطر خسائرها لن تكون المدن التي دُمرت، بل الوطن الذي قد يستيقظ يوماً ليجد أن أبناءه لم يعودوا يتحدثون عنه بوصفه وطناً واحدا، وإنما بوصفه أوطاناً متجاورة تتقاسم الجغرافيا وتتنازع الذاكرة التي تسرب منها الوطن الذي كان موحداً.

Sent from Outlook for iOS.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك